مغزل الاحلام

حجم الخط
0

سلافة الماغوطإن العرق دساس أنا فتاة بطبعي كسولة وأؤجل عمل اليوم إلى الغد وحالمة. أحلم أن الأشياء لوحدها وبقدرة قادر تصل إلى عندي. هذا ما أحب ولكن الواقع شيء آخر. لذلك أنا مضطرة لأن أواجه الحقيقة لأن الواقع خصم وليس حليفا لمن لا يفهمه ويتعايش معه. فأنا مضطرة لأن أعترف أن الأشياء لا تطير وحدها حتى تصل إلي لذلك أقاوم طبعي لأتغلب عليه وأتطبع بما يلائم الواقع وأحرف سلوكي وأغيره من مبدأ الحت والتعرية. وأنا رغماً عني بنت نشطة مثل المكوك الحائك لا أعرف طعم الراحة منهمكة دائما بأي شيء، ليس فقط لأسباب نفسية وإجتماعية بل لأسباب سياسية. فأنا بنت من الشرق الأوسط، منطقة الحروب منذ آلاف السنين حتى اليوم، الهلال، الخصيب مسرح جرائم.

ما أن ينفض نزاع حتى ينشب غيره. وسمعة الشرق الأوسط مخزية مثل سمعة من يغرر بقاصر. فلم أرفع رأسي عالياً يوماً ما. لأنني شرقية وعربية ومسلمة. لا أمام أحد ولا امام المرآة. إما بسبب القضية عموما أو بسبب التفاصيل التي لا تسر حبيبا أو عدوا. أو بسبب البروباغندا أو… ولأنني أنتمي لبلد لا يحتمل فرداً إضافياً نامياً. فأنا مضطرة لأن أكون تقدمية مقدامة قدر الإمكان، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

وهذا هو وسعي. ولو كنت من أي مكان آخر في هذا الكون لقضيت حياتي سواحة. فأنا أحب فنادق الخمس نجوم والفطور الكونتيننتال. آكل عندما أجوع وأشرب عندما أعطش وأنام عندما أنعس لا ألتزم بموعد ولا ألتزم بموقف سائحة في بلاد الله الواسعة. أتسكع من رحلة إلى أخرى أو أن أكون a gold digger مثلاً وهذا تعبير إنكليزي يعني الفتاة الشابة التي تصطاد رجلاً عجوزاً على حافة القبر لكنه ثري، أي الشباب مقابل المال. مجتمعي حينها يحتمل إنساناً مستهلكاً يعيش على هامشه. فلن أسبب أنا وأمثالي الأقلية ضائقة مادية وكارثة إجتماعية، لأننا نعيش على حساب المجتمع. لكنني من محيط ضحل دائماً تصرعه الظروف وهو بحاجة إلى إعالة وإعانة تتألف من كتائب علمية وثقافية تنويرية لمحو التخلف الفكري المستشري في زوايا الأمة. بحاجة إلى إصلاحات وعمليات تجميل على كافة الأصعدة وبأعداد لا متناهية. لذلك لا مفر أمامي سوى أن أكون نحلة عاملة. ولا أريد أن أكون ملكة النحل. فأنا عربية والعرب عندهم عقدة كرسي الحكم أكثر من الحكم. عقدة الخلافة. وأخاف أن أكون منهم أو مثلهم فإن العرق دساس. فمنذ أيام الخلفاء الراشدين والخلاف حول عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق. وفي الخلاف بينهم وبين غيرهم غرق العرب في شبر ماء. حتى اليوم الخلاف بين شرعية علي وأحقية عثمان أدى إلى حروب أهلية وإلى شقاق بين الاخوة وقطيعة تكاد تحول الدين إلى دينين والله إلى إلهين والمصيبة إلى مصيبتين. لذلك سأترك العرش لهواة الأنساب وإراقة الدماء. أما أنا فسأغزل أحلامي على منول اسمه التصميم. شاعرة من سورية تقيم في لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية