دبلوماسية برلين ترغب في تفادي المواجهة مع فرنسا في المغرب العربي

حجم الخط
0

الثورات العربية تدفع المانيا الى الاهتمام بمنطقة شمال إفريقيامدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي تعتبر المانيا أن العالم العربي يشهد تغييرات عميقة وترغب في مواكبة هذا التغيير بدبلوماسية جديدة وأساسا عبر ما يعرف بسياسة الجوار التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي تجاه جيرانه وتحبذ التنسيق مع فرنسا لتفادي حرب النفوذ في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

ومن نتائج الثورات العربية من أجل الديمقراطية هو دفع الدول ولاسيما الكبرى ذات المصالح المتشعبة في العالم إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية سواء بشكل فردي أو بشكل جماعي كما يحدث مع الدول الأوروبية ضمن الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد تقرير صادر عن ‘المعهد الفرنسي للدراسات الدولية’ وبتنسيق مع المركز الألماني للسياسة الخارجية قرار فرنسا إعادة توجيه سياستها تجاه شمال إفريقيا في أعقاب التغييرات الجذرية الناتجة عن الثورات العربية.

التقرير يبرز اهتمام الرأي العام الدولي بالموقف الألماني عندما أحجمت حكومة برلين عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار يجيز التدخل العسكري في ليبيا، رغم محدودية علاقاتها مع نظام معمر القذافي من جهة، ومشاركتها في عمليات مسلحة في مناطق أخرى كأفغانستان من جهة أخرى.

وفي الوقت ذاته، فقد مالت إلى موقف روسيا في قمة الثمانية الكبار خلال معالجة الملف الليبي. وهذه هي أول مرة يحدث طلاق في السياسة الخارجية بشكل صارخ بين باريس وبرلين خلال العشرين سنة الأخيرة.

ويبرز التقرير الصادر مؤخرا رؤية برلين لتجاوز عائقين في سياستها الجديدة نحو شمال إفريقيا، ويتجلى ذلك في ضرورة استفادة الاتحاد الأوروبي من أخطاء الماضي التي ارتكبها تجاه المنطقة، والثاني ربط سياسة الجوار التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي تجاه عدد من الدول ومن ضمنهم المغرب بإصلاحات سياسية تصب في صالح الديمقراطية. وفي الوقت ذاته، التقرير يعتبر دبلوماسية جديدة لبرلين تجاه شمال إفريقيا تنبع من ضرورة التفاهم مع باريس حول هذه ملفات المنطقة وتجاوز المواجهة السياسية التي وقعت بين الطرفين بشأن الملف الليبي. فبرلين حريصة على تعزيز سياسة الجوار التي يتبناها الاتحاد الأوروبي ولكن دون تهميش مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط التي تعتبرها فرنسا مشروعها الخاص تجاه الدول العربية رغم أن الاتحاد الأوروبي هو الذي يتبناها.

ويتقدم التقرير بمجموعة من المقترحات لتفعيل دور فرنسي ألماني في شمال إفريقيا لاسيما وأن برلين تبحث عن دور جديد لها في المنطقة. وتاريخيا، اهتمت المانيا بشمال إفريقيا غبان الأزمات فقط، حيث كادت أن تحصل مواجهات بينهما وبين فرنسا حول المغرب ما بين سنتي 1904 و1906، وكان الاهتمام الثاني خلال الحرب العالمية الثانية عندما اعتبرت النازية وقتها شمال إفريقيا منطقة استراتيجية لمهاجمة الحلفاء.

ووسط الاتحاد الأوروبي، ركزت المانيا على سياسة جوار مع دول أوروبا الشرقية قبل انضمامها الى الاتحاد الأوروبي، وبعد عملية الانضمام تبحث عن فضاء جديد لنفودها وتركز على شمال إفريقيا. ومن ضمن المقترحات التي يتقدم بها التقرير:- تطوير رؤية مشتركة فرنسية – ألمانية للأوضاع في شمال إفريقيا. توسيع آليات الحوار الفرنسي – الألماني حول مختلف الملفات الى دول جنوب البحر الأبيض المتوسط. وكان اسبانيا وإيطاليا ضمن المنافسين لفرنسا في الحوار مع دول شمال إفريقيا خاصة تونس والجزائر والمغرب، والآن تتبلور بوادر دخول طرف رابع ويتعلق الأمر بألمانيا التي دفعتها الثورات العربية إلى الاهتمام بالدول العربية تماشيا مع لتصريح وزير خارجية برلين، غيدو فييستروفيلله الذي قال في تعليق على هذه الثورات ‘لا شيء سيبقى كما كان عليه من قبل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية