عندما يتعلم الرجال من الصبيان!

حجم الخط
0

‘إنني أستعرض جميع ما كتب، فلا تميل نفسي إلا إلى ما كتبه الإنسان بقطرات دمه’: ‘هكذا تكلم زرادشت’ الفيلسوف نيتشه. بدأت حكاية الثورة السورية بين امرأتين، كانتا تتحدثان بالهاتف، إفادة واحدة منهن يوم سقوط الرئيس المخلوع ‘حسني مبارك’ بقولها: ‘عقبال عندنا’ فما كان من الأمن السوري في درعا – الذي يتربص بالناس قياما وقعودا وعلى تلفوناتهم – أن داهم بيت كل واحدة منهن فألقى القبض عليهن، وأذاقهن سوء العذاب مع حلق رأسيهما على الصفر!! فسار وجهاء درعا تطالب الأمن بهن. وبعد شد وجذب تم الإفراج عنهما، وبدأت العوائل بدرعا تتناقل ما لاقته هاتان السيدتان من عذاب وتنكيل، فسمع الصبيان بذلك، فأخذتهم الحمية العربية فذهب بعضهم للكتابة على الجدران والحيطان ‘يسقط النظام البعثي’ الذي يتعامل مع شعبه تعذيبا وتنكيلا وتقتيلا منافيا شعاراته التي يتعلمها الأبناء بالمدارس ‘وحدة، حرية، اشتراكية’. فما كان من الأمن السوري بدرعا إلا أن قام بالبحث والتنقيب والقبض على هؤلاء الصبيان فحصد خمسة عشر طفلا دون الرابعة عشرة من العمر فسامهم سوء العذاب ‘من تقليع الأظافر حتى وصل إلى خصيهم’! متجاوزا بذلك كل الأعراف الدولية والإنسانية، ومسجلا في موسوعة ‘غنيس’ الرقم القياسي بتعذيب الصبيان!! ومن طبيعة الكرام أن يهبوا ويتوجهوا بالإفراج عن هؤلاء الصبيان’ ملائكة الرحمة’ من شياطين العذاب’ فإذا بجواب الأمن السوري على لسان قائدة: على أهل درعا أن ينسوا هؤلاء الصبيان، وعليهم أن يذهبوا إلى نسائهم في توليدهم وتحميلهم صبيان أخرين!! أي أن القائد يقول لهم بعد أن خصاهم وأعدم رجولتهم: إذا كنتم لا تقدرون على تحميل نسائكم فأتوننا بهن ونحن نقوم بالتحميل والتوليد!! ومن هنا قامت الثورة في درعا فهبوا الصبيان قبل الرجال، يتقبلون الرصاص على صدورهم، وتبعتها المدن السورية واحدة تلو الأخرى نصرة للمظلوم ضد الظالم، ونصرة للمقتول ضد القاتل ونصرة للحق في الحياة التي كفلته الأديان والقوانين والإسلام والأعراف الدولية عن هؤلاء الظلماء.

ومع الظروف المحيطة بانتصار الثورات العربية ‘المصرية والتونسية والليبية واليمينية’ تحرك الشعب السوري لتحرير كرامته وإنسانيته من النظام السوري القمعي الذي تجاوز هذا العصر المفتوح على مصراعيه. حيث أصبح القمع والمنع والكذب على الإعلام العالمي ضربا من الماضي التليد. وسيعلم الذين ظلموا وقتلوا وأعتقوا وعذبوا وهجروا واغتصبوا أي منقلب ينقلبون.

باسل الزير[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية