اعتبر أن المقاومة الشعبية أعادت للنضال الوطني مكانته التي يستحق:
رام الله ـ ا“القدس العربي”ب من وليد عوض: طالب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الاربعاء المجتمع الدولي بحماية المقاومة الفلسطينية السلمية للاحتلال الاسرائيلي، مطالبا بتحرك شعبي سلمي دعما للقيادة الفلسطينية في توجهها للامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل لمطالبتها بالاعتراف بالدولة على حدود الاراضي المحتلة عام 1967. واضاف فياض قائلا: ‘في الوقت الذي نحثّ فيه الخطى نحو المراحل الأخيرة من الجهد الوطني المبذول في إطار الاعداد لاجتماعات الأمم المتحدة في النصف الثاني من الشهر القادم، ووضع العالم بأسره أمام مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين شعبنا من نيل حريته وتقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة على الأرض، فإننا نتوقع حراكاً شعبياً يعكس التفاف شعبنا حول خيار المقاومة السلمية اللاعنفية التي أثبتت نجاحها ونجاعتها، ليس فقط هنا في فلسطين، بل وفي المنطقة، حيث أظهرت هذه التحركات السلمية القدرة على إحداث التغيير، وحماية المصالح العليا للشعب، وانتزاع حقوقه المشروعة في الحرية والكرامة’. جاء ذلك خلال الحديث الإذاعي الأسبوعي الذي أفرده فياض ‘حول المقاومة الشعبية السلمية، وما حققته من إنجازات، وأيضاً حول الدروس المُستفادة منها، وقال: ‘نثق بأن شعبنا سيتمسك بها، لا بل، وبأنه سيعمل على تطويرها وتعميق زخمها، والمراكمة على’ نجاحاتها’، مؤكدا على أن النهج الشعبي السلمي الذي يتبناه الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع ضد الاحتلال والاستيطان قد أسهم في إعادة الاعتبار لقضية الوطنية في أوساط الرأي العام العالمي، وإيصال رسالة الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل الحرية والاستقلال إلى كافة أنحاء العالم.
وتابع فياض: ‘كما أكدت في أكثر من مناسبة، فإن المقاومة الشعبية السلمية شكلت مكوناً رئيسياً في خطة السلطة الوطنية الفلسطينية وبرنامج عملها الذي تمحور حول خلق الوقائع الايجابية على الأرض وتعزيز صمود المواطنين وبقائهم على أرضهم. وأصبح مسار المقاومة السلمية متلازماً مع مسار البناء والإعداد والتهيئة لإقامة دولة فلسطين المستقلة، حيث شكلا معاً استراتيجية متكاملة لدعم النضال السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية مع كافة الأطراف الدولية وفي كافة المحافل، ومن ضمنها الأمم المتحدة، لحشد الدعم لعدالة قضيتنا وحقوق شعبنا في نيل حريته واستقلاله وخلاصه التام من نير الاحتلال، وتمكينه من تحقيق حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، على كامل أرضنا المحتلة منذ عام 1967’.’وشدد فياض على أن المقاومة اللاعنفية التي أصبحت حالةً شعبية يتسع نطاق المشاركة فيها يومياً، قد حققت إنجازاتٍ ونجاحاتٍ نوعية أدت إلى جذب الاهتمام والتضامن الدوليين مع نضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وباتت تشكل حلقهً جوهرية من حلقات النضال الوطني الفلسطيني، رغم محاولات إسرائيل وسعيها لتقويض هذا العمل السلمي بشتى السبل، وقال: ‘مثلت الانتفاضة الأولى تجربةً ناجحة للعمل الشعبي السلمي في مناهضة الاحتلال، حيث تميزت بطابعها الديمقراطي والمشاركة الشعبية الواسعة في فعالياتها، وتمكنت من تعزيز التعاطف مع قضيتنا العادلة وحقوق شعبنا الوطنية’. وأضاف: ‘وها هي المقاومة السلمية اليوم، وعلى درب الانتفاضة الأولى، باتت تشكل تعبيراً واضحاً عن إجماع شعبنا في رفضه للاحتلال وطغيانه واستيطانه وجدرانه وكل ممارساته ضد تطلعاتنا نحو الحرية والانعتاق، فالقوة الهائلة لبرنامج اللاعنف الذي نتبناه للوصول بمشروعنا الوطني إلى نهايته الحتمية بتحرر شعبنا من الاحتلال وقيام الدولة، تقربنا من لحظة الخلاص من الاحتلال’.’واضاف فياض: ‘المقاومة الشعبية هي التي حصنت المشروع الوطني الفلسطيني وأعادت للنضال الوطني مكانته التي يستحق’، مشددا على أن العالم الذي أقر بالجاهزية الفلسطينية وحرية الشعب الفلسطيني في التعبير عن رفض الاحتلال، ودعم اعتماده الوسائل السلمية لتحقيق أهدافه الوطنية، مُطالب اليوم، أكثر من أي وقتِ مضى، بحماية ما أنجزه الشعب الفلسطيني من بنيةٍ مؤسساتية شكّلت بوابة العبور نحو دولة فلسطين وإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي، وما يتطلبه ذلك من وقف ممارسة العنف والاعتداء على حياة الفلسطينيين، مؤكدأ على أن هذا يستدعي من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عملية وملموسة لدعم حقوق الفلسطينيين في الحرية والكرامة والاستقلال والتدخل الفاعل لإنهاء الاحتلال.
وختم فياض حديثه الإذاعي بقوله: أشد على أياديكم جميعاً، وكلي ثقة بأنكم قادرون على بناء فلسطين ومستقبلها المزدهر. فأنتم المستقبل، وصناع الحرية والاستقلال والازدهار. ونعم، كما تحرر جزء من أراضي بلعين، وبتحقيق المزيد من الانجازات، وفي مقدمتها تعاظم ثقة الانسان الفلسطيني بالقدرة على النجاح، سيندحر الاحتلال عن باقي أرضنا المحتلة منذ عام 1967، والتي عليها، كلها، ستقوم دولة فلسطين كاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشريف’.