نعترف كما يعترف البعض ان خطاب ملك السعودية لاقى رواجاً من كثير من الدول التي احبت العزف على نوتته، وخصوصا دول الخليج او ما يسمى بالمجلس الخليجي او مجلس التعاون ولا نستبعد كذلك الايعاز من الراعي لتلك الامور والذي لايخفى على احد. والدليل على ذلك اعلان الاتصالات الهاتفية الاخيرة بين القيادتين، كما إن لذلك الخطاب دواعي كثيرة، منها عدم الرضى بل الخوف من الحلف السوري – الايراني. لسنا من مروجي التحالف الايراني – السوري على حساب العلاقات العربية العربية، ولكن نسعى لقول الحقفايران اثبتت وجودها رغم كل التهديدات التي احاطت بها وتحيط بها واتقنت التوازن وفن التلاعب لصالحها. كانت تعمل اكثر مما تتحدث، واستطاعت الخروج من ازمتها الداخلية المفتعلة إن صح القول بنجاحرغم تجنيد كم هائل جداً من الثورات الاعلامية ضدها، ولم تعبأ بذلك. وعملت كذلك من الناحية التكنولوجية والتعامل مع الملف النووي باقصى حكمة، فنرى كل المسؤولين فيها يتحدثون بنفس اللهجة المرنة، بحيث اكسبتهم احتراما من الغرب وإن لم يقل الغرب ذلك علناً. اما من ناحية المقاومة العربية ودعمها ايٍا كانت ولا نشير بالاسماء تحديدا لم تنأى بنفسها عن ذلك ودعمت بكل الاشكال معنوياً ومادياً وعلنياً ولم تخف ذلك عن احد لانها اوجدت لنفسها معنى الذات واظهاره واثباته والذي وللاسف الشدبد لم تحض به كثير من الدول العربية. نعود هنا ونقول: لماذا لم تستغل الدول العربية العلاقة مع ايران، وتعمل على تطويرها بدلا من خلق العداوة والبغضاء ونحن على دينٍ واحد؟! نحن على ثقة ان الدول العربية تعلم لمن المصلحة بمثل هذا الوضع، وقد يكون ذاك مفتعلا لخدمات الغير، أليس الحديث النبوي بكافٍ لشرح كل شيء – بانه لايجوز للمسلم أن يخاصم اخاه المسلم اكثر من ثلاثة ايام، وخيرهم من بدأ بالسلام؟ لكن القلوب بلغت الحناجر من الغيض وصار الكثير سماعين للكلم يهيمون ويسبحون على موجات الغير الذي له مصلحة في عدم اصلاح ذات البين! نقولها بصراحة، نخشى يوماً ان تصبح ايران فزاعة الغرب ضد العرب بحق وحقيق مستقبلا بدلاً من اسرائيل اليوم، بعد إن عجز الغرب عن كسرها بشتى الطرق و الوسائل. ومن ناحية اخرى نشير هنا الى عدم التوازن في خطاب ملك السعودية قولاً وفعلاً، فيا جلالة الملك إن كانت سوريا جارتك العزيزة من ناحيةِ الشمال وخصيتها بالخطاب ونحن نقدر لك خوفك على الشعب من تهور واستهتار النظام القمعي والذي اثبت فعلاً انه يشن حربا ضد شعبة في حين لم يطلق ولا رصاصة واحدة ضد العدو الصهيوني المغتصب ارضه وعرضه على مدى 43 عاما. اين العدل يا خادم الحرمين الشريفين من جارتك الجنوبية اليمن الشقيق وشعبها الذي يذبح ويسجن بدمٍ بارد في الليل والنهارعلى مدى الاشهر الستة الماضية ومنها شعبان ورمضان؟ أليس اليمنيون ببشر وعرب ومسلمين خلقهم الله كسائر البشر؟ إن لم يكن لديهم المال بكثرة فقد خصهم الله بصفات حميدة قلما تجد مثيلها في جيرانها، هم السدر المنيع وحزام الامان لبعض الاوطان من الجيران يحفظون الامانة ولا ينقضون العهد، نأسف ونتحسر اسى وحزنا على عدم الاشارة للوضع المتدهور في اليمن في خطاب جلالته لا من بعيدٍ ولا من قريب.. عجباً وكأن اليمن يعيش في احلى ايامة وبسلامٍ وامآن، او في كوكبٍ آخر بحيث لا تعلم السعودية عنه شيئا، نذكر على ان الرئيس المحروق بضيافة جلالته وتحت وصايته ورعايته عل الملك بحذقه وفطانته يدرك ان بقاء صالح في نقاهة طويلة في مكانه، حيثما هو اجدر من عودته، ونأمل من الملك ان يخص بقايا نظام صالح من بخطاب عادل يقول فيه الحق كما قال في حق الشعب السوري وان اختلفت النوايا كي تتكافأ كفتا الميزان، وان يقولها وبصراحة كفى سفكاً للدماء! كفوا عن قتل الشعب اوقفوا التنكيل به كي يغفر لك الله ذنوبك ويسامحك الشعب اليمني.
الدكتور صالح الدباني – امريكا