برلين – د ب أ: أظهرت بيانات صدرت امس الثلاثاء تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام الحالي بصورة حادة في ظل مؤشرات بفقدان الاقتصاد العالمي قوة الدفع. وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن إجمالي الناتج المحلي لألمانيا قد زاد خلال الربع الثاني من العام الحالي بمعدل 0.1′ فقط وهو ما يقل كثيرا عن التوقعات. وخفض المكتب معدل النمو المعلن للربع الأول من العام الحالي إلى 1.3′ من إجمالي الناتج المحلي وليس 1.5′ كما كان معلنا من قبل. كان المحللون توقعوا نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام بمعدل 0.5′ من إجمالي الناتج المحلي. أدت المؤشرات على فقدان الاقتصاد الألماني أحد أفضل الاقتصادات الكبرى في أوروبا بريقه إلى تراجع أسواق المال مرة أخرى لتفقد المكاسب التي حققتها أمس الاول في ظل آمال بتعافي هذه الأسواق من الاضطرابات التي عانت منها خلال الأسابيع الماضية. جاء تراجع معدل النمو رغم انتعاش كل من الصادرات والاستثمارات ولكن تراجع الانفاق الاستهلاكي وانكماش قطاع التشييد كان وراء تباطؤ النمو. وقال كارستن برزيسكي المحلل الاقتصادي في بنك آي.
إن.
جي إن سرعة التعافي تراجعت وان الاقتصاد عاد إلى الوضع الطبيعي. وسجل الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام الحالي نموا بمعدل 2.8′ مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي. وقال ايف مارسي المحلل في شركة غلوبال اكويتيز ‘قد يكون هذا يوما محوريا للاسواق’. واضاف ‘المانيا هي دعامة اوروبا واذا ما ضعفت هي ايضا، فقد يصبح الوضع مقلقا جدا’. وقالت جنيفر ماكيون من شركة كابيتال ايكونوميكس ان ‘هذه الارقام تؤكد ان النواة الاقتصادية الاوروبية غير قادرة على دعم دول الاتحاد النقدي الهشة، ما يزيد من مخاطر تفكك منطقة اليورو، وهي مخاوف قائمة اساسا’. وقال اوليفر روث المتعامل في شركة (كلوس براذرز سيدلر) ان الاسواق فوجئت بضعف النشاط الالماني وجاء رد فعلها موافقا لذلك.
واضاف ‘لقد فوجئنا بالارقام الضعيفة للناتج المحلي الاجمالي بالمانيا. كانت هناك بالفعل قلة من المستثمرين تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الاقتصادي في العالم لكن الجميع كان يتوقع ان يكون هذا العام جيدا جدا بالنسبة لالمانيا. لذلك فوجئنا بشدة ويساورنا قلق عميق بشأن ارقام الناتج المجلي الاجمالي بالمانيا وهذا ما تظهره السوق.’وجاءت البيانات الالمانية في أعقاب سلسلة من الأنباء الاقتصادية المحبطة في أنحاء العالم مع تزايد حدة أزمة الديون بمنطقة اليورو والزلزال المدمر الذي ضرب اليابان يوم 11 آذار/مارس الماضي وخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها، وكذلك خفض توقعات النمو في أمريكا، ومحاولات الصين الحد من وتيرة نمو اقتصادها، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. علاوة على كل ذلك، هناك مخاوف من تداعيات موجة التراجع الأخيرة التي ضربت أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي. كانت فرنسا، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا، قد أعلنت الأسبوع الماضي وصول معدل نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني إلى صفر في المئة، في حين كانت التوقعات تشير إلى 0.3′ وذلك بعد نموه بمعدل 1’ خلال الربع الأول. يأتي ذلك فيما تزيد مؤشرات تباطؤ الاقتصادات الرئيسية في أوروبا الشكوك في قدرة الدول عالية المديونية في منطقة اليورو على سداد التزاماتها المالية في ظل ضعف النمو الاقتصادي. وهذه الهاجس هو أحد الأسباب الرئيسية وراء اضطراب أسواق الأوراق المالية العالمية مؤخرا. ومن المنتظر أن يواجه الاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير صعوبات إضافية خلال الفترة المقبلة في ظل اتجاه العديد من الدول الكبرى في العالم إلى خفض إنفاقها العام بهدف الحد من معدلات الدين العالية. ومن أمثلة هذه الدول فرنسا وإيطاليا اللتين مررتا خطط تقشف صارمة.