فصائل مسلحة أطلقت صواريخ.. وحماس طالبت بتثبيت التهدئة وتفويت الفرصة على مخططات الاحتلالغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: زادت التهدئة التي أبرمت قبل يومين بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل من حجم الخلاف القائم بين حكومة تل أبيب وأحزاب المعارضة، إذ انتقد رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست شاؤول موفاز التهدئة، وقال أن بلاده ‘وقفت عاجزة’ أمام الهجمات، وأنها هي من طلبت وقفاً لإطلاق النار، في الوقت الذي دعا فيه مسؤولون في حركة حماس إلى حماية التوافق الوطني وتثبيت الهدوء، عقب قيام نشطاء بإطلاق صواريخ.
وانتقد موفاز وهو الرجل الثاني في حزب ‘كاديما’ المعارض أداء حكومة بلاده خلال المواجهات التي اندلعت على طول الحدود مع قطاع غزة خلال الأيام الماضية، وتوقفت الاثنين.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن موفاز قوله ‘إن إسرائيل وقفت عاجزة فيما استهلك الإرهاب قوة مليون من سكانها’. واتهم حكومة بلاده أيضاً بأنها تسببت في ‘تراجع الردع الإسرائيلي الذي تم تحقيقه بعملية الرصاص المصبوب العسكرية، وإسرائيل وقفت خلال الأسبوع الأخير’. وكشف موفاز أن حكومة بنيامين نتنياهو هي التي طلبت وقف إطلاق النار، واصفاً في ذات الوقت التهدئة المؤقتة التي أعلن عنها أول أمس بـ’الشكلية’. لكن أيهود براك وزير الجيش الإسرائيلي دافع عن قرار التهدئة، وأعرب عن ارتياحه لتمكن إسرائيل من اختصار فترة التوتر الأمني.
وتوصلت الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل عقب وساطات قامت بها مصر، ومسؤول أممي كبير إلى تهدئة مجدداً في غزة، عقب هجمات متبادلة بدأتها إسرائيل على غزة حين اغتالت ستة من مسؤولي لجان المقاومة الشعبية، بعد أن حملتهم مسؤولية الوقوف خلف عملية إيلات.
وتوالت هجمات قوات الاحتلال التي بدأت عصر الخميس حتى يوم الأحد، وأسفرت عن استشهاد 15 فلسطينياً بينهم أطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 60 آخرين، فيما أدت هجمات فصائل المقاومة بالصواريخ إلى مقتل اثنين من الإسرائيليين وإصابة عدد آخر بجراح.
وتقضي عملية التهدئة بان يتوقف جيش الاحتلال عن شن هجمات على قطاع غزة، مقابل وقف الفصائل المسلحة هجماتها على بالصواريخ على جنوب إسرائيل.
إلى ذلك فقد كشفت صحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية في عددها الصادر يوم أمس أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر وافق على التهدئة وعدم التصعيد مع غزة عقب اجتماعه الذي عقده ليل الأحد واستمر حتى فجر الاثنين لوجود قيود على إسرائيل تمنع التصعيد وبينها العزلة الدولية والتغطية الجزئية لمنظومة ‘قبة حديدية’ لاعتراض الصواريخ والتخوف من تفاقم الأزمة مع مصر.
وذكرت الصحيفة أن نتنياهو وباراك أوضحا خلال الاجتماع أنه لا يوجد لدى إسرائيل أي رصيد سياسي أو شرعية دولية يسمحان بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، وأن الأزمة مع مصر ما بعد عهد الرئيس السابق حسني مبارك ‘فرضت قيودا أخرى على حرية عمل الجيش الإسرائيلي’. وذكر في الاجتماع قادة جهاز الأمن الإسرائيلي أن حركة حماس لا تشارك أبدا بإطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، وإنما من قام بذلك كانت حركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية.
وخلال توتر الأوضاع في قطاع غزة طالب عدد من المسؤولين الإسرائيليين وخاصة زعماء المعارضة بأن تقوم بلادهم بشن هجوم على القطاع أشبة بحرب ‘الرصاص المصبوب’. إلى ذلك فقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومة تل أبيب كانوا على علاقة بمعالجة الأزمة الحاصلة مع مصر، بسبب مقتل خمسة من جنودها بنيران إسرائيلية عقب هجمات إيلات قولهم ‘إن الأزمة الحاصلة بالعلاقات مع مصر عقب الهجمات كانت بمثابة منبه للقيادة السياسية في إسرائيل بكل ما يتعلق بالمحيط الإستراتيجي الجديد الذي تتواجد فيه’. وكان موفاز قال حين تطرق إلى حالة التوتر القائمة الآن في علاقة بلاده بمصر، بسبب مقتل الجنود المصريين أن بلاده ‘أخطأت بعدم تعبيرها عن أسفها لمقتل أفراد الشرطة المصرية على الحدود فور وقوع الحادث’. وفي غزة دعا الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفصائل الفلسطينية إلى ‘حماية التوافق الوطني وتثبيت الهدوء وتفويت الفرصة على مخططات الاحتلال الذي يحاول جر شعبنا ومقاومته إلى تصعيد غير محسوب يلبي أهدافه العنصرية ومصالحه العدوانية’. وانتقد بحر أي فصيل فلسطيني لا يلتزم بحالة التوافق الوطني، وقال أن ‘الشذوذ عن الإجماع الوطني لا يصب في مصلحة شعبنا وحماية مقدراته الوطنية’. وطالب بحر وهو من قياديي حركة حماس التي تحكم قطاع غزة الفصائل إلى ‘التحلي بالحكمة والفهم العميق للواقع ومجريات السياسة والأحداث وعدم التعامل بسطحية وسذاجة وأجندة خاصة مع الشأن والمصير الوطني الفلسطيني’. وقال ‘إن حماية المقدرات والأرواح والمكتسبات الفلسطينية تشكل مصلحة وطنية عليا’. وأشاد بحر بموقف فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة التي أعلنت التزامها بالتوافق الوطني ‘في سياق وعيها لخطورة المرحلة وفهمها العميق لطبيعة الظروف والأولويات والمصالح الوطنية’. وجاءت تصريحات بحر عقب قيام نشطاء من غزة بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل ليل الاثنين رغم سريان اتفاق التهدئة.
وأعلنت كل من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، و كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية مسئوليتهم عن إطلاق صواريخ.
وقالت كتائب الأقصى أن قصفت منطقة جنوب عسقلان بصاروخ ‘أقصى 3 المطور’، فيما قالت كتائب أبو علي مصطفى أنها أطلقت صاروخ على مدينة عسقلان.