سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: تمّ في بيروت الكشف عن رسالة قلق رئاسية فرنسية الى الدولة اللبنانية بعد ايام على ارسالها من قبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وضمنها ما يشبه التحذير من امكان سحب قوات بلاده من اليونيفل، اذا ما تعرضت مجدداً لأي اعتداء، الامر الذي دفع بقوى في الثامن من آذار الى ابلاغ ‘القدس العربي’ أن رسالة ساركوزي هي اشبه بدعوة الى التنظيمات المسلحة لتنفيذ إعتداء بهدف سحب قوات بلاده من لبنان’. ولفتت اوساط دبلوماسية غربية الى ان سفارات الدول المشاركة في عداد قوات الطوارئ تتابع عن كثب الاجتماعات الامنية اللبنانية والتدابير المتخذة من السلطات في اطار توفير الحماية والامن لدوريات اليونيفل. واشارت الاوساط الى ضرورة اتخاذ تدابير فورية تكفل سلامة قوات اليونيفل خلال دورياتها بين بيروت والجنوب وتحديداً في محيط المخيمات الفلسطينية في منطقة صيدا، كاشفة عن اتجاه لإنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجيش اللبناني والاجهزة الامنية في الجنوب لتأمين مرور الدوريات الاممية في المناطق المشار اليها.
وحذرت الاوساط من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على لبنان جراء انسحاب بعض دول من اليونيفل وخصوصاً على سكان الجنوب الذين سيتلمسون النتائج السلبية فوراً.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أكد في رسالة نشرها موقع السفارة الفرنسية الالكتروني ما يلي’ السيد الرئيس، هَدَفَ القرار 1701، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 11 آب 2006، إلى إعادة بسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما يتكرّس بعودة القوات المسلّحة اللبنانية إلى جنوب لبنان. في هذا السياق، كُلّفت اليونيفيل بمهمة مواكبة عملية نشر القوات المسلّحة اللبنانية في جنوب الليطاني. منذ ذلك الحين، اتُّخذت تدابير مهمة لتنفيذ هذا القرار: فعادت القوات المسلّحة اللبنانية إلى جنوب لبنان، ما دلّ على تقدّم نحو إعادة بسط سلطة الدولة في تلك المنطقة. وفي العام الماضي، تمّ نشر لواء إضافي من ألوية الجيش وتم إنشاء قوة تدخل سريع، بموازاة قوة التدخل التابعة لليونيفيل. رحّبت فرنسا بهذه الجهود وهي تشجّع على المضيّ بها لتعزيز وجود الجيش اللبناني في جنوب لبنان. إن تجديد مهمة اليونيفيل من قبل مجلس الأمن في نهاية الشهر الجاري سيكون فرصةً للتشديد على أهمية هذا الأمر.
وفقاً للقرار 1701 ونظراً للطبيعة المؤقتة لليونيفيل، يجب أن يكون هدفنا، في نهاية المطاف، أن تتولى القوات المسلّحة اللبنانية مجمل المهام الملقاة حالياً على عاتق اليونيفيل. بهذه الذهنية أيضاً عبّرت فرنسا عن استعدادها لتعزيز تعاونها مع القوات المسلّحة اللبنانية على الصعيد الثنائي، إن من خلال الكتيبة الفرنسية العاملة في اليونيفيل أو عبر اقتراحها تمويلات من الإتحاد الأوروبي لبناء ثكنات. بالتالي، من المهم تسريع الحوار الاستراتيجي بين القوات المسلّحة اللبنانية واليونيفيل وبذل كل الجهود للسماح للجيش اللبناني بأن يعزز تواجده في الجنوب. في هذا السياق، تُعتبَر العقبات المتكررة التي تعترض حرية حركة اليونيفيل، والاعتداء على الجنود الفرنسيين التابعين لليونيفيل في 26 تموز الماضي، أموراً غير مقبولة على الإطلاق. وإني إذ تأثرتُ ببوادر التعاطف التي عبّرت عنها أعلى السلطات اللبنانية، أود أن أذكّر بأن اليونيفيل موجودة على الأراضي اللبنانية بناء على طلب الحكومة اللبنانية التي تكرر طلبها من مجلس الأمن تجديد ولاية القوة الدولية قبل انتهائها كل سنة’. واضاف ساركزي ‘إن فرنسا المتواجدة من دون انقطاع في اليونيفيل منذ عام 1978، تعبّر بذلك عن تمسّكها بالسيادة اللبنانية وعن الصداقة التي تكنّها لبلدكم. وهي تنتظر بالمقابل أن تقوم السلطات اللبنانية بواجباتها، وبشكل خاص تلك التي وافقت عليها بموجب القرار 1701 والتي تنصّ على ضمان حرية تنقّل القوة الدولية. وكنت قد أثرت هذه المسألة مع السلطات اللبنانية بعد الحادثين اللذين استهدفا عناصر فرنسية من اليونيفيل في حزيران وتموز 2010. إن اعتداء السادس والعشرين من تموز2011، في حال تكرر، لا يمكن إلا أن يطرح بالنسبة إلى فرنسا سؤالاً حول مبرر إبقاء جنودها في مواجهة أخطار لا تتعامل معها الدولة المضيفة كما يجب. من الضروري إذاً اتخاذ إجراءات سريعة لضمان الأمن، وخصوصاً على خط المواصلات الذي يصل بين الشمال والجنوب. إن الروابط القديمة والصداقة المتينة بين فرنسا ولبنان تفرض علينا التزامات متبادلة. وأنا مثلكم شديد التمسّك بالمحافظة على هذه الروابط وبتطويرها. لذلك، أشكركم مسبقاًً على الإجراءات التي ستدرسها وتتخذها السلطات اللبنانية باسم جميع اللبنانيين، لتستطيع فرنسا الاستمرار في المهمة التي تقوم بها في بلادكم بناء على طلب مجلس الأمن ولبنان’.