الاسد سيسقط ومعه نظامه

حجم الخط
0

عاموس جلبوع

حيال المذبحة الجارية منذ بضعة اشهر في سورية، تبرز دولة واحدة في صمتها الصاخب: دولة اسرائيل. لا شيء، ولا كلمة، ولا حتى لفظة غير رسمية. لماذا؟ يوجد نوع من الاجماع العام بان على اسرائيل أن تتصرف حسب قاعدة ‘والعاقل في ذاك الزمن يصمت’. في أساس هذا النهج تقبع عدة فرضيات، بعضها خفية ومتضاربة: أولا، نحن لا نعرف ما سيأتي بعد نظام بشار؛ من الافضل أن يكون في سورية حاكم معروف لنا قال أيضا انه يريد ان يصنع السلام معنا؛ من الافضل لنا نظام طغيان ولكن مستقر، على الفوضى التي ستأتي في أعقابه. ثانيا، يوجد يقين كبير بان من سيأتي في أعقابه سيكون ‘الاخوان المسلمون’، وعندها ستكون لنا عمليا دولة حماس في شمالي الدولة؛ ثالثا، ليس هذا من شأننا عندما يقتل العرب العرب. لدينا ما يكفي من مشاكلنا ولماذا ندخل رأسنا الى سرير المريض. مستشرق ادعى قبل وقت قصير بان الاسد الضعيف، في هذا الزمن، هو أمر جيد وعلى دولة اسرائيل ان تستغل ذلك كي تسارع الى صنع السلام معه. عموم الامر، يخيل أنه بسكوت اسرائيل فانها تعلن وتثبت للجميع بأن مصلحتها السياسية والامنية هي في استمرار حكم بشار الاسد والطائفة العلوية، وفي أن ينجح في عملية القمع البربرية التي يقوم بها. وهكذا تنضم اسرائيل الى مجموعة الدول والمنظمات المؤيدة لبشار: ايران، حزب الله، الطائفة الشيعية في العراق، ورئيس الوزراء العراقي الشيعي، وفنزويلا تشفيز. الصين وروسيا، اللتان القمع الدموي لابناء بلديهما هو مثابة خبز قانوني، تمنعان خطوات دولية عملية ضد الاسد، ولكنهما يشجبان اعماله بلغة هزيلة. اسرائيل توجد إذن في صحبة طيبة. برأيي، المصلحة الاسرائيلية في هذا الزمن هي سقوط نظام الاسد والطائفة العلوية. والمبررات هي: اولا، الخاسران الاكبران من سقوطه سيكونان عدوينا الاكبر، ايران وحزب الله، الى جانب العدو الثالث في شكل بشار ونظامه. ليس صدفة ان هاتين الجهتين تساعدان الاسد عمليا في الصراع الدموي الذي يخوضه منذ أكثر من خمسة اشهر. ثانيا، كل غاية التسوية السياسية مع سورية في عهد بشار (خلافا لعهد أبيه) كانت الامل في أن يؤدي السلام مع بشار الى انحلال المحور الاستراتيجي سورية ايران حزب الله، فيضعف جدا حزب الله ويعزل ايران. من أجل هذا الانجاز الاستراتيجي الهائل، كما ادعت اساسا اوساط جهازنا الامني، من المجدي التخلي عن كل مليمتر من هضبة الجولان. برأيي كان الحديث في حينه عن أمل عابث وأوهام حلوة. وها هي امكانية أن يحل هذا المحور تقف تماما أما ناظرينا. ليس لان الاسد يحصل على هضبة الجولان، بل لان بشار الاسد، هذا الذي جعل الحلف الاستراتيجي مع ايران وحزب الله المحور المركزي لسياسة الخارجية والامن لديه، سيسقط ومعه نظامه.

وثالثا، حسب أفضل علمي وتقديري، فان احتمال صعود ‘الاخوان المسلمين’ (خلافا لعموم ابناء الطائفة السنية ونخبتها) الى الحكم متدنٍ جدا. فالاخوان المسلمون في مصر كانوا وهم لا يزالون اقوى وأكثر وأكثر تنظيما وانخراطا في المجتمع المصري من الاخوان المسلمين في سورية. ورابعا، مفهوم أنه بعد سقوط بشار، ستدخل سورية في حالة من عدم الاستقرار لفترة زمنية. ولكن ماذا يوجد لنا الان في سورية؟ استقرار أم حمام دماء قد يتواصل لزمن طويل آخر؟ ماذا ينبغي لاسرائيل أن تفعل؟ أولا، الخروج من الصمت، على الاقل في المستوى الاخلاقي والانساني. ولهذا الكثير من السبل، بما في ذلك من خلال المنظمات اليهودية في أرجاء العالم. فهل يمكن أن نتوقع من بيبي بارقة مبادرة؟

معاريف 23/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية