لندن ـ ‘القدس العربي’: الان بات السؤال اكثر وضوحا والحاحا، بعد التطورات الميدانية السريعة في الجبهة في ليبيا والتي حققتها المعارضة، ماذا بعد القذافي اذ ان نظامه اصبح على بعد ايام من الخروج من السلطة، فمع ان المعارضة تبنت خطة لما بعد القذافي وهي الخطة التي تم اعدادها بمساعدة الحكومات التي قادت الحملة لانهاء حكم 42 عاما للزعيم القذافي الا ان خطوطها العامة حسبما نشرتها صحيفة ‘التايمز’ البريطانية قبل اسبوعين تبدو غامضة وتحتاج الى اجراءات عملية اكثر، واهم ما ورد في الخطة هي تجنب درس العراق وعدم حل ما تبقى من بنى تحتية لم تطلها غارات حلف الشمال الاطلنطي. وفي الوقت الذي تتسارع فيه الاحداث فان الحديث عن ليبيا ما بعد القذافي رهن الساعات الاخيرة للسقوط ومن هنا أخرت معظم الصحف البريطانية الصادرة يوم الاحد الحديث الا ان صحيفة ‘ صاندي تلغراف’ دعت حلف الناتو العمل على منع تمزق البلاد، حيث قالت ان الحملة للاطاحة بالنظام الليبي دخلت مرحلتها الاخيرة. فقد شهدت الايام الاخيرة خسارات في الميدان العسكري وانشقاقات طال انتظارها من قبل الحلفاء فقد راهن هؤلاء على انقلاب وعلى تخلي النخبة المقربة من القذافي عنه، لكن النظام ظل متماسكا حتى الاسبوع الماضي وبدأت بعدها سلسلة الانشقاقات وكان اخرها انشقاق المسؤول المخضرم والسابق في نظام القذافي عبدالسلام جلود وهرب وزير الداخلية وانشقاق قائدين كبيرين في الجيش. وترجع التحليلات الصحافية البريطانية انجازات المعارضة للحملة الجوية المكثفة التي قادها الناتو وانهكت القوات الموالية للزعيم. لكن الحملة التي قدر لها ان تنتهي في مدار اسبوعين استمرت ستة اشهر. وتقول تلغراف ان العاصمة الليبية باتت معزولة عن العالم الخارجي بعد قطع الامدادات اليها. ولم تعد طرابلس بقادرة على الحصول على الامدادات اللازمة من الوقود بعد سقوط الزاوية وقطع طريق الامدادات من تونس. ومن هنا تقول الصحيفة ان هناك فرصة كبيرة في سقوط النظام في اية لحظة. وتقول ان النتيجة هذه ستثبت خطأ من قالوا ان الحملة دخلت مرحلة جمود وان الناتو فشل في ترجيح كفة الميزان لصالح المسلحين، مع ان الصحيفة هي نفسها كانت من الناقدين الاشداء لموقف رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ومصير الحملة. ان طبيعة الحملة التي قادها الناتو كانت من اجل انقاذ المدنيين في بنغازي ثم تطورت الى حملة لتغيير النظام، وحاولت طائرات الناتو استهداف وقتل الزعيم الليبي بدون نجاح. وتقول الصحيفة ان الناتو نجح في تحقيق هدف حماية سكان بنغازي.
ولكن مهمة انشاء ديمقراطية مستقرة على ركام النظام السابق والتأكد من عدم انحدار البلاد نحو حرب اهلية تبدو مشكلة لان طبيعة المعارضة وانقسامها تجعل من الصعوبة بمكان التكهن فيما ان كان رحيل القذافي سيقود الى نشوء حكومة ممثلة، او الانقسام والتصارع على السلطة او القيام بعمليات انتقامية لرموز النظام السابق ومن كانوا يؤيدونه. وتقول انه حتى الان لا توجد خطة واضحة المعالم من الناتو، على الاقل معلنة من اجل اعادة اعمار البلاد. وقالت انه من غير المتخيل ان دروسا لم يتم تعلمها من كارثة العراق التي كانت بسبب غياب الخطط لما بعد الاطاحة بنظام صدام حسين. وتقول انه يجب على الناتو ان يمنع تمزق البلاد. وبحسب تقارير صحافية امريكي نقلت عن مؤيدين للمعارضة داخل العاصمة انهم مستعدون للمواجهات في كل جهات العاصمة وانهم حصلوا على اسلحة. ونقلت عن ضابط شرطة قوله ان المعارضة داخل العاصمة جاهزة ومستعدة لانهاء النظام. وقال ان قوات القذافي اقامت حواجز على مدخل المدينة لكنه اشار ان هناك امكانية للدخول اليها من جوانبها الثلاثة. وقالت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ انه من غير المتوقع ان لا ترتكب قوات المعارضة اخطاء وهي تدخل العاصمة خاصة ان الزعيم الليبي ركز قواته في داخل العاصمة، وتتوقع قيادة المعارضة في بنغازي نهاية ‘كارثية للقذافي ومن حوله’. وتقول صحيفة ‘اوبزيرفر’ ان الغارات الجوية المكثفة منعت النظام من ارسال تعزيزات لقواته في المدن التي سيطرت عليها المعارضة، فيما لا يعرف ماذا سيفعله القذافي وعائلته بعد هروب العديد من رجالاته. وتعتقد المعارضة ان الدخول للعاصمة يجب ان يكون مدروسا مشيرة الى ان اهالي الزنتان ظلوا يرفضون السماح للمقاتلين مدة ثلاثة اشهر من الدخول اليها. ولاحظت صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ انه ايا كانت صحة المعلومات القادمة من العاصمة فان الهجوم على اخر معقل من معاقل الزعيم الليبي قد بدأ. وتعتقد الصحيفة انه بعد اشهر من التدمير لقدرات القوات المؤيدة للزعيم القذافي فانها لم تعد قادرة على كسر الحصار والقيام بهجمات مباغتة كما فعلت في الماضي. ان المقاتلين لا زالوا غير مؤهلين لكنهم يتلقون دعما لا بأس به من المتعهدين الغربيين الذين يخططون ويرافقون المقاتلين في عملياتهم. وتختم بالقول ان القذافي لم يعد امامه اي من الخيارات مشيرة الى تقارير قالت ان القذافي وعائلته ربما سيذهبون الى تونس. وقد يذهب الى زيمبابوي او غينيا الاستوائية وربما قرر القتال حتى اللحظة الاخيرة وفي خيار التوصل لاتفاق اللحظة الاخيرة لتجنب حمام دم في العاصمة. وحذرت تحليلات صحافية انه في حالة عدم التخطيط جيدا وتوفير الخدمات الرئيسية لسكان العاصمة فان المعارضة سترث عاصمة تعاني من كارثة انسانية، كما تساءلوا عن دور الاسلاميين ومداه في بناء ليبيا الجديدة. وعلى الرغم من تأكيد المجلس الانتقالي ان الشعب الليبي متدين بطبيعته الا ان تحليلا في ‘صاندي تلغراف’ قال ان اجتماعات عامة نظمتها جماعات اسلامية بشكل متكرر في بنغازي، مشيرا انه من غير المستغرب ان لا يلعب الاسلام دورا في اي نظام ديمقراطي سيبرز في ليبيا لاحقا.