جوزف ناي: قصف امريكا لايران سيحدث كارثة وسيقوي المتشددين فيها

حجم الخط
0

جوزف ناي: قصف امريكا لايران سيحدث كارثة وسيقوي المتشددين فيها

مساعد وزير الدفاع الامريكي السابق يؤكد بان بن لادن استخدم القوة الناعمة بشكل افضل من بوش المصر علي القوة العسكريةجوزف ناي: قصف امريكا لايران سيحدث كارثة وسيقوي المتشددين فيهالندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نبّه جوزف ناي، مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي في حكومة امريكية سابقة بقيادة الحزب الديمقراطي، والاستاذ الممتاز في كلية جون كيندي في جامعة هارفرد الامريكية، الي خطورة اي قصف امريكي قد يحدث لمواقع في ايران مؤكدا ان هذه الخطوة ستقضي علي اي حل بالوسائل الديبلوماسية مع طهران وستقوي رجال الدين المحافظين وحرس الثورة والرئيس محمود احمدي نجاد علي حساب المعتدلين في البلد، بالاضافة الي احداثها ردود فعل كارثية وخطيرة في المنطقة عموما.وان ناي يرد علي سؤال لـ القدس العربي في محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن بعنوان: القوة في عصر المعلومات المعولمة حول امكان استخدام المفهوم الذي ابتكره هو شخصيا وهو مفهوم القوة الناعمة (الديبلوماسية والاعلام المتفهم الموضوعي والتركيز علي القيم المتبادلة والتوجهات الاجتماعية المشتركة) لحل المشاكل المتفاقمة سياسيا بين ايران والولايات المتحدة بدلا من استخدام القوة القاسية (اي القوة العسكرية والتهديد والتهويل).واشار المحاضر الي ان الشعب الايراني، وخصوصا الشباب الايرانيين، يشاركون في كثير من قيمهم وعاداتهم وهواياتهم شباب امريكا وشعوب الغرب، وما زالوا يميلون لمشاهدة الافلام الامريكية واستخدام الابتكارات الجديدة الغربية في عالم التكنولوجيا، واعتماد الفنون والاداب العالمية. واذا ركزت امريكا علي هذه الايجابيات المشتركة بدلا من التهويل بالحرب والقصف والبارجات العسكرية، فانها ستحل جزءا من المشكلة، ولكن طبعا تبقي قضية خطر التسلح النووي الايراني التي تتطلب ما سماه القوة الذكية التي تدمج ما بين القوة الناعمة والقاسية، اي انها تستخدم بعثات التفتيش والمراقبة والعقوبات اذا احتاجت لها ولكنها لا تهرع الي خيار القصف العسكري المتسرع وتحدث كارثة جديدة كالكارثة التي احدثتها في العراق .واكد ناي، الذي احتل في وقت من الاوقات منصبي رئيس المجلس الوطني للاستخبارات الداخلية وعميد كلية كيندي للدراسات الحكومية وله مؤلفات عديدة انه يجب عدم التغاضي عن اي ممارسات تعارض حقوق الانسان في ايران او غيرها.وكان لبّ موضوع محاضرته: كيف تغير العالم بفعل الاعلام المعولم، وكيف صار من السهل علي اي مجموعة سياسية او اجتماعية نشر ارائها في شتي انحاء العالم، بالمقارنة مع فترة سبعينات وستينات القرن الماضي حيث كانت الدول والشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات الدولية الكبري وحدها قادرة علي استخدام تكنولوجيات الاعلام المعولم.وفجأ ناي الحاضرين بقوله ان اسامة بن لادن ومنظمة القاعدة نجحا في استخدام القوة الناعمة لاقناع مسلمي العالم بمواقفهم الي درجة اكبر من جورج بوش الان وادارته الامريكية، لان بوش لم يبدل سياساته المرتكزة علي القوة العسكرية وحدها، ولان معاونته لشؤون الديبلوماسية العامة كارين هيوز تعتقد انه بالامكان الترويج لهذه السلعة كما تروج شركات الاعلانات للسلع والبضائع الاخري من دون تغيير السياسات فيما تنهار شعبية الحكومة الامريكية في سائر البلدان الاسلامية الي اكثر الدرجات انخفاضا في تاريخها.وسبب نجاح بن لادن الذي ربما يعيش في كهف في مناطق جبلية وعرة حسب قول ناي هو ان رسالته تصل الي الناس لان خلفيتها القصصية الروائية فعالة في التجاوب مع معاناتهم. اما الرواية المقدمة من جانب بوش وادارته فهي حسب ناي غير مقنعة للمسلمين ولا لغير المسلمين من سكان اوروبا واخيرا حتي في امريكا، والدعاية والاعلانات وحدها لا يمكنها ان تغير ذلك. واعطي مثالا علي الفوارق بين اداء هيئة الاذاعة البريطانية واداء محطات التلفزيون الامريكية بحيث تشعر الهيئة البريطانية المشاهد والمستمع في كثير من الاحيان بانها تتفاعل مع رؤيته وماناته. وهذا برأيه ايضا سبب نجاح قناة الجزيرة التلفزيونية في استقطاب الجماهير. وقال ان القوة الناعمة تتشكل من القيم والثقافة والسياسات الشرعية. وانتقد محاولات ادارات الشؤون العامة في الحكومة الامريكية انشاء محطات تلفزيونية معروفة بانتمائها الي السلطة الامريكية كمحطة الحرة التي مهما كان مستوي ادائها فستظل بعين المستمع العربي والمسلم محطة انشأها بوش للدعاية لسياساته، فيما كان من الافضل تغيير التركيز في المحطات الامريكية المعروفة وتبديل التوجه واشعار المشاهد بالتفاعل مع قضاياه، حسب قول ناي.واكد بان دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الامريكي السابق، قال انه لا يهمه ما يفكره الناس وما يقولونه في الاستطلاعات، وبالتالي اعتمد القوة القاسية لتنفيذ سياساته وفشل فشلا كبيرا. وكلما ضعف دور القوة الناعمة في السياسة الامريكية، ضعفت امريكا، حسب ناي، كالدولة العظمي الوحيدة في العالم. وهي الآن مقبلة برأيه علي اختبارات صعبة جديدة من دون ان تغير سياساتها.واشار الي ان الحرب علي الارهاب يخسرها الامريكيون لانهم يهدرون الاموال علي القوة القاسية (التسلح وزيادة اعداد القوات والآليات والمعدات) ولو صرفوا جزءا اكبر علي سياسات عامة منفتحة ومحاولات للتفاعل مع شعوب العالم لكانوا حققوا نجاحا اكبر. واول شرط للنجاح هو، برأيه، ممارسة النقد الذاتي. وهذا ما لا تفعله ادارة بوش واكد بان الرئيس السابق جيمي كارتر بدل سياسات امريكا في السبعينات بعد الهبوط في شعبية واشنطن في امريكا والعالم بسبب حرب فيتنام، التي اشتعلت في الستينات. وقال انه من الممكن تبديل الصورة الآن ايضا اذا صعدت الي السلطة قيادة امريكية ديمقراطية جديدة تدرك اخطاءها وتعترف بها وتبدل توجهها.واوضح ناي بأن القوة الناعمة لا تعني الكذب والمراوغة والمسايرة لتحقيق الهدف نفسه الا وهو السيطرة علي شعوب العالم، بل تركز علي الحقائق والدقة والمحاسبة. فكم كان من الافضل، برأيه ان يشاهد العالم الكونغرس الامريكي بحاسب بوش وقيادته علي اخطاء معتقل غوانتانامو، وماذا لولا ركزت الصحف ووسائل الاعلام الامريكية الي درجة اكبر علي التعديات في سجن ابو غريب، وماذا لو تحدت المحكمة العليا الامريكية علنا وامام وسائل الاعلام، ادارة الرئيس بوش. هذا برأيه، افضل بكثير من انشاء محطات كمحطة الحرة او ظهور المسؤولين الامريكيين الاعلاميين وهم يدافعون عن سياسات بوش المخالفة لشرائع حقوق الانسان والقانون الدولي.ولكنه اوضح بان القوة الناعمة تحتاج الي الوقت لتفعل فعلها الايجابي، فيما القوة القاسية بالامكان تنفيذها بسرعة. والحكومات القصيرة النظر تختار الخيار الثاني وتكلف نفسها والآخرين ثمنا باهظا ورفض ناي اصدار الحكومات اي تشريعات مبالغ فيها تساوي من خلالها ما بين من يكتب معبرا عن معارضته لسياسات يعتبرها خاطئة، ومن يدعو للاعتداء علي الآخرين. وقال ان الديمقراطية تسمح بانتقاد اي شعب او مجموعة طالما لا يتم التحريض علي القتل او الاعتداء علي اعضائهما.وسئل اذا لم تنجح القوة الناعمة في تحقيق غايتها فهل يجب الانتقال بشكل مباشر وحصري الي القوة القاسية ؟ فقال، الامر مرتبط بحسب خطورة الوضع، ومن الافضل استخدم القوة الذكية كمرحلة ثانية، اما اذا لم تنجح جميع الحلول فخيار القوة العسكرية يظل مطروحا كخيار اخير .وسئل عن اخلاقيات مفهوم القوة الناعمة فقال انها ترتكز علي مبادئ الرئيس الامريكي الراحل جون كيندي، وهي العمل لانشاء عالم آمن ومتنوع ينتشر فيه حكم القانون، ومن يرغب بامكانه اعتناق هذه الاخلاقيات والقيم، ومن يرفضها فله كامل الحرية بأن يفعل ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية