صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أحدث المجلس الوطني في اليمن الذي تم تشكيله من قبل قوى الثورة الشعبية والمعارضة اليمنية في الداخل والخارج مساء أمس الأول رعبا منقطع النظير لدى النظام اليمني الذي حاول محاصرة قوى المعارضة أمنيا للحيلولة دون نجاح انعقاد اجتماع الجمعية الوطنية التي قامت بتشكيل المجلس الوطني.
وبدت مظاهر القلق الشديد لدى بقايا النظام من خلال حجم الإجراءات الأمنية التي شهدتها العاصمة صنعاء قبيل وبعد انعقاد اجتماع الجمعية الوطنية للمعارضة، والتي شددت الخناق على كافة الشوارع المؤدية إلى ساحة التغيير بصنعاء وملأتها بالعربات المصفحة وعربات خراطيم المياه ورجال القوات الأمنية المدججين بالسلاح، وقامت بعملية انتشار واسع للمخبرين من جهازي الأمن السياسي والقومي.
وقرأ النظام عملية تشكيل قوى المعارضة للمجلس الوطني بأنها تعني الانقضاض على السلطة وربما إطلاق صفارة الانطلاق للزحف نحو القصر، وهو ما يفهم من حجم الإجراءات الأمنية حول ساحة التغيير بصنعاء التي يتمركز فيها معتصمو الثورة الشعبية لصد أي تحرك من قبلهم نحو القصر الرئاسي الخالي أصلا من رئيس.
وعلق احد شباب الثورة الشعبية على هذه المخاوف الرسمية من عملية الزحف بقوله ‘لماذا نزحف ولا يوجد في القصر رئيس، وإذا زحفنا حاليا فعلى من نزحف؟ لأن القصر كبمنى لا يعنينا وما يهمنا هو ساكن القصر الذي يعيش حاليا خارج البلاد’. وشن أقطاب النظام في اليمن هجوما كبيرا على المجلس الوطني المعارض، ففي تعليقه حول تشكيل المجلس الوطني قال السكرتير الإعلامي للرئيس صالح، الصحافي أحمد الصوفي إنه ‘شكّل دعابة سياسية فجة تشير إلى حجم الإفلاس السياسي الذي تعيشه أحزاب اللقاء المشترك وهي تتحاشى الاقتراب من خيار الحوار الوطني وتدفع بالأمور للانزلاق نحو فكرة المواجهة والتمسك باستراتيجية الاستمرار في تدمير مكونات العملية الديمقراطية والتمترس خلف خيار الانقلاب على الشرعية الدستورية’. وقال رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم طارق الشامي إن هذا المجلس الوطني ‘أكد أن أولئك فرضوا أنفسهم أوصياء على أحلام الشباب’ في إشارة إلى أحزاب اللقاء المشترك المعارض الذي يقف وراء تشكيل هذا المجلس.’وأوضح الشامي ‘ان هذا المجلس جاء ليضيف فشلا جديدا لأحزاب اللقاء المشترك، وانه ليس المجلس الأول الذي يتم الإعلان عنه بل هوالمجلس الرابع، فسبق أن تم الإعلان عن مسميات أخرى تارة مجلس عسكري وأخرى انتقالي وثالث ثوري وغيرها من المسميات الزائفة ‘، مشيرا إلى أن الإعلان عن هذا المجلس يعني رفض أحزاب اللقاء المشترك للمبادرة الخليجية التي جاءت على أساس الحوار ولم تأت بنصوص قطعية وان رئيس الجمهورية دعا إلى الحوار على أرضية المبادرة الخليجية.
وكان المجلس الوطني لقي تأييدا كبيرا من قبل كافة القوى الثورية والفعاليات السياسية في اليمن.
وقال مجلس شباب الثورة الشعبية انه وقف’أمام عزم اللقاء المشترك وشركائه”’الإعلان الأربعاء عن تشكيل المجلس الوطني لقوى الثورة والذي سيكون”بمثابة مجلس لقيادة الثورة، كما جاء في تصريحات قادة المشترك، وإذ يرحب مجلس شباب الثورة بأي اتحادات أو تنسيقات”ثورية شريطة أن”تعزز النضال الثوري وأن تسعى الى”إسقاط النظام بكل شبكات محسوبياته وأركانه، باعتبار ذلك شرطاً لازماً لتحقيق اهداف الثورة ‘. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد الظاهري ان ‘المجلس الوطني سد فراغا هاما في قيادة الثورة الشعبية وان علي صالح انتهى سياسيا وإن كان بقايا نظامه أيديهم على الزناد فالشعب قرر التضحية من أجل ثورته’. وتزامن إعلان المجلس الوطني في اليمن مع تصعيد سياسي وعسكري من قبل النظام، حيث شهدت منطقة أرحب بشمال صنعاء أعنف موجات للقصف بالطائرات والمدفعيات الثقيلة بذريعة أنها مؤيدة للثورة الشعبية، في حين شهد الخطاب السياسي للنظام تصعيدا كبيرا، وكذلك قام النظام بتنظيم احتشاد قبلي كبير في صنعاء مقابل الاحتشاد الذي تقوم به قوى المعارضة والثورة الشعبية.
وكان الاجتماع التأسيسي للجمعية الوطنية لقوى المعارضة الذي حضره 1000 عضو من كافة أرجاء اليمن ومن مختلف ألوان الطيف السياسي ومكونات الثورة الشبابية اختاروا مجلسا وطنيا من 143 شخصا، والذي من المقرر أن يختار من بين أعضائه هيئة تنفيذية تشمل الرئيس والنواب وأعضاء اللجان التنفيذية.