بيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان امس انها صاحبة الاختصاص للنظر في ثلاثة اعتداءات استهدفت كل من النائب مروان حمادة والوزير الاسبق الياس المر والشهيد جورج حاوي، وقد طلب قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين تبعاً لذلك من السلطات اللبنانية احالة الملفات ذات الصلة بتلك القضايا الى المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار، بعد تنازلها عن اختصاصها في القضايا الثلاث وذلك في غضون ايام العمل الـ 14 المقبلة.
واجاز القاضي فرانسين للادعاء اطلاع هذه السلطات على القرار السري في شأن القضايا المتلازمة على ان يبقى سرياً في غير ذلك، تجنباً للاخلال بالتحقيق وحماية للمتضررين والشهود.
تزامن قرار المحكمة مع تجمع شعبي حصل امس امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت دعا اليه ‘تيار المستقبل’ الذي تحدث بإسمه النائب عمّار الحوري مؤكداً ان هدف الدعوة هو فعل وفاء لنتذكر الرئيس الحريري بعد صدور القرار الإتهامي في قضية إغتياله ورفاقه ولنقول له اننا على العهد والوعد في إتجاه الوصول الى الحقيقة والعدالة وان دمك لن يذهب سدى’. من جهته، لفت النائب بطرس حرب الى ‘ان القرار الاتهامي في جريمة الحريري استند إلى أدلة تقنية وعلمية متطورة لا تفسح في المجال للالتباس أو التشويه أو الكذب أو النسيان’، وقال في مؤتمر صحافي ‘يفترض بحكومة لبنان أن تسلم المتهمين الأربعة للعدالة الدولية ليمثلوا أمام المحكمة الخاصة بلبنان وليخضعوا للمحاكمة التي تتوافر فيها أكبر الضمانات لممارسة حقهم في الدفاع عن أنفسهم في وجه الإتهامات المسوقة ضدهم، ولا يجوز أن يقتصر موقفها على المواعظ والتبشير وأن ما يعنيها هو الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن أي تسييس او انتقام. أو أن عليها التأسيس على وعي القادة اللبنانيين وحسهم بالمسؤولية وعدم جر البلاد إلى ما يريده المصطادون في الماء العكر الذين ينفخون في نار الفتنة الطائفية والمذهبية، كما ورد في مقررات مجلس الوزراء البارحة’. وطالب حرب الحكومة، ‘بمنع التسييس والإنتقام، ودفع أعضائها أولاً للتحلي بحس المسؤولية وعدم جر البلاد إلى الفتنة، وذلك بتسليم حزب الله المتهمين ورفع الحماية عنهم، باعتبار أن حزب الله جزء من الحكومة، إذ كيف يمكن لحكومة لبنان، التي يفترض بها تنفيذ مذكرات التوقيف، أن تقنع المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان بأنها لم تعثر على المتهمين، وهي لم تفتش عنهم أصلاً، وأن حزباً رئيسياً فيها يعلن حمايته لهم ورفضه الرسمي والعلني تسليمهم للعدالة، كما يعلن رفضه للمحكمة ويتهمها بأنها أداة اسرائيلية أميركية تهدف إلى تصفيته’. واعتبر حرب ‘ أن الحكومة اليوم أمام خيارات ثلاثة لا مفر منها: إما أن تقنع حزب الله بتسليم المتهمين للعدالة الدولية وأن تعمل مع حزب الله على توفير أفضل ظروف لمحاكمة عادلة، وأما إذا لم يتجاوب حزب الله مع مطلبها، فعلى الحكومة أن تدعو وزراء حزب الله إلى الإستقالة أو أن تقيلهم من الحكومة إذا رفضوا الإستقالة، على أن تعلن للعالم عجز الدولة اللبنانية عن توقيف المطلوبين بسبب الوضع السائد في البلاد، وتكون بذلك قد وفت مبدئياً بالتزامها باحترام أحكام الدستور.
أما الخيار الثالث، وهو الأسوأ، أن تعلن الحكومة تضامنها مع حزب الله في موقفه الرافض لتسليم المتهمين، وأن تحاول التذاكي والتلاعب مع القضاء الدولي وتمييع موقفها، كما فعلت البارحة، مع ما سيترتب على هذا الموقف من انعكاسات دولية وداخلية، ولا سيما على صعيد ضرب الوحدة الوطنية وسقوط مفهوم العدالة في لبنان’. في المقابل، اعتبر عضو ‘كتلة الوفاء للمقاومة’ النائب نواف الموسوي في مؤتمر صحافي في مجلس النواب ‘ان القرار الاتهامي يتضمن تحليلات غير دقيقة وان الاعتماد على داتا الاتصالات لا يمكن ان يكون محل ثقة’. وقال: ‘دعونا الى هذا اللقاء لكي نوقف استباحة الحقيقة بالتضليل والتحريض والتشهير بل الوصول الى حد الترويع من خلال استخدام الاتهامات الجاهزة التي غرضها كان على الدوام تشويه صورة المقاومة بغرض ابتزازها عبر تخييرها بين محاولة المس بالوحدة الوطنية عبر اثارة الفتن الطائفية والمذهبية وبين ان تخضع لارادة دولية تخدم المصالح الاسرائيلية فترمي الى القضاء على المقاومة عبر مسميات مختلفة’.