باكستان أخطر ساحة للارهاب في عام 2011

حجم الخط
0

الجهاد في الثمانينات جلب ثقافة المخدرات والسلاح… و’سي اي ايه’ والسعودية مولا المقاتلين الذين نشروا التطرف فيصل آباد (باكستان) من نديم سروار:

صار عبء توليها تربية ابنها الذي فقد كلتا ساقيه وتوفير القوت لثلاثة أبناء آخرين بنفسها أمرا في غاية الصعوبة بالنسبة لكلثوم بيبي إلى درجة أنها تود لو أن أسرتها بالكامل ماتت في الانفجار الذي أودى بحياة زوجها. بيبي تكافح لمواجهة أعباء الحياة منذ هجوم طالبان في مدينة فيصل آباد بوسط باكستان حيث تشتغل كعاملة نظافة وأحيانا تقوم بحياكة الملابس. لكن ارتفاع التضخم قضى على جهودها. وفي فناء منزلها الصغير المكون من غرفتين قالت كلثوم /35 عاما/ ‘زوجي كان يعمل نجارا وما يكسبه من عمله كان يكفي لتوفير القوت للأسرة بالكامل لكنني لا أملك أي مهارات مهنية ولذلك أتقاضى أقل الاجور’. وقالت، وهي تمسح دموعها بغطاء رأس بالى أزرق اللون،’نأكل يوما ونجوع يوما آخر’ . وكان ابنها المعاق البالغ من العمر 12 عاما راقدا على السرير وهو يحملق فيها وهي تتحدث. وأردفت تقول ‘ ماذا يجب أن أفعله الان؟ هل أبيع جسدي؟ هناك كثيرون مستعدون لشرائه ولكن لا زلت أملك قدرا من الشرف رغم فقري وقلة حيلتي’. وتابعت ‘لماذا نحن؟ فنحن ليست لنا علاقة بالحكومة أو بطالبان. وكل ما في الامر أن ابني كان يصطحب والده إلى المستشفى ‘ عندما أودت قنبلة بحياة 24 شخصا وأصابت ما يربو على مئة آخرين في آذار (مارس) الماضي. وهناك الالاف من الاسر التي تضررت من الصراع بين المتمردين الاسلاميين والقوات الحكومية منذ انضمام باكستان على مضض للتحالف الدولي ضد الارهاب في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 التي شنتها عناصر القاعدة في الولايات المتحدة. وبحسب المعهد الباكستاني لدراسات السلام أودت الهجمات الارهابية بحياة 11 ألف و830 مدنيا وأصابت 23 ألف و300 شخص آخرين منذ 2007 عندما احتدم الصراع بين الحكومة وطالبان عقب قيام الجيش بمداهمة المسجد الاحمر في إسلام آباد. كما يقول رسول بوكس رئيس وهو عالم اجتماع بجامعة لاهور للعلوم الادارية، وهي من الجامعات المرموقة، ‘لقد أضيرت باكستان كثيرا جراء الحرب ضد الارهاب على مدى السنوات العشر الماضية. لقد تكبدنا خسائر فادحة في الارواح وخسائر اقتصادية وشهد مجتمعنا تصاعدا في التطرف وطلبنة (المجتمع) في البلاد’. وانتشر التشدد كالهشيم في المجتمع إلى حد أن طالبان نجحت في السيطرة على أجزاء كبيرة بالمنطقة القبلية وعدة مناطق بإقليم خيبر – باختونخوا في شمال غرب البلاد. في هذا الصدد تقول المحللة العسكرية عائشة صديق ‘استطاعت طالبان تسويق أجندتها في مناخ نشأ عن وجود القوات الامريكية والقوات المتحالفة في المنطقة’. وأوضحت قائلة ‘ لكن التطرف ليس نتاجا (لهجمات) الحادي من أيلول (سبتمبر) فقد كانت تدعمه قطاعات معينة بالدولة قبل هذا التاريخ. وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمر) انفجر (التطرف) في وجهنا’، في إشارة إلى مشروع الجهاد الباكستاني – الامريكي المشترك في أفغانستان والذي استطاع هزيمة قوات الاتحاد السوفييتي. الجهاد في الثمانينات جلب ثقافة المخدرات والسلاح إلى باكستان. وبرزت القاعدة كنتاج للصراع بينما عمل الآف من المقاتلين القدامى وطلبة المدارس الدينية الذين مولتهم وكالة المخابرات المركزية الامريكية ‘سي آي إيه’ والسعودية على تغذية بذور التطرف في الاعوام التي تلت ذلك. وقالت عائشة إن الجيش الباكستاني حارب المتشددين الاسلاميين ‘بقدر من اللين’ حتى بعد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) نظرا لانتشار فلسفة الجهاد بصورة كبيرة بين أوساط الجيش أيضا’. الجيش كان يحارب فقط مايسمى ‘طالبان السيئة’ التي شنت هجمات داخل باكستان واستثنى ‘طالبان الجيدة’ التي استخدمت فحسب التراب الباكستاني لمهاجمة قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو). وتعززت شكوك المسئولين في واشنطن في وجود مركز قيادة للقاعدة في باكستان عندما قتل أسامة بن لادن في 2 آيار (مايو) الماضي في غارة أمريكية في مدينة أبوت آباد شمال غرب البلاد. لكن السياسة الباكستانية المرتبكة تكبد الاقتصاد الوطني ثمنا باهظا. إذ تواصل طالبان إشاعة الدمار و يتردد حلفاء البلاد في مد يد المساعدة. في هذا الصدد يقول اشفاق حسن خان رئيس قسم الاقتصاد بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا التي يديرها الجيش ‘لقد تكبدنا خسارة تراوحت قيمتها بين 34 و67 مليار دولار’. وفى الفترة من 2001 إلى 2009 بلغت قيمة المساعدات المالية الامريكية لباكستان 10 مليارات دولار لكن معظمها يذهب لتسديد فاتورة العمليات العسكرية. لقد ارتفع التضخم بمعدلات فلكية خلال أربع سنوات تقريبا وهو ما جعل الحياة صعبة ليس فقط بالنسبة لعامة الناس ولكن أيضا بالنسبة لضحايا الحرب التي تشنها باكستان ضد التطرف وهي حرب تخوضها بالنيابة عن المجتمع الدولي. لعل هذا ما جعل كلثوم تقول ‘نتناول اللحم مرة في الاسبوع ولا أستطيع شراء الفواكه ولا ملابس جديدة لابنائي’ وتساءلت ‘لماذا نخوض هذه الحرب. ربما يكون الامريكيون صارت حياتهم اكثر أمنا الان لكننا نحن الباكستانيين بتنا نعاني. قل للأمريكيين من فضلكم إما تقتلوننا جميعا أو تخوضون حربكم بأنفسكم’. (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية