لن نتحدث هذه المرة عن اليسار الثوري وأهمية تعزيز دوره في الانتفاضة الشعبية السورية أو الحديث عن أهمية اعادة بناء يسار سوري نضالي وموحد، وهي قضايا اساسية بالنسبة لنا. بل سنتحدث باختصار عن موقف اليسار الاشتراكي النضالي في سورية من قضية التدخل الخارجي، وللأخيرة علاقة بالقضايا المذكورة.
اصبح هناك ما يسمى بالمسألة السورية، حيث يتحدث كل من النظام والمعارضة التقليدية عن تزايد التدخل الدولي والاقليمي في الشأن السوري. بدءا من مطالبات الحكومة التركية والولايات المتحدة والدول الاوروبية وحلفائها من الدول العربية بما هو مطلوب من النظام الحاكم القيام بهن ومعاقبته لتحقيق ما يطلب منه، انتهاء الى مجلس الأمن وهيئات النظام الدولي. لقد وقعت سورية حقا بين مخالب الضواري الامبريالية وحلفائها الاقليميين – التي لا تعنيها او بالأحرى ترعبها انتصار الثورة في سورية- وذلك بسبب رعونة ووحشية النظام الحاكم وليس بسبب آخر. ومهما كانت السيناريوهات المعدة لإسقاط النظام او اعادة هيكليته من قبل هذه القوى فالمؤكد هو ان ما يعني هذه القوى الامبريالية هو وضع اليد على سورية كبلد في سياق استراتيجيتها العالمية المتعلقة بالمنطقة. لذلك فإننا نتوقع ان يجد النظام الدكتاتوري نفسه عاجلا مضطرا الى دعوة بعض اطراف من المعارضة التقليدية للمشاركة في حكومته مع تقديم بعض ‘الاصلاحات’ التجميلية لوجهه القبيح في محاولة منه للالتفاف على الاستحقاقات المطلوبة منه دوليا كجزء من استراتيجيته في البقاء. ولكن هذه الاستراتيجية لن تفيده اطلاقا فلم نسمع من قبل ان تخلت القوى الامبريالية عن سياستها بالهيمنة على بلد ما بعد ان بدأ بالوقوع تحت قبضتها مثل ما حصل في العراق وغيره، مهما قدم النظام المعني من تنازلات، ولا تقبل الا بالاستسلام الكامل. في المقابل فان سيناريو أن يقوم النظام بتسليم الجيش سلطة الحكم او قيام الطغمة الحاكمة بإعطاء المعارضة السياسية التقليدية الحق بتشكيل حكومة مؤقتة او غيرها، الذي يعتقد البعض انها قد تكون مخرجا لما يسموه الأزمة، فإننا نعتقد ان هذه الحلول التوفيقية أيضا لن تنقذ البلد من طموحات القوى الامبريالية في الهيمنة على بلدنا. وستكون قدرة بلادنا على مواجهتها ضعيفة لأنها لن تعبر عن القوى الاجتماعية المحركة للثورة، ولأن بعض دعاة هذا السيناريو انفسهم يراهنون على هذه القوى الامبريالية نفسها لتسمح لهم بالمشاركة او باستلام الحكم.
في الواقع ان السيناريو الوحيد الذي يمكن ان يسمح في مواجهة التدخلات الاجنبية الامبريالية ويحاقظ على استقلال البلاد وعلى قيام سورية حرة وابية وذات سيادة هو انتصار الثورة الشعبية السورية واسقاط النظام الدكتاتوري، فنظام ثوري يستند على سيادة الشعب الثائر بهيئاته الديمقراطية هو القادر وحده على ذلك ومواجهة كل مشاريع الهيمنة الامبريالية الدولية او الاقليمية.
غياث نعيسة