بلال بو خضرة لفت نظري المقال المنشور في ‘القدس لعربي’ بتاريـــــــــخ 18/02/2011 والمتعلق بالصحفية الامريكية المرموقة ‘هيلين توماس’ التي اكدت ان العنـــف الفلسطيني حسبها هو لحماية ما تبقى من فلسطين’ وان اللوبي الصهيونـــي يسطير كليا على الولايات المتحدة الامريكية’ فهذه الصحفية من اصل لبناني قالت على الأقل كلمة حق تاريخية وهي التي خبرت خبايا السياسة الامريكيـــــة وكواليسها من خلال عملها لمدة 57 سنة كمراسلة ورئيسة مكتب في البيـــــــت الأبيض لوكالة ‘يونايتد برس انترناسيونال’ (UPI)’عايشت وغطت خلالهــــــــا الاحداث السياسية اليومية لرؤساء الولايات المتحدة كنيدي’ نيكسون’ فورد’ كارتر’ ريغن’ بوش الأب’ كلنتون’ بوش الابن. تساءلت حينها عن حقيقة هذا اللوبي الذي تتحدث عنه هذه الصحفية والذي يتعاظم نفوذه يوما بعد يوم’ وخصوصا تأثيره على مسار القضية الفلسطينية’ فالي أي مدى يمتد هذا النفوذ؟ وهل من الممكن ان يكون لدينا لوبي عربي مؤثر؟ في الحقيقة عند التمعن في مواقف السياسة الخارجية الامريكية وكذلك السياسة الداخلية مثل المساعدات الخارجية المباشرة لاسرائيل والبالغة 3 مليارات دولار امريكي ولا تقدم اسرائيل للولايات المتحدة الامريكية اي كشف تفصيلي بشان كيفية انفاقها’ وكذلك اعتراض بلاد ‘العم سام’ منذ 1982 على 32 قرارا دوليا من قرارات مجلس الامن مستخدمة حق الفيتو (الذي يكرس وصاية الدول النووية على بقية الدول ماعدا اسرائيل) لان هذه القرارات اعتبرت منتقدة لاسرائيل’وهو عدد يفوق اجمالي المرات التي استخدم فيها اعضاء مجلس الامن الآخرين مجتمعين حق الفيتو حسب الدراسة التي اعدها الاكاديميان الأمريكيان ستيفين والت ‘Stephen Walt ‘ استاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد’ والأستاذ جون ميرشايمر ‘John Mearcheimer’ أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو’حيث كلفتهما هذه الدراسة التي اعداها التعرض لحملة اعلامية مسعورة ادت الى استغناء الجامعتين المذكورتين عنهما تطبيقا لمبدأ حرية التعبير طبعا- وخلافا لما قاله باروخ سبينوزا ‘في دولة حرة يفكر كل انسان كما يشاء ويقول ما يفكر به’. وكذلك عند التطرق الى عرقلة الولايات المتحدة لمساعي الدول العربية ادراج مسالة ترسانة الاسلحة النووية ‘الاسرائيلية’ على جدول اعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية (ترى هل كان الدكتور البرادعي الذي يريد ان يكون رئيسا لمصر ينتمي الى هذا اللوبي باعتبار انه حائز على جائزة نوبل) ‘ اضافة الى خضوع الولايات المتحدة الامريكية بشكل شبه كلي فيما يتعلق بمواقف السياسة الخارجية الأمريكية خصوصا في قضايا الشرق الأوسط ‘ بل إلى درجة رشوة الاسرائيليين من طرف الولايات المتحدة عندما يرفضون مسايرة مواقفها -على حد قول هيلين توماس- مما يسوقنا في هذه الجزئية الى التأكيد على ان الولايات المتحدة الامريكية هي عاصمة اسرائيل وليس العكس.
ففي كتاب إسرائيل شاحاك بعنوان’التاريخ اليهودي’ الديانة اليهودية وطأة ثلاثة الاف سنة’ كتب في المقدمة:’اواخر الخمسينات اخبرني جون ف.
كنيدي’ المؤرخ ورجل الأسرار’ كيف أصبح هاري ترومان معزولا يتجنبه الجميع تقريبا ‘ عندما قرر خوض معركة الرئاسة عام 1948’وكيف احضر له صهيوني امريكي مبلغ مليوني دولار في ذلك الوقت- نقدا في حقيبة وهو على متن احد قطارات حملته الانتخابية’ولهذا السبب كان اعترافنا باسرائيل سريعا’ ونحن على مشارف ايلول نتساءل عن مدى تكافؤ اللوبي اليهودي الصهيوني مع اللوبي العربي خصوصا ونحن مقدمين كعرب على حرب عالمية دبلوماسية تبين فعلا الصديق من العدو حيث لايوجد مجال للدول الغربية خصوصا- للمجاملة و الكلام المعسول والمهادنة والمراوغة بل التصويت فقط.
فهذا الاعتراف الذي سيتم التصويت عليه ان تم- يوفر المركز القانوني اللازم للتعامل مع اعضاء المجتمع الدولي (كابرام المعاهدات ‘الاتفاقيات التجارية… كما ان اسرائيل ستصبح في نظر القانون الدولي محتلة لدولة ذات اعتراف دولي.
ولكن رغم توفر شروط قيام الدولة في القانون الدولي من شعب واقليم وسلطة فهذا لايضمن للدولة الاعتراف بها من طرف المجتمع الدولي لان هذا الامر يتوقف على المواقف والمصالح السياسية وللتحكم الجيد في هذه المواقف وللتسيير الفعال لهذه المصالح يجب ان يكون اللوبي العربي قويا بما فيه الكفاية فهل هو كذلك؟ بالنظر الى المعطيات على الورق الأمر مشرف ومبهج ولكن الواقع….. ! فلناخذ مثالا عن اللوبي العربي بأمريكا فعدد الامريكيين من اصل عربي يساوي تقريبا عدد اليهود الامريكيين ناهيك عن الجالية الاسلامية غير العربية ‘كما ان الاطر التنظيمية والجمعوية متوفرة كالمعهد العربي الامريكي لمؤسسه جيمس الزغبي ومؤسسة العودة ومجلس العلاقات الاسلامية الامريكية… الخ. اما عن الجانب المالي فهنالك مبلغ يقارب 1.5 تريليون دولار موظفة لدى البنوك الامريكية ‘نصيب دول مجلس التعاون الخليجي من هذه الثروات من 800 مليار الى تريليون دولار اضافة الى الايداعات الشخصية لرجال الاعمال وبقية العرب.
اما فكريا فعدد الاكاديميين العرب يبلغ عشرات الآلاف يتقلدون مناصب ومراكز علمية واعلامية على قدر من الاهمية. فرغم توفر هذه العوامل واخرى إلا ان اللوبي اليهودي الصهيوني متفطن لهذا الدور الذي يمكن ان يقوم به العرب وقد اخذ احتياطاته اللازمة لمواجهته وقد حذر في هذا السياق هنري كيسنجر من تكدس مليارت النفط في الخليج حتى لا يتحول التاثير الاقتصادي الى سياسي.
كما ان ضعف التواصل العربي والفلسطيني مع المجتمع الامريكي حال دون تحقيق التاثير المنشود اضافة الى العقلية التي يتمتع بها رؤساؤنا وملوكنا ومسؤولونا بشكل عام والتي لاتهتم سوى بمصالح ضيقة هذا ان لم نقل شخصية-وخير دليل على هذا الامر هو هل ستقطع العربية السعودية مثلا علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية اذا استعملت هذه الاخيرة حق الفيتو بخصوص الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو في المجتمع الدولي؟ لن يحدث هذا الامر ابدا لأن العربية السعودية كانت تذر الرماد في العيون فقط عندما تتبرع بملايين الدولايين لصرف رواتب العمال الفلسطينيين الذين يحتاجون مواقف لا اموال وكان العالم لا يعرف ان هناك اموال سعودية اكثر من هذه بكثير انفقت في بانكوك- العاصمة العالمية للزنا- وغيرها من مدن المتعة في شراء الجواري والعبيد.
كما ان الطبقة المثقفة العربية الامريكية مخترقة بشكل كبير وأهم مثال هو الدكتور احمد الزويل ثاني مصري يلقي كلمة في الكنيست الاسرائيلي والذي صرح ان العلم لا وطن له عندما يتحدث عن اسرائيل’فلماذا يزور مصر ويشيد بفضل وطنه عليه باعتبار ان العلم لاوطن له؟ غير أن انشتاين كان عكس الزويل تماما ‘ فرغم تظاهره بالحياد بل بعطفه على الفلسطينيين من خلال حديثه إلى الأستاذ حسنين هيكل سنة 1952 إلا انه كان ايجابيا مع إسرائيل من خلال استشعار نوايا اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر تجاه إسرائيل بعد نجاح الثورة في تلك السنة ناهيك عن مرافقته لحاييم وايزمان (الذي أصبح أول رئيس لإسرائيل فيما بعد) للمشاركة في حملة جمع التبرعات لصالح الجامعة العبرية فهل كان يجمع التبرعات دون إيمان بالقضية؟.
كما أن انشتاين اعتذر عن تقلد منصب رئيس دولة اسرائيل فهل كان موقفه من اسرائيل مثل موقف الزويل؟ وفي الاخير نتمنى ان تدرج مسالة الاعتراف ضمن جدول اعمال الامم المتحدة ايلول المقبل ويتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن الاسرة الدولية لكي ننسى ايلول الاسود (1970) ونبقى نتذكر فقط أيلول الاعتراف.’ كاتب جزائري