رأي القدس مازالت حالة الغضب تتفاقم في اوساط المواطنين المصريين بسبب استشهاد خمسة جنود بصاروخ اطلقته عليهم طائرة اسرائيلية انتهكت السيادة المصرية في سيناء اثناء مطاردتها لمجموعة قالت انها نفذت العملية الفدائية التي هاجمت حافلات قرب ميناء ايلات وقتلت ثمانية اسرائيليين بينهم جنود.
الحكومة المصرية تحاول تطويق الازمة، وتهدئة الوضع بالتالي في الشارع المصري، من خلال الايحاء بان نظيرتها الاسرائيلية قدمت اعتذاراً عن عملية القتل هذه جاء على لسان ايهود باراك وزير الدفاع، وقبلت باجراء تحقيق بمشاركة خبراء مصريين لمعرفة تفاصيل ما حدث، وهي خطوة غير مسبوقة من قبل الاسرائيليين الذين يرفضون مشاركة اي اجنبي في تحقيقات مماثلة تتعلق بشؤون عسكرية او مدنية اسرائيلية.
الشعب المصري يرفض التهدئة، ومازال الآلاف من ابنائه يتظاهرون امام السفارة الاسرائيلية في القاهرة، ويطالبون باغلاقها، وتحول الشاب المصري الذي تسلق العمارة التي تتواجد فيها السفارة وانزال العلم الاسرائيلي واستبداله بالعلم المصري الى بطل شعبي.
المصريون من اكثر الشعوب العربية كراهية لاسرائيل، ولاي محاولة للتطبيع معها، ووصول وفود من مختلف انحاء مصر، الى موقع السفارة المصرية بهدف التظاهر جنباً الى جنب مع فنانين وادباء وشعراء ومواطنين عاديين من مختلف الوان الطيف المصري هو تأكيد واضح على هذه الحقيقة.
الغضب الشعبي المصري في مكانه، فالقوات الاسرائيلية ارتكبت جريمة مزدوجة في سيناء، عندما انتهكت حرمة الاراضي المصرية اولاً، وعندما قتلت الجنود المصريين بدم بارد ثانياً في انتهاك واضح لاتفاقات كامب ديفيد.
الولايات المتحدة الامريكية تعيش حالة من القلق من جراء هذا التوتر بين حليفيها الرئيسيين في المنطقة، لان عودة اجواء الحرب بينهما تعني انهيار اهم اعمدة السياسة الخارجية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط، ولهذا سارعت الادارة بايفاد جيفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية الامريكية الى القاهرة وتل ابيب لتهدئة الاوضاع بين البلدين.
فيلتمان من ابرز مهندسي السياسة الخارجية الامريكية المتعلقة بالمنطقة العربية، وتتمركز جهوده دائماً حول كيفية حماية اسرائيل ومحاربة اعدائها في المنطقة، خاصة ‘حزب الله’ اللبناني وحركات المقاومة الاسلامية الفلسطينية مثل ‘حماس’ و’الجهاد الاسلامي’، ودعم كل الجهات المدرجة تحت عنوان ‘الاعتدال’ والاحزاب اللبنانية على وجه الخصوص.
لا نستبعد نجاح جهود فيلتمان في تطويق الازمة، واقناع السلطات المصرية بقبول ‘الأسف’ وليس ‘الاعتذار’ الاسرائيلي، لان هذه السلطات لا تريد اي تصعيد مع الاسرائيليين في المرحلة الانتقالية التي تعيشها مصر حالياً. فالسيد محمد كامل عمرو وزير الخارجية المصري قال انه لم يسحب السفير المصري من تل ابيب لان حكومته تريده ان يبقى هناك في الوقت الراهن.
عدم سحب السفير المصري من قبل حكومة انبثقت من رحم ميدان التحرير معقل الثورة المصرية احتجاجاً على استشهاد جنود مصريين قتلوا انتقاماً لعملية فدائية ليس لمصر فيها ناقة او جمل امر مستهجن ويصعب تفسيره، لان حكومة حسني مبارك الرئيس المخلوع سحبت سفيرها مرتين، الاولى احتجاجاً على العدوان على جنوب لبنان والثانية اثناء اجتياح قطاع غزة.
الحكومة المصرية يجب ان لا تخضع للابتزاز الامريكي، وان تصر على اعتذار اسرائيلي واضح وصريح تماماً مثلما فعلت وتفعل الحكومة التركية. فهذه حكومة الثورة ويجب ان ترتقي الى مواقف وطموحات الشعب الذي فجر هذه الثورة واطاح بنظام متواطئ مع اسرائيل.