امريكا وتركيا و.. الشعب السوري

حجم الخط
0

يوسي بيلين قضى رئيس تركيا عبد الله غول السبت الاخير في رحلة الى السعودية ومحادثات مع الملك الشيخ حول ما يحدث في سورية. وأبلغه ما تم في لقاء وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو مع رئيس سورية بشار الاسد، والانذار الذي مدته اسبوعان الذي وجهته تركيا الى الاسد، وعن اللواءين اللذين ارسلتهما تركيا الى الحدود بين الدولتين. وهذه اشارة تثير العناية في وضع ينظر فيه العالم من بعيد الى العنف الذي يستعمله الاسد ضد مواطنيه، وتقوم الولايات المتحدة بألاعيب لغوية لتندد وتنتقد لكن لا لتدعو الاسد الى التنحي عن منصبه.

أعترف بأنه ليس من السهل فهم تركيا الطيب اردوغان، لكن لا يمكن ألا نعترف بمركزيتها الجديدة في الشرق الاوسط. بدأ ذلك مع زعيم في السجن مثله زميله في منصب رئيس الحكومة، الى أن تم الافراج عن اردوغان وجعل غول وزيرا للخارجية ورئيسا بعد ذلك. واستمر في جهد للبرهان على ان رئيس حزب ديني يستطيع ايضا ان يكون شخصا عصريا يطور بلاده، ويقدم اقتراب بلاده من المجتمعات في الاتحاد الاوروبي. وتغير هذا مع الشعور برفض اوروبا، ومع توجه جديد الى العالم الاسلامي ومع دفع الجيش الى الهامش ومع زيادة الانتقاد على اسرائيل.

كانت الصورة التالية هي انشاء صورة السلطان الجديد الذي يريد اعادة بناء أنقاض المملكة العثمانية وشفاء ‘الرجل المريض على البوسفور’، مع وزير خارجية غريب الاطوار شيئا ما، ومفكر متبجح يريد أن يمنع كل احتكاك مع كل جار، ويجد نفسه برغم ذلك متورطا حتى عنقه. وكل ذلك الى جانب مواجهة سياسية شديدة مع اسرائيل أخذت تزداد حدة منذ ‘الرصاص المصبوب’ حتى ‘مرمرة’ قبيل الانتخابات الاخيرة في مجلس الشعب في أنقرة.

الآن وبعد الفوز في الانتخابات غير الكافي لتغيير الدستور، لكن مع تأييد عام كبير يكفي لمجابهة قادة الجيش، يقف اردوغان في وضع جديد متحدٍ: فهو سيضطر من اجل اجراء التغييرات في الدستور التي تُمكّنه من المنافسة في فترتي ولاية بصفة رئيس، سيضطر الى التوصل الى مصالحات مع الأقلية العلمانية في مجلس الشعب، وسيكون من الواجب عليه الاعتدال في مجالات مختلفة.

وقد أصبح يدرك ازاء التطورات في البلدان العربية أن الحلم بصفر من الاحتكاكات الدولية كان حلما صبيانيا، ومن ضمن ذلك قصة الحب مع سورية وايران.

وقد تبين له فجأة انه بقي الناضج المسؤول في محيط تركيا: فقد اختفى حسني مبارك وزين الدين ابن علي، وعبد الله ملك الاردن ضعيف جدا، وعبد الله ملك السعودية طاعن في السن جدا، أما بشار الاسد السوري فيحارب عن حياته. ان اردوغان وهو في أفضل سنيه، وهو يرأس دولة مسلمة يبلغ عدد سكانها 73 مليونا، ويستطيع أن يشير الى نمو اقتصادي سريع يمنحه امكانية التأثير الاقتصادي ايضا خارج حدود بلاده وهو الذي يؤلف بين تصور عقائدي ديني وبراغماتية شبه فاخرة من جهة سياسية، قد يصبح عامل استقرار للامور ومؤثرا جدا في المنطقة.

ويتصل هذا بنا شيئا ما ايضا.

اذا تبنت حكومة اسرائيل، في الجانب التركي ايضا، موقف دبلوماسينا رقم واحد، الفخور والقومي، فقد ندفع عن ذلك ثمنا باهظا لا داعي له.

اسرائيل اليوم 17/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية