لبنان: الحريري و14 آذار دعوا حزب الله الى تسليم المتهمين وعدم الصراخ وطالبوا الحكومة بوقف لغة التذاكي وإعلان الشيء ونقيضه

حجم الخط
0

بيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: مع رفع قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين السرية عن القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فإن مسار عمل المحكمة دخل تاريخاً مفصلياً واصبحت تفاصيل الجريمة ملكاً للرأي العام اللبناني والدولي، وان بتحفظ على بعض اجزاء، حرصت المحكمة على سريتها لتأثيرها على مجرى التحقيق على ان تعلن كاملة في قاعة المحكمة.

وإتجهت الانظار الى حزب الله لمعرفة موقفه من القرار علماً أنه إعتبر نفسه أكثر من مرة غير معني بما يصدر عن المحكمة التي كشفت ان المتهمين الاربعة مناصرون للحزب الذي تورط جناحه العسكري ماضياً في عمليات ارهابية وان من دربهم لديهم القدرة على تنفيذ اعتداء ارهابي، وان مصطفى بدر الدين اضطلع بدور المشرف العام على الاعتداء وتولى سليم عياش مسؤولية تنسيق مجموعة الاغتيال والتنفيذ الذي تم عبر تفجيرانتحاري نفسه في سيارة الـ ‘ميتسوبيتشي’ فيما اعد حسين عنيسي واسد صبرا المتآمرين وفق ما نص القرار، شريط الفيديو الذي ظهر فيه ابو عدس واتصلا بقناة الجزيرة ووكالة رويترز لتسليمه.

أما أولى ردود الفعل فجاء من الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر ‘الخطوة متقدمة على طريق كشف الحقيقة’، متطلعاً ‘بصدق وأمانة الى موقف تاريخي من قيادة حزب الله ومن السيد حسن نصرالله لوضع حدّ لسياسات الهروب الى الأمام والاعلان عن التعاون التام مع المحكمة، بما يؤدي الى تسليم المتهمين’. وجاء في البيان الذي اصدره الرئيس الحريري ‘اليوم قررت العدالة الدولية، أن تضع النقاط على الحروف وان تكشف عن جانب مهم من الأدلة والوقائع التي تتصل بجريمة الإغتيال الإرهابية، التي اودت بحياة رمز كبير من رموز الإعتدال والوطنية والنزاهة والنجاح في لبنان والوطن العربي. لقد قرروا تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس رفيق الحريري، وإغتالوا معه ومن بعده، نخبة من رجال لبنان، بتهمة التمسك بالقرار الوطني المستقل ورفض سياسات التسلط والهيمنة التي تريد للبنان ان يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والخارجية.

لكن الشعب اللبناني بكافة طوائفه وقواه الحية، إتخذ قراره بمواجهة هذه السياسات، وخرج الى الساحات بمئات الآلاف لينادي بتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين والمحرضين والمتورطين بمسلسل الجرائم الإرهابية.. إننا بمقدار ما نشعر في هذا اليوم، بالإطمئنان الى المسار الذي تتحرك فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ونعبر عن عظيم تقديرنا وشكرنا للجهود التي بذلها فريق التحقيق الدولي والجهاز القضائي المختص في المحكمة، لا نستطيع ان نخفي حجم الألم الذي يعتصر قلوبنا وقلوب معظم اللبنانيين، تجاه التهم التي طاولت مع الآسف، أسماء مواطنين من بلدنا، تشير الأدلة الى مسؤوليتهم عن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. فأي عقل شيطاني يمكن ان يكون قد إستولى على عقول هؤلاء، ليرتكبوا مثل هذه الجريمة. بل أي عقل شيطاني يمكن ان يكون قد خطط وأعطى الأوامر لهؤلاء بقتل الرئيس رفيق الحريري، وبجر لبنان الى مسلل دموي رهيب خطف من صفوف اللبنانيين نخبة من رجالات السياسية والفكر والنضال الوطني.

إن شعوري تجاه هذه اللحظات لا يختلف عن شعور اي مواطن لبناني، أصابته الجرائم التي وقعت علينا خلال السنوات الماضية. شأني في ذلك شأن الوالدة والأخوة والأخوات والعمة والعم وجميع الأهل، وشأن الضحايا الأحياء الأصدقاء مروان حماده والياس المر ومي الشدياق. وكذلك شأن الآف الآف من عائلات وأبناء وبنات ومحبي ورفاق باسل فليحان، وجبران تويني، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووليد عيدو، وبيار أمين الجميل، وانطوان غانم، ووسام عيد. وعشرات الأبرياء الذين سقطوا معهم في مسيرة الحرية والكرامة الوطنية. ها هي شمس الحقيقة والعدالة تشرق على لبنان. وما من شيء سيكون قادراً على تعطيل هذا الفجر الجديد مهما بلغ حجم التهويل والتهديد. ونحن في كل الأحوال سنبقى على عهدنا الى كل اللبنانيين بأن تكون العدالة وسيلة لإحقاق الحق، وليست أداة للثأر او الإنتقام، وبأن نجعل من الفرصة المتاحة لكشف الحقيقة في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فرصة حقيقية لإنهاء مسلسل الجريمة السياسية المنظمة في لبنان، وسوق المتهمين الى قفص العدالة، كي لا تبقى العدالة رهينة في قفص المجرمين’. واضاف الحريري ‘إنني اتطلع بكل صدق وأمانة الى موقف تاريخي من قيادة حزب الله، ومن السيد حسن نصرالله خصوصاً، لوضع حد لسياسات الهروب الى الأمام، والإعلان عن التعاون التام مع المحكمة الدولية بما يؤدي الى تسليم المتهمين والمباشرة في إجراء محاكمة عادلة، نريدها جميعاً ان تتحقق بأعلى درجات النزاهة والشفافية والأمانة القانونية. لقد تقدم المدعي العام في جريمة الإغتيال بالأدلة الكافية للإنتقال الى مرحلة المحاكمة العادلة، ولا موجب بعد الآن لأي نوع من أنواع الصراخ السياسي والإعلامي. فإذا كان همنا، من كل المواقع السياسية، أن نحفظ لبنان وأن نوفر الإستقرار لشعبنا وأن نحمي بلدنا وصيغة الوفاق الوطني، فإن باب العدالة مشرع أمامنا لتحقيق هذا الهدف النبيل’. أما للحكومة فقال الحريري ‘أن لغة التذاكي على الرأي العام واعلان الشيء ونقيضه وسياسة توزيع الأدوار بين رئيس الحكومة وحلفائه ومحاولات التهرّب من تحمّل المسؤولية تجاه ملاحقة المتهمين وتحديد الجهات التي تعطل الملاحقة لم تعد تجدي نفعاً’، محمّلاً ‘الحكومة مسؤولية الاشتراك في عدم التعاون والتخلي عن التزامات لبنان’. من جهتها، رأت قوى ’14 آذار’ في نشر القرار الاتهامي ‘إنتصاراً لمبدأ لطالما شدّدت عليه، مبدأ إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وإلغاء الإرهاب وإغتيال السياسيين’. وأكدت ‘تمسّكها بالمحكمة الدولية تمسكاً بالحقيقة والعدالة معاً، وتدعو اللبنانيين مجدّداً الى الإلتفاف حول قيم القانون والحقّ والعدالة والكرامة والحرية والديمقراطية بوصفها أسُساً للعيش المشترك والسلم الأهلي وقيام الدولة. وتعتبر أن ‘حزب الله’ مطالبٌ اليوم أكثر من أي وقت مضى بتسليم المتهمين الأربعة من أعضائه الى العدالة الدوليّة وتطلب من الحكومة تحمّل مسؤولياتها في التعاون مع المحكمة تعاوناً صادقاً. كما تشدّد على أن العدالة التي لا تقتصّ من طائفة أو مذهب أو جهة بل من مجرمين، يجب ان تتحقّق ورفضها هو الفتنة بذاتها إذ يتحدّى اللبنانيين وشهداءهم من كلّ الطوائف والأطياف.

وستتابع الأمانة العامة هذا الأمر وتفاعلاته مع قيادات ’14 آذار’ كافّة، لتقدير ما تقتضيه الظروف التي يرتّبها حدث صدور قرار الإتهام’. بدوره، اعتبر النائب مروان حمادة ‘ان المطلوب من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان يرفع الغطاء عن المتهمين الاربعة لابقاء فرصة للمصالحة’. ودعا الرئيس نجيب ميقاتي الى ‘ان يتحمل مسؤوليته’، معتبراً انه ‘ممنوع عليه الاستمرار في لعبة التذاكي على القضاء الدولي والرأي العام اللبنان’. وتعليقاً على نشر ملخص عن مضمون القرار الاتهامي أكد رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ‘أن المعلومات والمعطيات التي نشرت حتى الأن عن القرار الاتهامي، تشكل دلائل قوية ومتينة تدعم اتهام الأشخاص الأربعة المتورطين بارتكاب الجريمة.

وكرّر السنيورة القول ‘ان الهدف ليس الانتقام ولا الثأر بل تحقيق العدالة’، مشيراً إلى أن ‘ما تقدم ليس حكماً نهائيا بل هو اتهام من الممكن ومن خلال المحكمة تبيان ثغراته إذا ما وجدت وتوفرت الأجوبة المقنعة والقاطعة’. وختم الرئيس السنيورة تعليقه بالقول ‘اني أتوجه إلى المتهمين ومن يحميهم بالقول: قرينة البراءة ما تزال متاحة وممكنة وفي المقابل فان التهرب من تقديم قرينة البراءة يدعم الاتهام ويقويه، لذلك فإن تقديم الإثباتات لمواجهة الاتهام هو أمر يمكن تحقيقه لا سيما وان حق الدفاع أمام المحكمة متاح ومصون. من جهة ثانية فان الاستمرار في تجاهل المحكمة والتهرب من الدفاع امامها والتقليل من جديتها يثبت التهمة على المتهمين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية