أقوى تحذير من الجيش للإخوان والسلفيين: مدنية الدولة قضية أمن قومي.. ولا دين في السياسة

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أهم ما في صحف مصر امس كان اجتماع الفريق سامي عنان رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة مع عدد من المثقفين والصحافيين، وتوضيحه موقف الجيش من الأحداث الراهنة والمستقبل ايضا، في الوقت ذاته الذي كان ممثلو الأحزاب والقوى السياسية وعدد من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، يجتمعون في مشيخة الأزهر مع شيخه الدكتور أحمد الطيب، لحل الخلافات حول المبادىء الحاكمة للدستور التي أعلن عنها نائب رئيس الوزراء الدكتور علي السلمي، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهدد الإخوان والسلفيون بانزال مليونيات في الميادين لمنعها، وتزامن الاجتماعان في رأيي كان مقصودا من جانب المجلس الأعلى، في رسالة واضحة للإخوان والسلفيين، بأن عليهم أن يعرفوا أن التلويح باستعراض قوتهم ضد الجيش لن يخيفه، وعليهم أيضا معرفة حدودهم في عدم استفزاز الآخرين، وأن أطماعهم سيكون لها سقف، وكان كلام الفريق عنان، صادما لهم، عندما أكد أن مدنية الدولة وهي الكلمة التي اعترضوا عليها، قضية أمن قومي لمصر، وأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين. وهكذا يكون الإخوان قبل غيرهم قد تنفسوا الصعداء، لخروجهم من هذه الأزمة كما أرادوا وهو ان لا يصطدموا بالجيش ولا الاحزاب السياسية، ولا يضعون أنفسهم في مربع واحد مع السلفيين، ويكون السلفيون قد جنبوا أنفسهم معركة يعلمون نتيجتها مسبقا، بعد أن أصبح الجميع بدون استثناء يعتبرونهم أكبر خطر. وتواصل الاهتمام بالمسلسلات التليفزيونية، وان كان زميلنا الرسام أنور الذي بدأ يتألق بجريدة ‘روزاليوسف’، ركز على الفوازير وظهرت مذيعة تقول فزورة اليوم وهي: لو حطيته في قفصو هايلعب بحاجتين، ديله اللي بره، وصباعه اللي في مناخيره، يا ترى هو إيه؟’. وهل هذه فزورة صعبة، انه زين العابدين بن علي. وإلى بعض مما عندنا:

نص تصريح الفريق سامي عنانرئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة ونبدأ بنص تصريح الفريق سامي عنان رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة الذي قال فيه: ‘قضية الدولة المدنية هي بالفعل قضية أمن قومي، وان التفريط في هذه الدولة التي ترسخ كيانها وبنيانها في إطار الدولة الحديثة لن يمثل خطرا على أمن البلاد من الداخل فحسب بل ومن الخارج أيضا، ضاربا المثل ببعض هذه البلدان التي تخلت عن الدولة المدنية وأقامت دولة دينية مثل أفغانستان وغيرها من البلدان الأخرى، فكانت النتيجة هو هذا الواقع الصعب والتدخل الخارجي في شؤون هذه البلدان. هناك خلافات لا مبرر لها تكاد تشق الجماعة الوطنية الى قوى تطلق علي نفسها إسلامية وأخرى تطلق على نفسها قوى ليبرالية وعلمانية، داعيا كل القوى الى الحوار حول مفهوم الدولة المدنية وحقوق المواطنين في إطار هذه الدولة، مشددا على أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، هناك مواد حاكمة يجب الاتفاق عليها في إطار يحمي مفهوم الدولة المدنية ويطمئن بعض القوى السياسية والفئات الاجتماعية التي باتت تساورها المخاوف منذ ان طرحت هذه القضية وما تلاها من تحركات وتظاهرات شعبية’. الازهر لن يؤدي دورا سياسياوفي نفس الوقت خرج المجتمعون في مشيخة الأزهر بالاتفاق على أن تكون وثيقة الأزهر التي سبق ووافقوا عليها، هي المخرج لهذا الخلاف.

وقال شيخ الأزهر: مطمئنا القوى غير الدينية انه لا يؤدي دورا سياسيا، بقوله: ‘الأزهر يعلن في صراحة ووضوح انه لا يخوض غمار العمل السياسي ولا الحزبي ولا السياسة بمفهومها المعتاد، كأن هذا ليس من شأنه ولا من اهتماماته لكنه يحمل على كاهله دورا وطنيا تجذر في التاريخ وحملته إياه الأمة، للحفاظ على حضارتها الممتدة وثقافتها الراسخة وهويتها التي تأبى الاختراق والذوبان: ‘ومن منطلق هذا الدور الوطني للأزهر، وهذه المسؤولية التي يحس الأزهر بثقلها ويدرك أمانتها أمام الله والتاريخ دعوتكم الى النظر في التوافق حول ‘وثيقة الأزهر’ كحل يخرج به الناس من ضيق الاختلاف وخطره إلى سعة الآفاق الرحبة والتعاون الجاد من أجل بلدنا جميعا وتقديرا لدماء شهدائنا وتضحيات جماهيرنا.

أن الأزهر لا يخامره شك في أن الدستور القادم ميزان عدل بين الشعب المصري بكل أطيافه يضمن حقوق الجميع من غير تفرقة ولا تمييز وبحيث يقضي على كل دواعي القلق والتوجس لدى أي فصيل من فصائل الجماعة الوطنية’. منع البث التليفزيوني لجلسات محاكمة مباركوالى محاكمة مبارك وولديه، وقرار رئيس المحكمة بمنع البث التليفزيوني للجلسات وما أثاره من ردود أفعال، قال عنها زميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’: ‘المستشار رفعت حتى الجلسة الثانية لا يزال ممسكاً بمقود المحاكمة ولكنه يحذر من تأثيرات سلبية على سير المداولات، يتمناها محاكمة عادلة يختم بها مشواره القضائي الناصع البياض، ويحتاج إلى كل دقيقة يضيعها عليه وعلينا وعلى العالم الدفاع أو الإدعاء، يحتاج إلى محامين يبحثون عن العدالة وإن لم تكن في صالحهم لا يعرقلون العدالة بوضع عصا طلباتهم المستحيلة في العجلات. إذا كان المطلوب من المستشار إعدام مبارك، فإن مبارك قد مات ولكن لا يجب دفن العدالة في مقبرة مبارك، وإذا كان المطلوب تبرئة مبارك، فعلمها عند ربي، والمستشار الجليل أمامه ما ليس أمامنا ومتاح له ما لم يتح لنا، الإعدام كالبراءة هو حكم قضائي وبينهما سجن مدى الحياة وسجن لفترات تطول أو تقصر، لسنا قضاة ولكن هو القاضي، فلنؤجل حكمنا’. تأييد قرار منع بث المحاكماتومن الذين أيدوا قرار منع البث التليفزيوني زميلنا والمحلل السياسي الكبير، ورئيس مجلس تحرير ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة، بقوله يوم الأربعاء: ‘سير المحاكمة ومدى الالتزام بقواعد العدالة هو الذي سيقرر مصير الأوضاع في مصر، ويحدد الطريق الذي ستسلكه الثورة، وكلما تأكدت شفافية القضاء ورسوخ قدمه في تطبيق أصول العدالة زادت الثقة في المستقبل، وأصبحت مصر مثلا يحتذى به ويخشى منه في سائر دول المنطقة العربية، كما سيتأكد لدى الشعب المصري أن طريق الديمقراطية لا رجعة فيه، وأن النظام العسكري لن يتخلى عن التزامه بالدفاع عنها، على عكس ما تروجه بعض الأفكار التقليدية العفنة.

ومن هنا فإن قرار المحكمة بوقف البث التليفزيوني للجلسات يعد قرارا حكيماً وإن جاء متأخرا، فقد كان البث التليفزيوني سبباً في الضجيج والغوغائية التي ميزت الجلسات التي عقدت حتى الآن سواء في محاكمة العادلي أو محاكمة مبارك، واتخذ بعض المحامين من إدعاء الدفاع بالحق المدني حجة للهرج والمرج والاستعراض أمام شاشات التليفزيون مثل أطفال المدارس ومشجعي الكرة’.’الاخبار’: لم تعد تعجبنيصورة مبارك الممدد فوق سرير متحركوهذا ما أيده أيضا زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب بقوله في نفس اليوم: ‘كانت أولى جلسات المحاكمة التاريخية اكتشافا نادرا لأنفسنا عرفنا فيها رصيد التحضر الذي نحتفظ به على مر الزمان، فقد ترفعنا عن الانتقام وأقمنا ميزان العدل رغم أن العدل عملة نادرة في ثورات الشعوب.

في الجلسات التالية لم يتغير ميزان العدل ولا أداء المنصة الرفيع لكن القاعة تبدى منها بعض أسوأ ما فينا، وتركت شاشة التليفزيون بلا عودة’. أما زميلتنا بـ’الأخبار’ ورئيسة تحرير جريدة ‘أخبار الأدب’، والناقدة، عبلة الرويني، فقد استغلت قدراتها النقدية للقول عن رؤية مبارك ممددا على السرير:’لم تعد تعجبني صورة مبارك الممدد فوق سرير متحرك خلف القضبان، وما أن تنتهي وقائع الجلسة، حتى يجر السرير وصاحبه إلى سيارة الإسعاف.

ورغم أن التمثيلية ركيكة ومكشوفة، والحرص البالغ على إظهار المرض، وسيارة الإسعاف ليست سوى حل بديل لسيارة الترحيلات ورغم محاولات التضميد والتهدئة، إلا أن الأمر بأكمله ذل ومهانة وسقوط أبدي، لا يحتاج إلى تكراره، يكفي أنه حدث، وأن مبارك يحاكم أمام الجميع، مبارك ليس أكثر من جثة أنه أقرب إلى الأسرى العبيد، المقيدين خلف أقفاص من الحديد، يطوفون بهم الشوارع بينما الناس على كل جانب يهللون لسقوطهم!

مشهد لم يعد يروقني ليس عطفاً أو تعاطفاً مع الطاغية، ولكن خوفا من انجراف مشاعري نحو القسوة، لا يعنيني سوى المحاكمة العادلة، احترام القانون وثقة في القضاء’.’اللواء الاسلامي’: تؤتي الملكمن تشاء وتنزع الملك ممن تشاءلا، لا، هذه مشاعر أدبية تتميز بالرقة الشديدة، و هي لا تعلم ان هذا المشهد ضروري لإظهار آيات ربك، وهو ما نصحها به زميلنا عبد المعطي رئيس تحرير ‘اللواء الإسلامي’ بقوله، وهو يغمض عينيه تأثرا بمشهد مبارك وولديه: ‘لا يملك أي إنسان يرى منظر الرئيس المخلوع ونجليه في قفص الاتهام إلا أن يردد قول الله تعالى: ‘قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير’. نعم إن هذا المشهد لم يكن ليتخيله أحد قبل سبعة أشهر مضت، فلم يكن يخطر ببال أكثر الناس تفاؤلاً ويقيناً بنهاية الطغاة وانتقام الله من الظالمين أن يرى هذا المشهد ولو في أحلام اليقظة، إن مبارك ونجليه ورموز نظامه، سيحاكمون المحاكمة التي تليق بجرائم هؤلاء الذين أذلوا المصريين وأهانوهم وقهروهم وأمرضوهم، سيجزون الجزاء الذي يستحقونه، وكذلك كل رموز الفساد ونحن واثقون كل الثقة في قضائنا المصري العادل، ولكن علينا كمصريين مخلصين لهذا الوطن أن نخرج سريعاً من حالة الفوضى التي نعيش فيها منذ الثورة، وأن نعود إلى الهدوء والاستقرار والعمل والانتاج حتى نحافظ على هذا الوطن من الانهيار’.’الوفد’: مبارك وعصابته قطفوا كل العناقيدوإلى أستاذ الحقوق بجامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتور محمود السقا، الذي عاد للترافع ضد مبارك، في نفس اليوم – الأربعاء – في ‘الوفد’ قائلاً عنه وهو يسدد إليه نظرات نارية، ويشير إليه باصبع يده اليمنى: ‘كان هذا الحاكم السارق في وضوح الشمس ‘أثمار المدينة الفاضلة’ أنه وعصابته ‘قطفوا كل العناقيد’ وقائمة الاتهام – وهم الآن رهائن محبسهم – قد سقط عنهم جميعاًَ النقاب، ورأينا الأموال والمباني والمنقولات والعقارات قد نهبوها إبان حكمهم بلا سند أو حق أو ضمير.

ولم يقفوا في ‘لصوصيتهم عند حدود’ أو في لحظة استيقظ فيهم شعاع ضمير، وإنما كانوا تماما كجهنم: ‘نقصد خزائنهم التي يقال عنها كجهنم، كلما امتلأت تقول هل من مزيد؟ واليوم وثمن الخيانة غال وقد أزفت الأزفة، وقامت – وكان لابد أن تقوم – ثورة بيضاء من غير سوء وتم القبض على ‘المخلوع وعصابته’ ورأتهم الدنيا قاطبة وراء القضبان وانعقدت المحاكمة، ووجهت إليهم سوط لهيب الاتهامات والجرائم – وما أكثرها وما أبشعها – التي ارتكبوها’. جمال مبارك وأغرب ابتسامة استخفافومن مبارك إلى نجليه علاء وجمال اللذين كانا معه في القفص في الجلسة الثانية وقد أثارا غضب الكثيرين، مثل زميلتنا بـ’الأخبار’ فاطمة موسى، التي قالت في نفس اليوم مندهشة منهما: ‘وقعت عيناي، أثناء مشاهدتي لمحاكمة الرئيس السابق على شاشة التليفزيون على وجه جمال مبارك، والكاميرا تقترب من ملامح وجهه، فرأيت أغرب ابتسامة استخفاف، وأبرد نظرة تنطلق من عينيه الثاقبتين، ولكن دون حياة، كان يضع نفسه في برواز من الصلف والكبرياء. في الحقيقة، لم أندهش كثيرا، لتلك الملامح لوجه جمال، فقد كان أشبه بقناع لممثل رديء، يؤدي دورا، يحاول فيه خداع من حوله. ماذا يا ترى، يريد جمال مبارك من محاولة الإيحاء للآخرين، بأنهم أكبر مما يمرون به من ظروف طارئة؟ محاولا التأكيد على انها ستمر مرور الكرام، وسيعود الماضي الجميل الذين رفرفوا فيه بالعز، والجاه والسلطة والصولجان؟ ولكني أقول، لا يا جمال، ان ما تحاول أن تفعله من حلاوة الروح لن تفلح أنت وذووك من أهل الفساد وقلة الذمة من بث إيحاءاتك المرضية الى عقول المصريين، فتبدل الحقيقة بالزيف. فالحقيقة واضحة، انك الآن في قفص الاتهام، ماثل أمام القضاء وعدالته، أنت وأعوانكم، من سماسرة بيع كل شيء للحصول على المال والجاه’. القفص لا تنقصه الا سوزانومن الذين أصابهم الغضب والتوتر من منظر علاء وجمال كان زميلها مؤمن خليفة الذي صاح في نفس العدد قائلاً بعد أن لم يجد سوزان معهم: ‘المشهد داخل القفص لا يوحي بالاطمئنان، جمال مبارك من الواضح أنه ضمن المحاكمة أو هكذا سولت له نفسه بناء على ما يسمعه من محاميه فريد الديب، فتحرك داخل القفص ولوح بيديه واستفز الناس بحركاته، بعض المحامين من دفاع الرئيس المخلوع هتفوا له من القاعة فتصور الوريث انه نال البراءة، مؤكدا أن هذا المشهد مرتبط بالمشهد الآخر خارج أكاديمية الشرطة حيث اعتدى بلطجية النظام السابق من مؤيدي مبارك على أهالي الشهداء والمصابين وضربوهم بالزجاجات الحارقة، وزجاجات الشطة والأسلحة البيضاء والسيوف والصواعق الكهربائية، ما بين المشهدين يعكس الى حد كبير حالة الاطمئنان التي ظهر عليها مبارك ونجلاه في محاكمة الأمس خاصة أن التهم التي يحاكمون عليها امام المحكمة هي تهم بسيطة ممكن أن يخرجوا منها بسهولة مثل الشعرة من العجينة، فالقاضي يحكم على الأوراق التي أمامه ولا يحكم طبقا لمؤثرات خارجية ولا تحكمه هتافات الشارع أو المظاهرات، أما الشيء المستغرب حتى الآن فهو ترك الزوجة التي خططت وعمدت على مدى سنوات طويلة لتوريث حكم مصر لابنها المدلل فهي بدون تهمة حتى الآن، لم يقترب منها أحد وما تزال حرة طليقة ويكفيها تهمة واحدة فقط وهي تعيين حصة من الوزراء بمعرفتها وقد أفسدت وأفسدوا وزاراتهم والعاملين معهم وتربحوا من وظائفهم وكانوا في حمايتها آمنين. كل ما نتمناه أن تنضم سوزان ثابت إلى المتهمين قريبا حتى تنال عقابها على الأرض قبل أن تنال عقاب السماء فلن ينجو آل مبارك من هذا العقاب حتى وان هتف المئات من الفلول والمستفيدين آسفين ياريس’. لماذا يحمل جمال وعلاء المصحف؟

وعودة مرة ثانية إلى ‘اللواء الإسلامي’ بسبب ملاحظة صاحبنا محمد أحمد عاشور عن حمل علاء وجمال المصحف، فقال ساخرا منهما: ‘من الملاحظات الواضحة في محاكمة الرئيس المخلوع وعصابته أن يمسك كل واحد من أبنائه الاثنين علاء وجمال بالمصحف الشريف وهم داخل القفص، وقبل ذلك في محاكمة الطاغية صدام حسين كان يدخل إلى القفص ويداه مكبلتان بالحديد ويمسك أيضاً بالمصحف الشريف.

وشيء طبيعي في تكوين النفس البشرية اللجوء إلى الخالق القادر عند الشدائد عندما تغلق جميع الأبواب، حتى لو كان صاحب هذه النفس لا يؤمن بأية عقيدة، ولا يجد الإنسان إلا ربه يلجأ إليه ‘وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه’. حتى الملحدون يلجأون إلى الله عندما يدركون أن الموت محيط بهم لا محالة، والرئيس المخلوع كما ذكر أحد الذين كانوا يشغلون منصبا في سكرتاريته قبل سنوات في حديثه لإحدى الصحف بعد ثورة يناير، صرح بأن الحديث عن الدين أو القرآن في منزل الرئيس المخلوع ممنوع منعاً بتاتاً.

والله أعلم هل دار بخلد واحد منهم في يوم من الأيام أن يمسك بكتاب الله ويقرأ آية من آياته ربما تكبح جماح سطوته وجبروته وربما يدرك وهو يقرأ كلام الله أن هناك جبار السماوات فيشعر أمامه بالضآلة والضعف’. ونتوقف عند هذا الحد، لأن موجات الشماتة في مبارك وأسرته ورجال نظامه أشبه بالأعاصير الكارهة لهم، ولم يخفف منها الشهر الفضيل، فسبحان ربك مغير الأحوال.

رسالة الى الذين يصنعونالان الضجيج ويهددون بالمظاهراتوإلى المعارك والردود، وعندي منها الكثير والمتنوع، على طريقة ألف صنف وصنف، لكن الغالب عليها اليوم هي المعركة التي اندلعت بعد إعلان الحكومة والمجلس العسكري عن إعداد وثيقة دستورية جديدة يتم التوافق حولها، واعتراض الإخوان والسلفيين على ذلك وتهديد المجلس العسكري بانزال مليونيات جديدة، مما عرضهم لعدة هجمات وانتقادات تفاوتت حدتها من مهاجم لآخر.

فمثلا قال زميلنا وصديقنا والمتحدث باسم حزب التجمع اليساري المعارض نبيل زكي في ‘الأهالي’ – لسان حال الحزب يوم الأربعاء: ‘فهؤلاء الذين يصنعون الآن الضجيج والصخب ويوجهون الإنذارات والتهديدات بسبب وثيقة المبادىء الدستورية، لم يسبق أن سمعنا منهم احتجاجا أو مجرد انتقاد لتشكيل لجان – بالتعيين – من جانب ملوك ورؤساء مهمتها وضع دستور للبلاد ‘وليس مجرد مبادىء’ ولم نسمع من هؤلاء احتجاجا على قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل لجنة التعديلات الدستورية رغم أن جميع الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية كانت مستبعدة من عضويتها باستثناء التيار الديني المتطرف.

نحن إزاء جماعات تسعى لفرض وصايتها على الشعب والانفراد بتقرير مصيره، وبعد أن كانت تلك الجماعات المتطرفة تقول إنه لا حاجة لتنظيم مظاهرات مليونية أخرى وإن من يفعلون ذلك هم دعاة الفوضى والتخريب، أصبحت نفس هذه الجماعات تهدد بالنزول الى الشارع والميادين وتنظيم مظاهرات مليونية في جميع أنحاء مصر وتعلن التعبئة العامة والحرب على الدستور!

ما الذي يزعج هذه الجماعات في وثيقة تنص على أن مصر دولة مدنية ديمقراطية ونظامها السياسي جمهوري ديمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة وعلى المواطنة وسيادة القانون وتحترم التعددية وتكفل الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أي تمييز أو تفرقة؟

وما الذي يزعج الأحزاب الدينية في وثيقة تنص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأن السيادة للشعب وحده؟ هل هذه النصوص معادية للإرادة الشعبية؟!’. على الاخوان مراجعة موقفهم الرافض للحوارطبعا، لا. وكأن نبيل اتفق مع آخرين يساريين انه بمجرد ان يصفر لهم، يخرجون بسرعة، فخرج زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب من ‘الأخبار’ ليقول: ‘هذه المبادىء التي كان الجميع يطالب بها هي المبادىء الأساسية للدولة المصرية الحديثة التي تضمنتها الورقة المقترحة من قبل الحكومة وتحديداً المعروضة للنقاش والحوار الآن، وكلها مبادىء لم يقل الإخوان في يوم من الأيام انهم يرفضونها، وحتى إذا كانت لهم ملاحظات على صياغتها أو يرونها غير كافية فإن في مقدورهم إبداء ما يريدونه من ملاحظات عليها، وتقدير ما يشاءون من اقتراحات بالحذف أو الإضافة في صياغتها، وبدلا من أن يوجه الإخوان التحذيرات الآن للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهي التحذيرات المقترنة بالغمز واللمز، فعليهم مراجعة موقفهم الرافض للحوار حول المبادىء الأساسية للدولة المصرية الحديثة والحقوق الأساسية للمواطنين، والسعي للوصول الى كلمة سواء مع كل الفرقاء السياسيين في مرحلة مهمة من حياة، بلدنا تحتاج كما قالوا هم من قبل الى لم شمل الجميع وتضافر كل الجهود من أجل تجاوز هذه المرحلة وبناء دولتنا الديمقراطية الحديثة والعادلة’. الإخوان المسلمون غاضبون ويهددون ويتوعدونكما ظهر زميلنا وصديقنا سعد هجرس في ‘اليوم السابع’ قائلا: ‘الإخوان المسلمون غاضبون، ويهددون ويتوعدون، وبعد أعوام من التعرض للاضطهاد بدأت تظهر عليهم أعراض الشعور بـ’العظمة’، فظهرت لهم انياب وأظافر ومخالب بعد طول ‘مسكنة’ واستدرار لتعاطف المصريين، ولم تكد تنقضي ستة أشهر ‘عسل’ بينهم وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة زايدوا خلالها على كل القوى السياسية في إبداء التأييد للمجلس بل تأليبه عليهم أحيانا، انقلبوا عليه ورفعوا ضده راية العصيان لا لشيء إلا لاعتزامه اصدار إعلان دستوري جديد يتضمن مواد تضمن ‘مدنية’ الدولة.

فالقضية دون لف أو دوران هي إصرار كل فصائل تيار الإسلام السياسي على قطع الطريق امام أي توجه نحو إرساء دعائم ‘دولة مدنية ديمقراطية حديثة’ طالبت بها الثورة، وقد ظهر النكوص حتى عن شعارات ‘الإخوان’ السابقة عن ‘دولة مدنية بمرجعية دينية’ في جمعة 29 يوليو التي رفعت فيها شعارات عن ‘دولة الخلافة الإسلامية’ وظهر فيها العلم السعودي بدلا من العلم المصري ورفعت صور أسامة بن لادن بكل دلالاته كرمز مناهض لمدنية الدولة، ورغم أن الأمانة تقتضي عدم تحميل ‘الإخوان’ مسؤولية مواقف باقي فصائل تيار الإسلام السياسي الأكثر تشددا فإن إصرار ‘الجماعة’ على شق صف القوى السياسية في هذا التوقيت الحرج يثير تساؤلات عديدة’. يجب على المجلس العسكريعدم الميل لاي قوى على حساب الاخرىلكن زميلنا وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ عماد الدين حسن أراد تحذير الفريقين بالقول: ‘يخطىء فريق الليبراليين وبقية القوى السياسية غير الإسلامية كثيرا إذا شعرت بالنشوة والسعادة حال قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعرض ‘وثيقة المبادىء الأساسية’ في إعلان دستوري من دون الحصول على توافق كل القوى السياسية خصوصا التيار الإسلامي.

نطالب المجلس العسكري بأخذ كل وجهات النظر في الاعتبار، ونطالب التيار الإسلامي بعدم عرقلة تضمين المبادىء الأساسية في الدستور، ونحذر التيار الليبرالي من الوقوع في ‘الفخ’، إذا فرح الليبراليون بقرار يصدره المجلس العسكري اليوم فلا يلوموا إلا أنفسهم إذا أصدر نفس المجلس عشرات القرارات التي ستبكيهم غدا’. معارك السلفيين والصوفيين حول الحريةوإلى نوعية أخرى من المعارك بين السلفيين والصوفيين، فقد نشرت ‘عقيدتي’ الدينية يوم الثلاثاء حديثا مع الشيخ محمد يسري، الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي تضم جماعات وأحزابا سلفية والإخوان المسلمين، أجراه معه زميلنا جمال سالم، قال فيه عن الأزمة الحالية مع الصوفيين: ‘لا خلاف أن الواقع بعد الثورة يختلف عن الواقع قبلها، ونحن بدورنا نتساءل: هل كان أحد قبل الثورة يمارس السياسة بشفافية وموضوعية وحرية؟ الحقيقة ان الجميع كانوا معزولين عن ممارسة السياسة باستثناء شلة المنتفعين، اما الشرفاء فقد كانوا بمعزل عن السياسة وألاعيبها ويكفيك في هذا النظر الى ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين الذين حصلوا في مجلس الشعب قبل الأخير على ربع المقاعد وفي الانتخابات الأخيرة لم يحصلوا على مقعد واحد، فهل هذا لضعف بل انهيار شعبيتهم وضعف ممارستهم للسياسة أم للتزوير والتنكيل الذي تعرضوا له، ولا شك أن مثل هذا الجو الفاسد وهذه البيئة العفنة لا يصلح لأحد من الشرفاء أن يضع نفسه فيها أو العمل وممارسة السياسة فيها.

الحقيقة ان الصوفية في بلادنا بريئة في الجملة من موالاة التيارات الليبرالية أو الشيوعية أو العلمانية باستثناء طريقة أو طريقتين وهما منبوذتان ولا تمتان الى الفكر الصوفي المعتدل بصلة، ونحن نربأ بالصوفية أن يكونوا في رصيد التيارات الشيوعية والليبرالية، وأن يكونوا خصما من الرصيد الإسلامي وذلك لأن الخلاف بين الصوفية والتيارات الإسلامية الأخرى ليس بعمق الخلاف مع غير المسلمين أو اليساريين أو الليبراليين، وقد أثبتت الصوفية في المليونية الماضية انحيازهم بجملة طرقها الى التيار الإسلامي والمطالبة بتطبيق الشريعة’. كيف تنظر الطريقة العزمية للاسلامومحمد يسري يقصد الطريقة العزمية التي يرأسها علاء ماضي أبو العزايم وحزبها السياسي المعلن ـ التحرير – الذي يرأسه إبراهيم زهران، وقد نشرت الجريدة حديثا مع أبو العزايم، أجراه معه زميلنا مصطفى ياسين، ومما قاله فيه: ‘الطريقة العزمية منذ أسسها الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم وهي ترى أن مستقبل هذه الأمة الإسلامية في وحدتها وتقويتها ضد عناصر الاستعمار والقوى الغربية التي تحاول السيطرة على العالم الإسلامي من خلال تخلفه، فبعد وعد بلفور مثلا أصدر الإمام أبو العزائم كتاب ‘الفتوى العزمية في بيع الأراضي الفلسطينية، إذن فالطريقة العزمية منذ نشأتها وهي لها علاقة بالسياسة لمصلحة الأمة الإسلامية ومصر.

المسلمون اليوم ينقسمون إلى قسمين، قسم يذهب الى الرجل الصالح، والذي يقيم الشريعة في بيته وأهله ويقول له: أنت كافر لأنك لا تنتمي لأفكارنا ولا فقهنا، وقسم آخر يذهب للعصاة من الأمة الإسلامية يحاول أن يهديهم، فالشيوعيون والليبراليون المسلمون لم ينكروا عقيدتنا وهم مسلمون لكن هناك عدم فهم، مثلا الشيوعية هي فكر اقتصادي قال فيه كارل ماركس الدين أفيون الشعوب، فتحول الفكر الاقتصادي الى فكر ديني يقول: أي دين هو أفيون الشعوب، فهل الدين الذي يقول فيه أمير المؤمنين: أخطأ عمر وأصابت امرأة، هل هو أفيون الشعوب؟ لو كان ذلك لقالها عمر وكان الأولى به أن يقول: أصابت امرأة وأخطأ عمر، ولكن التعميم هو الخـطـأ فـلـما لا تذكرهـم بهذا؟ ويتحول الشيوعي لمذهب اقتصادي ينتقد ويفند ولكنه مرتبط بدينه الإسلامي؟! فنحن هداة ولسنا طغاة، والليبرالي نفس المنهج.

وأقول: بعض الناس الذين يريدون التحدث على أنهم خبراء عندما تسألهم: من الشيعي؟ يجيبك: الشيوعي: وتسأله من العلماني؟ يجيبك: رجل العلم!! فهذه من سخرية القدر!

الإخوان السلفيونيكفرون كل من ليس على شاكلتهمأما الإخوان ففيهم داء عضال وهو أن يتفقوا معك ثم ينكثوا الميثاق، وغايتهم الحكم. أما الإخوان السلفيون فهم يكفرون كل من ليس على شاكلتهم، فهذه مشكلة، فهل عندما يكفرني أقول له: شكرا! وأنا أطالب الإخوان بالرجوع لنهج الشيخ حسن البنا القائل: نحن دعوة صوفية سلفية اجتماعية. كما أطالب السلفيين بالرجوع الى شيخهم ابن تيمية القائل: الصوفية هي صديق الأمة وعندها سنتلاقى، القانون لا يسمح بقيام أحزاب دينية لكن الواقع يقول أن هناك أحزاباًَ لها مرجعية دينية وهذه الأحزاب قامت على أساس من الخديعة والغش حيث قالوا: الانتخابات أولا وليس الدستور، ظنا منهم أنهم سيأخذون أصواتا كبيرة جدا باسم الإسلام وبعد ذلك يحصدون أعدادا كبيرة من مقاعد مجلس الشعب ثم يكون الدستور على مزاجهم، فمثلا حزب الإخوان المسلمين خرج منه أكثر من حزب انشقوا عليه وليس هذا انشقاقاً وإنما لعبة خداع، فالذي يحب الإخوان ينتخبهم ومن يكرههم ينتخب المنشقين خاصة انهم حزب واحد، وبالتالي يأخذون أكثر الأصوات فيكون الدستور مفروضا من مزاج الإخوان وليس بإرادة الأمة، أما أحزاب السلفية فستتحالف مع الإخوان المسلمين لأن لهم تقريبا نفس الفكر، مع زيادة في التشدد، فهذه كلها خديعة ولكننا نقول للجميع القول الصوفي الجميل: ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

ثانيا: نحن لم نفكر في يوم من الأيام ان يكونئلنا حزب سياسي ولكن لكل حادث حديث، عندما يؤسس الإخوان المسلمون اكثر من حزب وكذلك السلفية فهذا شيء يهدد مستقبلنا، فإذا تمكنوا من السيطرة على مجلس الشعب قد يقومون بإلغاء القانون 118 لسنة 76 الخاص بالطرق الصوفية، وبالتالي يسهل القضاء على النشاط الصوفي في مصر، فكان الحزب ضرورة مرحلية لحماية الصوفية والتصوف من هذا الطوفان القادم’. بدأت حرب المليونيات بين الاسلاميينوحسماً لهذه الخلافات، فقد سارع زميلنا خفيف الظل محمد الرفاعي بارتداء عمامة وتدخل لفض هذه المنازعات بطريقته الخاصة، فقال في ‘صوت الأمة’: ‘بدأت حرب المليونيات، حيث قرر الإخوة الصوفيون وعدد من القوى السياسية إقامة مليونية في حب مصر، ردا على مليونية اللي يحب النبي، زق معانا الميكروباص يا مشايخ واللي قادها اتباع الملا عمر بتاع تورا بورا، والشيخ قفاعة بتاع تليغراف آخر ساعة وحولوها من جمعة لم الشمل إلى جمعة اللي ملوش دقن طويلة، ارزعه على نافوخه بأي حاجة تقيلة والسلفيين أهمه، حيوية وعزم وهمة، ولا مكان للفرنجة وأهل الذمة، ورغم أن مليونية الصوفية والقوى السياسية لا تنوي زق السلفيين في الترعة ولا توزيع تركة الوطن اللي مالوش صاحب دلوقتي، قرروا أن يبدأ الزحف المقدس من جميع شعاب مكة حتى الميدان، أتوبيسات تعبي وتحدف في التحرير وميكروباصات تشيل في مشايخ وتنزل في مشايخ وهيلا هيلا، صلي على النبي، اسعوا يا مشايخ، وصلوا على النبي وعندما صار الميدان عبارة عن جلابية بيضاء تيل نادية وعمة معتبرة، ولا قبة سيدنا الولي، بدأ الجهاد الأكبر لتطهير الميدان من العيال الأنجاس اللي عاوزين دولة مدنية يعني لا مؤاخذة يا مشايخ دولة خمورجية وبتاعة نسوان، وتعبد الأصنام، وكل شيخ يرفع علم السعودية عاليا خفاقا في مواجهة العلم اللي عليه نسر، لأن النسر بياكل الجيفة يعني حرام على المؤمن، ولما واحد مبرشم، قال ليه علم السعودية بالذات يا مولانا، قالك عشان عليه لا إله إلا الله، قاله طب ما علم العراق عليه الله أكبر، قالك، افتى المشايخ بأن العراقيين مذاهب عدة، يعني فيهم الكردي والبوذي والكافر والعياذ بالله، عشان كده ربنا سلط عليهم الفرنجة وفقرهم، أما السعودية فهي بلد مبروك، وربنا فتح عليهم وغرقهم بترول وريالات ولما نرفعه في الميدان هايتفجر البترول أنهارا عندنا، وأحد ضارب بانجو، قاله، طب يامولانا، انتوا قلتوا انكم مش طمعانين في الحكم فجأة، بدأتوا تتسرسبوا واحد ورا التاني، قالك، فيه فرق بين الحكم اللي ما يعرفش ربنا وبين الخلافة الإسلامية يا حمار، وفي النهاية، نهدي لإخوانا المشايخ أغنية سعاد حسنيو بانوا بانوا بانوا، على اصلكوا بانوا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية