عواصم ـ وكالات: قتل 43 شخصا على الاقل في عملية انتحارية استهدفت الجمعة مسجدا في شمال غرب باكستان وقت صلاة الجمعة في اكبر اعتداء تشهده البلاد منذ ثلاثة اشهر.
وحتى الان لم تتبن اي جهة مسؤولية هذا الاعتداء. الا انه غالبا ما تنسب معظم الهجمات الدامية التي تقع منذ اربع سنوات في باكستان الى حركة طالبان باكستان، الموالية لتنظيم القاعدة والتي اعلنت الجهاد على اسلام اباد عقابا لها على تحالفها مع الولايات المتحدة. ورغم انخفاض عدد الاعتداءات عام 2011 شهدت البلاد عدة هجمات دامية منذ الغارة الامريكية التي قتل خلالها زعيم القاعدة اسامة بن لادن شمال البلاد في مطلع ايار/مايو الماضي. وياتي هذا الاعتداء في وسط شهر رمضان بينما كان اكثر من 500 شخص محتشدين لاداء صلاة الجمعة في مسجد مدينة جمرود التي تبعد 25 كلم جنوب غرب بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان. وقال مسؤول في الادارة المحلية يدعى سيد احمد جان ان القنبلة انفجرت بعد ثوان قليلة من انتهاء الصلاة. واوضح مساعد قائد ادارة المنطقة خالد ممتاز كوندي ‘انها عملية انتحارية. كان منفذها يحمل ما بين ثمانية الى عشرة كلغ من المتفجرات التي قام بتفجيرها في الصحن الرئيسي للمسجد’. واضاف ‘قتل 43 شخصا واصيب 117 اخرون’. وقد غطت الدماء ارض المسجد وحديقته اللتين تناثرت فيهما اشلاء جثث الضحايا كما افاد مراسل فرانس برس. وادى الانفجار الى تشقق جدران المسجد وتحطم كل الابواب والنوافذ وكذلك كل مراوح السقف والتوصيلات الكهربائية. والمناطق القبلية الباكستانية هي معقل متمردي طالبان ومقاتلي القاعدة. وقد شن الجيش الباكستاني في السنوات الاخيرة، تحت ضغط الولايات المتحدة، عدة عمليات ضد المتمردين الا انه لم ينجح في وقف اعمال العنف ولو ان عدد الاعتداءات تراجع عام 2011. وتبنت حركة طالبان الاعتداءات الدامية التي وقعت في الاشهر الاخيرة الماضية مؤكدة انها تثأر بذلك لموت اسامة بن لادن. وبعد اقل من اسبوعين على مقتل زعيم القاعدة شن انتحاريان هجوما قتل خلاله 98 شخصا على الاقل عندما فجرا نفسيهما وسط مجموعة من طلبة كلية الشرطة في شمال غرب البلاد ايضا. وقتل اكثر من 4500 شخص في باكستان في الهجمات التي تنسب الى الجماعات الاسلامية المسلحة منذ اربع سنوات. وتندد طالبان خاصة بالغارات التي تشنها الطائرات الامريكية بلا طيار منذ 2004 في المناطق القبلية والتي ادت حسب السلطات المحلية الى مقتل مئات المسلحين الاسلاميين. وجاءت اخر تلك الغارات الجمعة قبل ساعات قليلة من هجوم جمرود حيث دمر صاروخان منزلا ما ادى الى مقتل اربعة مسلحين في وزيرستان الجنوبية وفقا للمسؤولين المحليين. وقال مسؤول محلي في اجهزة الامن طلب عدم كشف اسمه ان الطائرة الامريكية بدون طيار ‘اطلقت صاروخين على منزل يعود لزعيم قبلي كان فيه متمردون’في منطقة جنوب وزيرستان المحاذية لافغانستان. واضاف انه ‘عثر على اربعة جثث فيما اصيب شخصان بجروح’. ووقع الهجوم في منطقة شين وارساك الواقعة على مسافة 15 كلم من ونا كبرى مدن جنوب وزيرستان. وقال المسؤول ان المتمردين المستهدفين ‘ينتمون الى مجموعة الملا نظير’احد كبار قادة طالبان في المنطقة. واكد مسؤولون امنيون اخرون محليون هدف الهجوم وحصيلته غير انه لا يمكن التثبت منها من مصدر مستقل اذ يحظر على الصحافيين الدخول الى المناطق القبلية التي يسيطر على معظمها المتمردون الاسلاميون. ولا يؤكد الامريكيون رسميا هذه الغارات غير ان القوات الامريكية هي الوحيدة التي تملك طائرات يمكنها اطلاق صواريخ في المنطقة. وتدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، حليفتها منذ 2001 في الحرب ضد الارهاب، الى ادنى مستوياتها منذ الهجوم الذي شنته وحدة خاصة امريكية في 2 ايار/مايو في ابوت اباد بشمال باكستان وادى الى تصفية زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. وجرت منذ ذلك الحين عشرون غارة بطائرات امريكية بدون طيار على المناطق القبلية الباكستانية. وحملة الغارات هذه التي بدأت في 2004 هي افضل مؤشر الى العلاقة الملتبسة القائمة بين البلدين. وان كانت اسلام اباد تندد في مواقفها الرسمية بعمليات القصف هذه، الا ان معظم المراقبين يعتبرون ان هناك توافق ضمني عليها بين باكستان والولايات المتحدة التي تقدم لحليفتها كل سنة مساعدات تزيد عن ملياري دولار.