الشاعر دخيل الخليفة: ‘البدون’ يقودون المشهد الشعري في الكويت!

حجم الخط
0

أجرى الحوار حسين الجفال: الشاعر دخيل الخليفة… يكتب النص بذاكرتين الأولى لوطنٍ منذورٍ لعتمةٍ مؤجلةٍ تضيقُ به، والأخرى للأمل الذي يضجُّ بعيني قصائده التي تشخصُ أنثى الرَّغد.

منذ أن تكبَّد خسائرَ الوعي كادتْ روحه تنفد، لم تكن الجرائد اليومية سوى حنينٍ يجلدُ به ظهر الزمن، كل شيء يبحثُ عنه يجده بالجوار ولكن لا يجرؤ على استلابه رغم قدرته على ذلك… يفضل أن يتصعلكَ أكثر من الجلوسِ على طاولةٍ تضيقُ بأوراقه، في حديثه مناوأة وتورية للغربة التي تسكنه ولكن نوافذه المشرعة باللامبالاةِ ستكونُ أكثر رحمةٍ من ظلالٍ تترسمُ آثاره حينما يغادرُ متوتراً أو مفعماً بالأنس لا فرق عندما يكونُ إنسانيا وحميماً للأشياء من حوله سيكونُ شاعراً وقابلاً للفقد حتى يتحسر الوجود بشأنه…. أهكذا نقرأ شاعراً كانَ يُصرُّ على مشاغبتنا بنبوءاته؟!! مع الشاعر دخيل الخليفة سيكونُ الحوارُ مختلفاً بالتأكيد.* ديوانك الأخير ‘صحراء تخرج من فضاء القميص’ نفد بسرعة البرق، هل تفكر في إعادة طباعته؟ ولماذا اخترت مولودك الشعري الثالث بهذا الاسم؟*فوجئت بأنه نفد بسرعة، رغم يقيني أنني تعبت فيه لكونه رهاني المؤكد بعد اختمار التجربة، لكن دار (المدى) خذلتني أيضا، كما أغلب دور النشر العربية التي لا يعرف أحد أين يقف رهانها، تخيلت مثلا أنهم سيطلبون عمل (طبعة ثانية)، إلا أنهم اكتفوا بالصمت، بل أن النسخ الخاصة بي وعددها (500 نسخة) لم أتسلمها حتى الآن، وحينما زرتهم في دمشق، أبلغوني بأنهم لا يمتلكون سوى 14 نسخة فقط.. فاشتريتها!

دور النشر الآن تعتمد على نسخ الإصدار في حال نجاحه دون إبلاغ صاحبه.. وفي كل الأحوال اتفقت مع (دار أثر) السعودية على إعادة طباعة الديوان الثاني (بحر يجلس القرفصاء) والثالث (صحراء تخرج من فضاء القميص) فضلا عن مجموعة جديدة بعنوان (يد مقطوعة تطرق الباب) .. أما عن اختيار الاسم، فيرتبط من كون الصحراء فضاء شاسعا يمارس قانونا عشائريا.. واللافت أن الناس الآن تعيش في المدينة بكل تحولات الحياة وانفتاحها، وتفكر بعقلية صحراوية، تطبق نواميس بدائية. صحراء* هل أتمت الصحراء خروجها من قميصك؟ إلي أين تراها ذهبت في زمان ليس على ألفة مع البداوة وزمن الرقميات والعولمة؟*الصحراء بالنسبة لي ذاكرة، أنا عشبة فيها أراد الآخر أن تكون يابسة، الصحراء قاسية حينما نكون بلا أنياب حادة.. ورغم أن الكل خلع أوتاده إلا أن تأثيراتها باقية على الوجوه، الأعمار، في زمن الهوية الكونية.. أينما ذهبت ستكون البدوي الذي لا ينفعه القميص، ولا حتى الغترة والعقال.. أحمد مطر يرى أن الحكاية تتلخص بالبعير الذي عبر أولا..! إنه الجفاف في زمن العولمة يا صديقي..* دخيل الخليفة، إلى أي وطن يشدك الحنين، هل من أمل في اللقاء وقد أتعب قدميك عبور البلاد بلا تذكرة؟*لم يعد مهما بالنسبة لي سوى أوطان جميلة هي قلوب أصدقائي، ذات مرة قال لي عجوز: ‘لا تبك على أرض.. فوطنك عقلك’ .. ما زالت هذه الكلمات ترن في أذني.. ذات حزن كتبت مع الشاعرة منى كريم نصا بعنوان ‘خرافة العش.. حيث يهرب البريء!’ .. والحقيقة أنك أحيانا ترتجف حينما تلمح إضاءة دورية المرور.. رغم يقينك أنك لم تجرح حتى شعور ذبابة قرصت وجهك.. لم تعد التذكرة سوى جناح يمكنني من رؤيتك والآخرين.. مؤلم أن تكون الهوية أزمة مجتمع، الحكومات يمكن أن تغير برامجها لكن المجتمعات المريضة يصعب تغييرعقولها.. لذا لم يعد يهمني شيء.. أجيال* أنت مسكون بالتقسيمات، ثمانينيات، تسعينيات، والألفية، ألا يمكن للنص والشاعر الحقيقي أن يعيش خارج هذا التسميات؟ *في التقسيمات أعني أجيالا متقاربة في التفكير، في طرق الكتابة، في الهم الإنساني، جيل السياب له رؤيته الخاصة وأسلوبه، جيل أدونيس وأنسي الحاج وسركون بولص وسعدي وقاسم حداد لهم أساليبهم المختلفة أيضا، لكنهم متقاربون فكريا.. بالطبع حينما نتلقى نصا، فإننا نتلقاه بمعزل عن صاحبه، لكن الظروف المحيطة بصاحبه هي التي أنتجته.. تقسيمة الأجيال تسهل علينا معرفة طرق التفكير والهموم، والأحداث التي ساهمت في إبراز تجربة إنسانية ما.. لا يمكن أن أقارن نصوص السياب بنصوص محمود درويش (الآن) .. فلا الجيل هو الجيل، ولا الوقت هو الوقت، ولا التاريخ بأحداثه هو التاريخ، لذا أرى (التجييل) ضروريا.. نقديا على الأقل.. * الكثير من المثقفين يجدونك حادا في طبعك وآرائك، أهي طبيعة البدوي أم ثقة بالنفس؟*هذه التي يراها البعض حدة زائدة.. أراها صراحة مطلقة.. أنا لا أظلم أحدا.. أتكلم عن واقع سيىء ومفضوح.. على سبيل المثال: ما معنى أن يسيطر 10 أشخاص على مقر ثقافي 50 عاما دون تنظيم مهرجان يذكره الناس؟ مشكلة صناع الثقافة عندنا (إن صحت التسمية) يرفضون كشف الغطاء عن أخطائهم، وأنا تناولت أخطاء المؤسسات الثقافية، وثقافة (الموظفين) التي تنتجها، لكن لم أجد أحدا اعترض على ما أقول من خلال رد واضح.. البعض يشتمك في الخفاء ولا يواجهك.. وهذا أمر مشرف على أية حال.. لن أتنازل عن صراحتي لأرضي (فلانا أو علانا) مقابل مصلحة شخصية.. كثيرون يرون أنني على حق.. لكنهم جبناء ولا يعلنون رأيهم لكونهم ينتظرون مصالح أخرى كالأمسيات والمهرجانات الخارجية.. وهذه لاتهمني إطلاقا حتى قبل هيمنة الفيسبوك.

نقد.. وحقد* لقد تولدت تجارب شعرية كويتية شابة وأخذت تشق طريقها في خارطة الشعر العربي، هل مارس النقد سطوته معهم فخرجوا من خلاله، أم أن النقد في الكويت ما زال نائيا عن المنجز الجديد؟*لا يوجد نقاد حقيقيون عندنا في الكويت، وإن كان البعض يتقن قراءة النصوص، أو يمتلك بعض الأدوات النقدية فإن هؤلاء بخلاء جدا، يعتقدون أحيانا أن خدمتهم للشاعر أو القاص فلان تعلي من شأنه! .. لو كانت المبدعة استبرق أحمد مصرية أو لبنانية لصفق لها كثيرون على مجموعتها القصصية (عتمة الضوء) .. والحال ذاته مع الشاعرة منى كريم والشاعرة دلال جازي والشاعر علي الفيلكاوي في مجموعته الأخيرة.

عندنا أكاديميون يمارسون بعض النقد لكنهم كما تعلموا من أشقائهم العرب، يختارون القطط السمان أو الكتاب الذين يظنونهم كبارا، لتشريح نتاجاتهم.. هذا عار على النقد.. إن كان هناك نقد أصلا.. أحد مدعي النقد اعتبر (البدون) نصا مجاورا للنص الكويتي.. هذا (حقد) وليس نقدا.. لأن البدون يقودون المشهد.. الجيل التسعيني سعدية مفرح ومحمد النبهان وعالية شعيب ونشمي مهنا وعلي الفيلكاوي والراحل علي الصافي وأحمد النبهان وابراهيم الخالدي أسس لقصيدة لم تكن دارجة.. ويحسب له أن جعل قصيدة النثر حالة عامة في التجربة الكويتية، وهذا الجيل لم يقدمه ناقد، ولم يتكئ على من سبقه لأن التجارب السبعينية والستينية كانت بائسة.. فيما أن فترة الثمانينيات كانت خالية.. أما جيل 2000 فبرز فيه سعد الجوير ومحمد المغربي وسامي القريني ومنى كريم وعنود الروضان ودلال جازي وشهد الفضلي في مجال الشعر، ولم يساهم النقد في تشريح تجربتهم الجيدة.. لكن أسألك: متى ساهم النقد في أبراز مبدع أصلا؟ النقاد مجرد طفيليات تعيش على ما يصدره المبدعون.. ومع ذلك فهم طفيليات متعالية!

حالة إبداعية* لاتكاد الصور تغادر القصيدة الواحدة، بل هي تتقاطر بكثافة في قصائدك الأخيرة مع إيجاز لغوي فاتن، ألا يربك المتلقي سيل الصور هذه برأيك؟*لا علاقة لي بالمتلقي حينما أكتب، الحالة الإبداعية تقتضي أن تكتب بلاشروط ولا حواجز.. لذا فإنني أكتب ما أراه، لا أبحث عن تصفيق المتلقي أو استيعابه، فلي عالمي الخاص أيضا، وهذا نتاج قراءات وتجارب وفكر إنساني، ومن يشأ أن يفهمني، عليه أن يصعد السلالم معي.. لا أن أنزل إلى سراديبه. * الحالة الثقافية في الكويت وقراءتك لها، هل هي في الطريق الصحيح؟*المشهد في الكويت ليس واضح الملامح.. هناك أصوات متميزة في الشعر والقصة والرواية، لكنهم لايجتمعون تحت سقف فكري، ولايتفقون على قضايا إنسانية رغم أن أدواتهم جميلة.. الشعراء في الكويت لايقلون تميزا عن أقرانهم العرب.. في القصة والرواية هناك أسماء جميلة مثل باسمة العنزي واستبرق أحمد وبثينة العيسى وجاسم محمد الشمري وعلي المسعودي وميس العثمان وهبة بوخمسين ويوسف ذياب.. دون أن ننسى جيل الوسط الذي برز فيه ناصر الظفيري ووليد الرجيب وطالب الرفاعي.

أما على صعيد المؤسسات الثقافية، فيشهد عملها ارتباكا واضحا مايؤكد حالة اللاجدوى التي تعيشها تلك المؤسسات، فهي تمتلك وفرة مالية لكنها لا تُستغل، ذلك انها تكتفي بإقامة محاضرة أسبوعية لاتقدم ولاتؤخر يغلب عليها طابع’ الذكريات الشخصية’ .. فيما أن مسيرة المجلس الوطني في السنوات العشر الأخيرة يرثى لها.. والأمل بالأمين العام الجديد علي اليوحة أن يغيرالنمط القديم وثقافة الموظفين وأساليب الترضيات التي اتبعها من سبقه.. لكن اليوحة يواجه حروبا داخلية أيضا من الحرس القديم.. ملتقى الثلاثاء*ماذا عن المؤسسات الثقافية الخاصة؟*أبرزها كان (ملتقى الثلاثاء) حينما كان يتلقى دعما من أحد رجال الأعمال، نظم أنشطة رائعة، واستضاف مثقفين كبارا كقاسم حداد وأمين صالح والمخرج الجزائري الفرنسي المعروف رضا الباهي، والناقد السعودي محمد العباس والشعراء السعوديين أحمد الملا وابراهيم الحسين، كما نظم أسبوعا ثقافيا بالتعاون مع ملتقى (الوعد) السعودي حظي بمتابعة إعلامية جميلة ونظم ورشة نقدية لمدة أسبوع حاضر فيها د.

ياسين النصير، وورشة شعرية لمدة شهر قادها الشاعر محمد النبهان وورشة قصصية لمدة شهر حاضر فيها القاص د. عبد المنعم الباز، إلى جانب الأمسيات والقراءات النقدية لأعضائه.

أما المؤسسات التي تستند على وفرة مادية قوية وإمكانيات هائلة كمؤسسة البابطين، فأراها لا تقدم ولا تؤخر، لأنها تبحث عن ديناصورات الثقافة، الذين مازال عمود الشعر سلوتهم في الليالي الموحشة.. لذا فقدوا التواصل مع المتلقي، واكتفوا بحضور المصورين و4 محررين يغطون أنشطة الصفحات الثقافية.. فيما اكتفت دار سعاد الصباح بتنظيم مسابقتها السنوية في الشعر والقصة والرواية.* كثيرا ما توجه رماحك إلى رابطة الأدباء؟ البعض يرى الأمر شخصيا؟*أبدا، ليست لي عداوة مع أحد، ولو سمح لي القانون بعضوية الرابطة سأرفضها، أنا لي اسمي أيضا في الساحة، وساهمت بتقديم وجوه شابة لها سطوة في المشهد الكويتي، ولو كان ما ذكرته خاطئا لبادروا بالرد على ملاحظاتي.. لقد طالبتهم بتنظيم ورش أدبية للشباب الذين أضاعوا طريقهم حتى هذه اللحظة، وطالبتهم بتحديد المكان الذي يختفي به سنويا مبلغ 3500 دينار تتبقى من المبلغ الذي ترصده الشيخة باسمة الصباح لما يسمى (ملتقى المبدعين) وهو خمسة آلاف يذهب منها 1500 دينار مكافأة للمسابقة السنوية.. وهو الأمر الذي أثاره الكاتب فهد الهندال أيضا.. وطلبت منهم سبب منح العضوية لمواطنين لاعلاقة لهم بالثقافة إطلاقا.. تخيل أن عدد أعضاء الربطة الآن أكثر من 150 عضوا.. فيما لا يتجاوز عدد الأدباء الكويتيين 30 فردا!.. كما طلبت منهم فسح المجال للشباب ليشاركوا في المهرجانات الخارجية.. هل هذه المطالبات فيها حقد كما يوضح بعض أعضاء الرابطة؟.

إصدارات *أثيرت حكايات حول تعثر إصدار عالم المعرفة، وتحدث البعض عن إمكانية توقف الصرح الثقافي الأجمل للكويت ‘مجلة العربي’، كمثقف إلى أين يأخذك هذا لو حدث؟*تعثر إصدار (عالم المعرفة) و(عالم الفكر) و(الثقافة العالمية) كان لأسباب مادية، المجلس الوطني اتكأ على بابها حينما تبخرت ميزانية المشاركات الخارجية، الآن عادت إلى الصدور، ومن وجهة نظري أن أولى خطوات التعثر تمثلت بنقل مديرة سلسلة عالم المعرفة هدى الدخيل التي شهد عهدها أجمل الإصدارات لكونها تلميذة نجيبة للدكتور فؤاد زكريا ومتابعة نشطة للجديد.. ومثقفة واعية.. وهذا مهم جدا.. لكن في كل الأحوال، الكويت ترى أن هذه السلسلة وكذلك مجلة ( العربي) واجهة ثقافية جميلة لها في الخارج، لذا يستحيل أن تتوقف تلك الإصدارات لأنها جزء من الوجدان العربي.. وعلى فكرة في الكويت لا يقرأ هذه الإصدارات إلا واحد بالمئة من السكان..! لا ثقافة*الصحافة سلطة رابعة كما يقال وأنت عملت في صحف عده، شهدت ولادات صحف وموت أخرى، هل ما زالت الصحافة في عصر الفضاء المفتوح تؤثر أدبيا وتساعد في البناء الثقافي المأمول؟*على صعيد متابعة الشأن السياسي، أظن أن المواقع الألكترونية تفوقت، بدليل أن الصحف طورت مواقعها لتلاحق الخبر لحظة وقوعه.. أما على الصعيد الثقافي فمن خلال عملي في صحف عدة لم أجد صحيفة تولي الثقافة اهتماما خاصا سوى (أوان) التي توقفت قبل عام ونصف وكان يرأس تحريرها د. محمد الرميحي.. وكذلك (القبس) و(الجريدة) .. وأخيرا (الراي) .. الصفحات الثقافية خبرية وتغطي أنشطة ثقافية لكنها لا تخلق قضايا، ورغم أن الصحافة الورقية لاغنى عنها كونها مرتبطة بوجدان الناس وتعد زادهم اليومي.. إلا أن ثورة (الفيسبوك) تحديدا خففت من وهج الصفحات الثقافية.. أغلب المثقفين وأصحاب الفكر تجدهم معك.. فما الذي تحتاجه؟ لكن ما يشفع للصحافة الورقية أن أرشيفها موجود.. فيما يتبخر أرشيف الفضاء الافتراضي فجأة أحيانا.. وأظن أن المشكلة الأكبر ليست في كونها ورقية أو ألكترونية.. بل في الناس الذين لايعرفون ماهي الثقافة.. وما تأثيرها..!* الآن وربيع الثورات يجوب العالم العربي، ما دور الشاعر والشعر في هذا الفعل؟*الشعر الحقيقي ليس تغطية لحدث، حتما ستظهر تأثيرات هذا الربيع لاحقا في اللاوعي.. لكن دور المثقفين بشكل عام ـ وليس الشعراء وحدهم ـ كان سيئا.. النخبة أصبحت معزولة وانكشفت في مصر وسورية تحديدا ـ على عكس اليمن ـ بل أن بعض لاعقي فتات الموائد ساندوا أنظمة الطغيان.. فيما لاذ البعض الآخر بالصمت خوفا من البطش.. وتعرى الفنانون وأشباه الأدباء (الموظفون).. ولاوصوت الآن يعلو على صوت الشعوب الطامحة بتنفس هواء الحرية.

حرب وجود*منذ ‘عيون على بوابة المنفى’ إلى ‘صحراء تخرج من فضاء القميص’ ثمة تحولات في مفهوم الوطن لديك، كيف ترصدها أنت الآن خلال كل هذه الذاكرة والاشتغال؟*الوطن واحد.. لكن الإنسان يكبر ويمر بتحولات فكرية.. يصعب أن تعيش حرب وجود، في عصر العولمة والهوية الكونية، وشعور قاتل أن تبقى متهما طيلة عمرك.. هل تصدق حينما أقول لك أن بكاء الأمس تحول إلى سخرية الآن؟

تجربة مغايرة* في الكويت منذ أواخر الثمانينات برزت أسماء شعرية من ‘البدون’ شكلوا تجربة مغايرة وغاب بعضهم، هل ترى ثمة ملامح لهذه التجربة؟ وبماذا أثرت في تجارب اللاحقين من الشعراء؟*تجربة البدون مغايرة لكونها اتكأت على حياة خاصة ومختلفة بالضرورة.. أنت حينما تعيش معاناة يومية، في البيت، في الشارع، في العمل، في الدوائر الحكومية، في الشركات الخاصة، ستكون قصيدتك منبعا تغترف منه إبداعا خاصا، شرط أن تمتلك أدوات مختلفة تعطيك قيمة التميز.. فقدنا 4 من كبار الشعراء البدون.. رحل فهد الرديني إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 21 عاما ونسي الشعر.. بعده توفي علي الصافي في حادث بعيد الأضحى قبل 11 عاما.. ثم اعتزل الكتابة شاعران مهمان جدا هما أحمد النبهان وسعد فرحان نتيجة صدمات نفسية، الآن هناك رسائل ماجستير في (أدب البدون) في طور الإعداد.. لكن مع ذلك لم يسلط عليه الضوء نقديا.. رغم أنه أدب مغاير وشكل علامة تحد ٍساهمت بتطور أصوات كويتية أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية