ناشطون يؤكدون استمرار العمليات ويعلنون مقتل اثنين في حمص.. واجتماع خاص لمجلس حقوق الانسان الاثنينعمان ـ نيقوسيا ـ واشنطن ـ بروكسل ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال الرئيس السوري بشار الأسد للامين العام للامم المتحدة بان كي مون إن عمليات الجيش والشرطة ضد المحتجين السوريين توقفت لكن نشطاء قالوا إن قتيلين آخرين سقطا الليلة قبل الماضية، جاء ذلك قبل ساعات من دعوة الرئيس الامريكي باراك اوباما للرئيس السوري التنحي من منصبه.
وقال نشطاء سوريون إن محتجين قتلا بالرصاص من قبل ميليشيا موالية للأسد الاربعاء بعد صلاة التراويح في مدينة حمص ونفذت قوات الأمن هجمات على أحياء في حماة والعاصمة دمشق.
وأصدر البيت الأبيض بياناً دان فيه أوباما ‘الوحشية والهجمات ضد المدنيين السوريين في مدن مثل حماه ودير الزور، واعتقالات المعارضين الذين حرموا من العدالة وتعرضوا للتعذيب على يد النظام السوري’. وأشاد أوباما بـ’سعي الشعب السوري وراء الإنتقال السلمي إلى للسلطة، ومواجهته بشجاعة للعنف على يد الحكومة السورية’، وشدد على أن ‘انتهاكات النظام السوري لحقوق شعبه كشفت لسورية والمنطقة والعالم عدم إحترام حكومة الأسد الفاضح، لكرمة الشعب السوري’. وأوضح أن الولايات المتحدة تعارض إستخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين في سورية، وتدعم حقوق الشعب السوري العالمية.
ولفت إلى ان أميركا فرضت عقوبات على الرئيس الأسد وحكومته، تماماً كما فعل الإتحاد الأوروبي.
وقال ‘ساعدنا في جهد مجلس الأمن الدولي لإدانة أعمال سورية، ونسقنا عن كثب مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة والعالم، والدول في مختلف أنحاء العالم تدين الآن حكومة الأسد التي لا يمكن إلا أن تطلب من إيران المساعدة في قمعها الوحشي وغير العادل’. وأضاف أن ‘مستقبل سورية يجب أن يحدده شعبها لكن الرئيس بشار الأسد يقف في طريقهم.. قلنا باستمرار إن على الأسد أن يقود إنتقالاً ديمقراطياً أو أن يزيح من الطريق، لكنه لم يفعل ذلك، ولمصلحة الشعب السوري حان الوقت حتى يتنحى’. ولفت الرئيس الامريكي إلى أن بلاده ‘لا يمكن ولن تفرض عملية إنتقال على سورية’، وقال ‘يعود للشعب السوري أن يختار قادته، وسمعنا عن رغبته القوية بألا يحصل أي تدخل أجنبي في تحركه’. وأضاف ‘ما ستدعمه الولايات المتحدة هو جهد لقيام سورية ديمقراطية وعادلة وشاملة لكل السوريين، وسوف ندعم هذه النتيجة بالضغط على الرئيس الأسد حتى يبتعد من أمام عملية الإنتقال والوقوف لدعم حقوق الشعب السوري العالمية مع الآخرين في المجتمع الدولي’. وأشار إلى أنه في إطار هذا الجهد ‘تعلن إدارتي عن عقوبات غير مسبوقة لتعميق العزلة المالية لنظام الأسد وإعاقة قدرته على تمويل حملة العنف ضد الشعب السوري’. وأوضح أنه وقّع على أمر تنفيذي جديد يطال بالتجميد الفوري كل أصول الحكومة السورية الخاضعة للأحكام الامريكية، ومنع الامريكيين من المشاركة في أي صفقة تشمل الحكومة السورية.
وأشار الى أن هذا الأمر التنفيذي يمنع الواردات الامريكية من النفط أو المنتجات النفطية التي تكون سورية مصدرها، ويحظر على الامريكيين العمل أو الإستثمار في سورية. وقال أوباما ‘نحن نعلم أن هذا سيتطلب وقتاً حتى يحقق الشعب السوري العدالة التي يستحقها، وسيتطلب الأمر صراعاً وتضحية إضافيين، ومن الواضح أن الرئيس الأسد يعتقد أنه قادر على إخماد أصوات شعبه من خلال اللجوء إلى التكتيكات القمعية من الماضي’. وأضاف ‘إنه مخطئ… وحان الوقت كي يحدد الشعب السوري مصيره، وسوف نستمر في الوقوف بحزم إلى جانبه’. كما طالب الاتحاد الاوروبي الرئيس السوري بشار الاسد الخميس بالتنحي بعد دعوة الولايات المتحدة وهدد بتشديد عقوباته ضد نظام الاسد.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان ‘اكد الاتحاد الاوروبي مرارا ان القمع الوحشي يجب ان يتوقف… لكن القيادة السورية ظلت متحدية’. وتابعت ‘يظهر ذلك ان النظام السوري غير راغب في التغيير… ينبه الاتحاد الاوروبي الى فقد الاسد لشرعيته بالكامل في عيون الشعب السوري وضرورة ان يتنحى’. وقال دبلوماسي غربي في دمشق ‘يحاول الأسد إقناع تركيا أن الهجمات توقفت مما قد يساعد أيضا على تهدئة الولايات المتحدة ظنا منه أن بإمكانه منع واشنطن مجددا من دعوته للتنحي’. وأضاف ‘لكن العمليات لم تتوقف’. ورغم أن السلطات السورية أعلنت انسحاب الجيش من حماة ودير الزور فإن سكانا يقولون إن وحدات عسكرية ما زالت موجودة في المدينتين واستمر الاعتقال وإطلاق النار. ومازال الجيش موجودا في حمص ومدينة اللاذقية الساحلية.
وقال سكان في حماة إن قوات سورية اقتحمت منازل في حي القصور أثناء الليل بينما اقتحم المئات من قوات الشرطة والشبيحة حي ركن الدين بدمشق.
وفي مدينة درعا الجنوبية حيث اندلعت اولى الاحتجاجات في اذار (مارس) قال احد السكان ان دبابات وعربات مدرعة تقف عند مداخل المدينة وفي الميادين الرئيسية في انحاء الحي القديم في درعا. واضاف ان قوات الامن داهمت منازل في حي السبيل اثناء الليل. وذكر نشطاء سوريون أن قوات سورية على الحدود مع تركيا أطلقت النار على قرية بداما لوقف حركة النازحين من اللاذقية إلى الحدود.
وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن 24 مدنيا قتلوا أمس الاول في سورية.
وقالت الامم المتحدة في بيان انه اثناء اتصال هاتفي مع الاسد أمس عبر بان عن ‘الانزعاج لأحدث التقارير عن استمرار انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الانسان واستخدام مفرط للقوة من جانب قوات الامن السورية ضد المدنيين’. وقال البيان ‘أكد الامين العام على أن كل العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية يجب أن تتوقف على الفور. الرئيس الاسد قال ان عمليات الجيش والشرطة قد توقفت’. ويقدر أن قمع الحكومة السورية للمظاهرات أسفر عن مقتل ألفي مدني على الاقل منذ بدء الاحتجاجات قبل خمسة أشهر. ومنعت سورية معظم وسائل الاعلام المستقلة من العمل فيها منذ بدء الاضطرابات مما يجعل من الصعب التحقق من التقارير الواردة من البلاد.
وقالت الأمم المتحدة إن مجلس حقوق الانسان التابع لها سيعقد جلسة طارئة يوم الإثنين بشأن أعمال العنف المتصاعدة في سورية بعد أن أيدت 24 دولة منها أربع دول عربية هي الأردن والكويت وقطر والسعودية مبادرة طرحها الاتحاد الأوروبي لعقد الاجتماع.
والتطورات جزء من مناورات دبلوماسية تزيد الضغوط على الاسد لوقف عمليات الجيش والشرطة ضد المحتجين على حكمه.
وقال سكان في مدينة اللاذقية المحاصرة أمس إن قوات سورية اقتحمت منازل في حي سني واعتقلت مئات الاشخاص ونقلتهم إلى استاد بعد هجوم استمر أربعة أيام لقمع الاحتجاجات.
وفي إطار حملة قمع الاحتجاجات هاجمت قوات الاسد في مطلع الاسبوع حي الرمل المطل على البحر والذي أقيم فيه مخيم للاجئين الفلسطينيين في الخمسينيات.
واللاذقية لها أهمية خاصة بالنسبة للاسد الذي ينتمي إلى الاقلية العلوية في سورية. ومسقط رأس الأسد في قرية إلى الجنوب الشرقي من المدينة دفن فيها والده كما تسيطر عائلته وأصدقاؤه على ميناء اللاذقية وتجارتها.
وانضم بعض الفلسطينيين إلى مظاهرات ضد الاسد على الرغم من استضافة سورية لزعماء منفيين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وجماعات فلسطينية أخرى.
وقال كريس جانيس وهو متحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا) ‘تشير معلومات الاونروا إلى أن معظم السكان غادروا بالفعل وأنه لا يوجد سوى عشر عائلات ولا يمكنها الرحيل لاسباب صحية’. وأضاف أن نحو 150 عائلة فرت إلى مدينة حمص الواقعة في وسط سورية والتي قمعت فيها الاحتجاجات على حكم الاسد.
وذكر نشطاء سوريون أن عددا غير معروف من النازحين في اللاذقية فر إلى الحدود الشمالية الغربية مع تركيا التي استقبلت أكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري فروا من هجمات سابقة شنتها قوات الاسد على محافظة إدلب إلى الشمال من اللاذقية.
وشبه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الوضع في سورية بما يحدث في ليبيا حيث يقاتل معارضون قوات موالية للقذافي منذ شباط (فبراير). وقال اردوغان ‘فعلنا ما بوسعنا بشأن ليبيا لكننا لم نستطع تحقيق اي نتائج. لذا فقد اصبح الموضوع مسألة دولية الآن. لم يحقق القذافي آمالنا والنتيجة كانت واضحة’. واضاف قائلا ‘والآن يحدث نفس الموقف في سورية. لقد ارسلت وزير خارجيتي واتصلت شخصيا عدة مرات كان آخرها قبل نحو ثلاثة ايام عبر الهاتف. ورغم كل ذلك ما زال المدنيون يقتلون’. وقال دبلوماسي في العاصمة السورية ‘تثير التقارير عن أوضاع الاحتجاز والتعذيب قلقا متزايدا. يحصر الاسد نفسه في زاوية باستخدامه المزيد والمزيد من العنف وتأليب السوريين عليه’.