دبلوماسيون: المعارضة غير مستعدة لحكم البلاد… مخاوف من الاسلاميين وسقوط طرابلس سيكون ‘نصرا كارثيا’

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: حذر مسؤول غربي من ان انهيار نظام الزعيم الليبي سيؤدي الى فراغ سلطة. وقال الدبلوماسي المقيم في بنغازي المركز الذي تتخذه المعارضة مقرا ان منظور سقوط العاصمة الليبية طرابلس بيد المعارضة هو ‘السيناريو الاسوأ’ في الظرف الحالي. ووصف الدبلوماسي الذي كان يتحدث في ضوء التطورات الميدانية الاخيرة والانجازات التي حققتها المعارضة ان النصر ضد النظام سيكون حسب قوله ‘نصرا كارثيا’. ونقلت عن مسؤول دبلوماسي من دول التحالف على ليبيا ان عبارة النصر الكارثي هي التي يتم تداولها الان بشكل متزايد بين المسؤولين، حيث قال انه ان لم يكن نصرا كارثيا ففي اسوأ الاحتمالات سيكون نصرا فوضويا لان ‘المعارضة ليست جاهزة للحكم بعد وسيحدث فراغ في السلطة لو ذهب القذافي’. وجاء حديث المسؤولين في ضوء الخلافات والتشرذم الذي اصاب المجلس الانتقالي بعد مقتل القائد العسكري لقوات المعارضة اللواء عبدالفتاح يونس. واضاف انه لا توجد تركيبة قائمة فقد ذهبت القيادة التنفيذية للمجلس الانتقالي و’اعتقد ان سقوط طرابلس الان سيكون السيناريو الاسوأ، لانه لا يوجد هناك من سيقود’. وحذر المسؤول الدول الغربية من مخاطر زيادة تأثير الاسلاميين والدور الهام الذي باتت القبائل تلعبه على حساب القوى الليبرالية المتعلمة في الغرب. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحاديث في اليومين الماضيين عن نهاية قريبة لنظام الزعيم الليبي في وقت تتواصل فيه المواجهات في المدينة الاستراتيجية الزاوية، فان الخلافات داخل قوات المعارضة لا زالت قائمة فقد نقلت عن مسؤول فيها من الجبل الغربي مطالبته قيادة المجلس الانتقالي بالاستقالة. ونقلت عنه قوله ان الطريقة التي تم فيها التعامل مع ملف يونس كانت نتاجا لافعال القيادة واظهر عجزها. واتهم القيادة بانها تريد الاحتفاظ بمناصبها بشتى الطرق. وقال ‘لا نريد قيادة كهذه تدير شؤوننا بعد الاف القتلى الذين قدمناهم’. ونقلت عن مدير منظمة هيومان رايتس ووتش قوله بعد مشاركته في لقاء الادارة الامريكية حول ليبيا ان الجميع يريدون نهاية الازمة بسرعة وكلما انتهت بسرعة كلما زادت المخاوف حول استعداد المعارضة للحكم. ونقل عن مسؤول امريكي بارز قوله ان هناك الكثير من المخاوف الان ومخاوف اكثر في المستقبل. واعترف مسؤول بريطاني بوجود قلق حول قدرة المعارضة على الحكم ولكنه اكد ان تماسك المعارضة عسكريا واضح. وجاء تقييم المسؤول البريطاني بعد الانجازات الاخيرة المعارضة انها واحتلالها عددا من البلدات الساحلية بشكل اصبحت فيه العاصمة طرابلس محاصرة من كل الجهات، مما دعا المعارضة للقول انها ستنهي النظام الليبي في نهاية الشهر الحالي. وما زاد من كثرة التكهنات والاحاديث عن انهيار النظام من الداخل هي التقارير التي تتحدث عن هروب وزير الداخلية وقائد في الجيش الى مصرـ كما ان وزير الدفاع الامريكي ليو بانيتا لمح ان نهاية النظام قريبة وان الزعيم معمر القذافي لم تعد امامه الا ايام قليلة في السلطة. وادت تصريحات المسؤول الامريكي الى سيل من التحليلات، وعن الطريقة التي ستنتهي فيها اللعبة الليبية، ونقلت صحف عن قادة ميدانيين في المعارضة زعمهم ان الزعيم الليبي سيقوم باستخدام الاسلحة الكيماوية ضدهم وانه ‘مجنون’ ولن يمنعه احد من استخدامها، فيما رأت صحف اخرى ان اطلاق صاروخ ‘سكود’من البريقة على اجدابيا، اشارة الى المحاولات الاخيرة اليائسة للنظام وانه يستخدم الرصاصة الاخيرة لديه.

نهاية اللعبةوترى صحيفة ‘ديلي تلغراف’ في افتتاحيتها تحت عنوان ‘نهاية اللعبة في ليبيا’ ان صدقت التقارير الاخيرة عن الانجاز الذي حققه مقاتلو المعارضة في السيطرة على مدينة الزاوية فان النزاع المستمر منذ ستة اشهر قد يكون دخل مراحله الاخيرة. لان وجود المقاتلين في الزاوية يضعهم قرب العاصمة التي لا تبعد عنها سوى 30 ميلا. وتقول ان قوات النظام لا تزال تقاتل في المدينة لكن حقيقة قيام النظام باطلاق صاروخ سكود يقترح ان النظام بات في حالة يائسة. ومع ترحيبها بالتقدم المفاجئ لقوات المعارضة لكن ما زال امام دول الناتو وحلفائها تحد كبير لاقناع الرئيس القذافي التخلي عن السلطة بدون حمام دم. وتقول ان الجيش الليبي لديه 200 صاوخ سكود وكميات قليلة من الاسلحة الكيماوية، وهناك دائما مخاطر من ان يقوم الديكتاتور باستخدامها كخطوة اخيرة في تصميمه على البقاء في السلطة. وترى ان رفض القذافي التخلي عن السلطة قد زاد بعد المذكرة الدولية لاعتقاله من المحكمة الدولية لجرائم الحرب وهي الخطوة التي تقول انها وجدت دعما من وزير الخارجية البريطاني ـ ويليام هيغ.

وفي اطار هذا تتساءل الصحيفة عن المحفزات لحفز القائد الليبي للتخلي عن السلطة. وتقول ان القذافي قد يجد قوة من حالة الفوضى التي تعيشها المعارضة بعد اغتيال القائد العسكري، اللواء عبدالفتاح يونس الشهر الماضي، حيث اغتاله اسلاميون وحرقوا جثته. وتشير الى ما كتبه سير اليستر هورن في نفس الصحيفة الى ان اغتيال يونس يعتبر ارتدادا خطيرا ويثير عددا من الاسئلة عن ما تريد المعارضة تحقيقه. وتختم بالقول ان النزاع قد يقترب من النهاية لكن ما ينتج عنه يظل غير واضح.

يحنون لايام القذافي ومما يزيد من المخاوف حول قدرة المجلس الانتقالي على ادارة البلاد انه ليس قادرا على الحفاظ على السلام في نفس المدينة التي اتخذها عاصمة له وهي بنغازي، واشار تقرير لمجلة ‘تايم’ الامريكية ان ‘حنينا لايام القذافي ظهر في بنغازي لان المعارضة الليبية غير قادرة على الحفاظ على السلام’. وقالت ان مقتل يونس كشف عن المخاوف الامنية في شرق ليبيا خاصة انتشار عدد من العصابات المسلحة والميليشيات والتي ترفض الانصياع للسلطة. وقالت ان هذا الوضع يلقي ضوءا على قدرة المعارضة كي تقود البلاد وضمان الامن وحماية الليبيين بعد ان حققت قواتها انجازات ميدانية. واشارت المجلة ان مقتل يونس اثار اسئلة حول قدرة المعارضة السياسية حماية نفسها وهي التي لم تكن قادرة على حماية قائدها العسكري. وقالت ان عجز المجلس الانتقالي عن تحقيق الامن في المناطق الواقعة تحت سيطرته جعل الكثير من المواطنين يحنون لايام القذافي.

واشارت المجلة تحديدا الى التشوش الذي اصاب القيادة السياسية في تفسير مقتل يونس الغامض، وركزت على تصريحات علي الترهوني مسؤول المال في المجلس والذي تحدث عن الاسلاميين كمنفذين للاغتيال. فقد كشفت التصريحات عن وجود عدد من الميليشيات التي لا تتبع قيادة مركزية بل تستمع لتعليمات قادتها. وما يثير مخاوف انتشار هذه الجماعات المسلحة ان بحوزتها اسلحة متقدمة من صواريخ مضادة للدبابات والتي لا يستبعد استخدامها لتصفية الحسابات بين الجماعات المتناحرة.

ووصفت المجلة مشهد الحياة في بنغازي الذي لا يخلو يوم منه صوت اطلاق النار المتقطع. ونقلت عن مواطن في المدينة قوله انه ان عجز المجلس عن السيطرة على هذه الجماعات فكيف سيثق الناس به لحمايتهم. ونقلت عن مواطن اخر قوله ان احياء في المدينة صار التجول فيها خطرا. فقد تحولت مخاوف الناس من ‘الطابور الخامس’ ومؤيدي القذافي الذين قيل انهم يعيثون في المدينة فسادا الى الخوف من المقاتلين بالزي العسكري، والمسلحين الذين يروعون الناس ويسرقونهم على نقاط التفتيش. وقالت انهم قاموا بالاعتداء على صحافية حيث هاجموها في غرفتها في الفندق وسرقوا جهازها الالكتروني. ويخشى الناس من الوضع القادم بعد رحيل القذافي حيث يتحدثون عن حروب القبائل التي ستقوم بتصفية الحسابات. ونقلت عن محاضر في جامعة قار يونس قوله ان نهاية القذافي قد تكون فاتحة لنزاع طويل بين عدد من الفصائل. وتشير الى ان الناس باتوا يحنون لايام القذافي حسب المحاضر، حيث كان الناس يتوقعون انه سيقدم الحماية لهم على الرغم من المشاكل الكثيرة التي عانوها اثناء حكمه، اما الان فلا يعرفون ماذا سيحدث لهم. وكان عبدالجليل مصطفى قد قال في مؤتمر صحافي ان الفترة الانتقالية لتحقيق الاستقرار لن تتجاوز ثمانية اشهر وقد تكون اقل وبعدها يتم الاعلان عن الانتخابات لانتخاب مجلس الشعب. وقال ان التصويت على دستور جديد للبلاد سيعقد بعد 20 شهرا من رحيل النظام. وترى المعارضة التي اصبحت في موقع قوة انها ليست مجبرة على تقديم تنازلات حول مطالبها، استسلام القذافي او خروجه من البلاد. وكان سفير المجلس في باريس قال انه سيتم تحرير جنوب ليبيا قريبا وسيتزامن التحرير مع عيد الفطر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية