بلطجة عابرة للحدود وشركة عربية لتبادل الشبيحة!

حجم الخط
0

بسام البدارينتتحفنا محطة إم بي سي الرابعة بالمنوعات الأمريكية تحديدا فإذا أردت عزيزي المواطن العربي معرفة ما يجري في الولايات المتحدة من جنون وفنون وصرعات ما عليك إلا إدارة مفتاح الريموت كونترول على المحطة التي تحمل رقم 4 في باقة إم بي سي.

لكن ليس الصرعات وحدها ما يمكن إلتقاطه خصوصا بعد حضور الحلقة الأخيرة من برنامج (المواهب) الأمريكي الشهير ففي هذه الحلقة تحديدا درس عظيم للأمة العربية والإسلامية الموحدة يمكن ان نحصل عليه من (الكفار) أو من الأعداء وفقا لتصنيفات الأوفياء والمخصلين العرب. .. إليكم التفاصيل: ستة شبان من الزنوج الذين يتمتعون ببعض البياض واللون الشيرازي يعتلون منصة البرنامج ويدور بينهم وبين لجنة الحكام الحوار التالي:

يسأل رئيس لجنة الحكام: من أنتم وماذا ستقدمون؟

جواب: نحن من ميامي ونمثل روح الموسيقى في هاييتي ونرى أن بلادنا الأصلية (يقصدون هاييتي) أصيبت بكارثة لا تستحقها وكأمريكيين قررنا ان نقدم موسيقانا للشعب الأمريكي برمته… ما أثار حنقي شخصيا أن أي من معدي ومشاهدي ورواد البرنامج لم يسأل عن الأصل والمنبت لأعضاء الفرقة فهم أمريكيون من أصل هاييتي يقدمون فنا يعود لبلادهم الأصلية رغم أنهم جميعا من مواليد ميامي.

المثير أن المحاولة لم يعترض عليها أحد ولم يدقق أحد في دفتر الأحوال المدنية للشبان الزنوج ولم يناقش ولاءهم لأمريكا أو مبررات عزف موسيقى بلادهم الأصلي.. بدون تشكيك رقص الشبان وعزفوا ففازوا وتأهلوا للمرحلة الثانية من التصفيات وما يثير قهري شخصيا أن الجمهور ومن مختلف الألوان والأصول صفق لهم بعناية وضغط بشدة على لجنة الحكم لدعمهم.

كنت أتمنى أن يعتقل هؤلاء الشبان بعد البرنامج تماما كما يحصل في بلادنا – ثم يسألهم محافظ مدينة بورتلاند حيث جرت المسابقة عن الجريمة النكراء التي إرتكبوها عندما تجاوزوا موسيقى أمريكا العظيمة ورقصوا على ألحان بلادهم الأصلية.

فيصل الفايز وزير البلاط ورئيس الوزراء الأسبق سألني مرة: يا أخي لماذا لا يغني اطفال مخيم البقعة للأردن؟.. نفس الرجل سأل رساما من نفس المخيم مرة: يا أخي أين الأردن في لوحاتك؟

لكن في أمريكا لا يوجد بلاط أصلا ولا وزير للبلاط وحتى بلطجية الولايات المتحدة لا يستخدمون البلاط كسلاح في مواجهة الإعتصامات لتهشيم رؤوس المعارضة كما حصل مع الصديق موفق محادين.

لم يسأل زنوج هاييتي عن موسيقاهم وحتى بين الجمهور لم يتوقف أحدهم ليكتب او ليقول: هؤلاء ليسوا أمريكيين لإنهم ببساطة عزفوا موسيقى أجدادهم الأصليون… الجميع صفق للوفاء الفني للفرقة الموهوية فمن يحب موسيقى أجداده في هاييتي ويغني لشعبه الأصلي بعد الزلزال الشهير يستحق التمتع بلقب أمريكي محترم وإيجابي ويستحق التأهل للعرض في فيغاس كما قال أحد أعضاء لجنة التحكيم… في عمان يسأل المرة عند الذهاب لتجديد جواز سفره عن أصل جده الخامس وعندما أعلنت السلطات عن مشروع (لتجنيد) مئة شاب من أوساط المخيمات ضمن قوات الدرك ثارت ثائرة القوى الوطنية والتقدمية التي تزاود على الجميع فقام أحدهم بصفته مؤسسا في جمعية تناهض الصهيونية ليقول: نقبل بهذا التجنيد لو كان فرديا لكن جماعيا ومؤسسيا.. هذا التوطين بعينه… صاحبنا هنا مصرّ على لعبته القديمة وتتمثل في مناهضة الصهيونية عبر تعذيب وملاحقة وتشريد ضحاياها الفلسطينيين حصريا.. هذه مهمته المقدسة وهي نفسها مهمة ضباط الحدود العرب في سورية ومصر والسعودية وتونس… تخيلوا ان تكتب صحف إلكترونية ويعلق سياسيون كبار وتثار قضية على مجرد قرار يقضي بتجنيد شبان من مواطني وأردنيي المخيمات في قوات الدرك.. مهمة هؤلاء ستكون التدرب على قمع الحشود.. ورغم أنها مهمة ووظيفة غير محبوبة يثار نقاش حول التوطين فماذا سيقال لو عين أردني من أبناء المخيمات رئيسا لمجلس إدارة صحيفة ‘الرأي’ مثلا أو لو أصبح وزيرا للداخلية او مديرا للمخابرات؟

في بورتلاند يقدم ستة شبان زنوج موسيقى بلادهم الأصلية فيحترمهم الجميع وعلى الحدود الأردنية السورية لا يعبر المواطن الفلسطيني وإذا عبر يذوب ويختفي.. وفي تونس (أيام بن علي) يسأل حامل جواز السفر الأردني هل أنت أردني أصلي أم أردني من أصل فلسطيني؟

فضائية الكويت التي تنفق عليها ملايين الدولارات تعرض برامج متعددة عن حقوق الأقليات في أفريقيا لكنها لا تتحدث إطلاقا عن حقوق فئة (البدون) والفضائية السعودية تتألق وتكشر وهي تدافع عن حقوق الشعب السوري في التعبير لكن حرفا واحدا عن حقوق المواطن السعودي نفسه لا يمر على الرقيب الفصيح والبدون قياسا ومجازا منتشرون في كل خارطة الأمة العربية لكن لا تتحدث عنهم أي من الفضائيات الرسمية ولا غير الرسمية فيما يحتفل أشهر برنامج مسابقات أمريكي بشبان بلون شيرازي يعزفون موسيقى بلادهم الأصلية التي لم يزوروها حتى كما اوضح قائد الفرقة.

أليست تلك من فوائد باقة إم بي سي المتهمة بانها مبرمجة على البوصلة السعودية؟

بلطجة عابرة للحدوديبدو ان البلطجة أصحبت ظاهرة عابرة للحدود فقد فوجئ إعتصام شعبي نادر مشترك ما بين فعاليات أردنية ومواطنين سوريين بأكثر من عشرين (شبيحا) سورية يقفون امام مقر السفارة السورية في عمان ويهاجمون المعتصمين على الأرض الأردنية وتمكنت فضائية ‘العربية’ من تسجيل لقطات حول نشاط هؤلاء الذين ظهروا فجأة خارج حرم سفارة بلادهم متحدين الشعبين أمام مرأى ومسمع السلطات الأمنية الأردنية.

هؤلاء ليسوا دبلوماسيين بالتأكيد لكنهم حظيوا بحماية الدبلوماسيين ومن الواضح أن هدفهم بث الرعب في صفوف نحو ألف مواطن سوري قرروا أن لا يكلوا ولا يملوا وهم يتجمعون يوميا وبصفة دائمة قبالة سفارة بلادهم منددين بالرئيس بشار الأسد ونظامه ولهؤلاء المحتجين أقارب إستشهدوا او جرحوا في إعتداءات الجيش السوري لكن السفير السوري وهو جنرال أمني سابق قرر ان يختصر الطريق وشعر بالضجر من كثرة الأهازيج التي تتردد كل ليلة قبالة مقره فإستورد شبيحة بلاده للقيام بالمهمة الموسمية.

ويعني ذلك بأن شبيحة الأنظمة قادرون بيمن إلله ورعايته على التجول عبر حدود البلدان والأنظمة ولأن هؤلاء يوحدهم (اليتم) بعد أفول أنظمتهم القمعية يمكن إستئجار خدماتهم من قبل الأنظمة التي لم تسقط بعد.

ولا أستبعد تطبيق فكرة أحد الأصدقاء بتأسيس شركة إقليمية على غرار شركة النقل السوري الأردني المشترك او الشركة الأردنية المصرية للغاز تكون مهمتها توريد خدمات البلطجة لمن يرغب او يتعاقد فضرب دعاة الحرية والكرامة في أي بلد عربي بيد شقيق بلطجي يتجاوز الزبيب في حلاوته والتضامن والتآخي ممكن حتى بين البلطجية… بهذه الحالة يمكن ضمان وظيفة دائمة للعاطلين عن العمل من البلطجية وإيفادهم في مهام عبر البحار مع أسلحتهم البدائية المتمثلة في أسياخ حديد وطوب إسمنتي وبلاط مكسر وزجاج ومطارق طويلة من المطاط وأسلحة رشاشة إذا لزم الأمر.

ولضمان وسيلة النقل يمكن الإستعانة بالجمال والحمير التي ظهرت في موقعة ميدان التحرير فالبلطجية أيضا بشر ويستحقون إطارا يجمعهم ويوحدهم.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية