معارضون سوريون يعلنون من اسطنبول تشكيل ‘مجلس وطني’بكين ـ اسطنبول ـ عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: انتقدت وزارة الخارجية الصينية امس الثلاثاء الضغوط الأجنبية التي تمارس على سورية بعد مطالب من الولايات المتحدة وأوروبا للرئيس بشار الأسد بالتنحي قائلة إن مستقبل البلاد يجب أن يتحدد داخليا، فيما قال سكان إن روبرت فورد السفير الأمريكي لدى سورية قام بزيارة مفاجئة إلى بلدة جاسم في محافظة درعا بجنوب سورية امس الثلاثاء في ثاني زيارة يقوم بها منذ تموز (يوليو) لمنطقة هزتها الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ما تشاو شو في موقع الوزارة على الانترنت إن كل الاطراف في سورية يجب أن تتحلى بأقصى درجات ضبط النفس وتتخلى عن العنف وذلك في تصريحات تمثل تكرارا لموقف بكين المعتاد.
وتابع ‘سورية هي التي يجب أن تحدد مستقبلها بنفسها’. وأضاف ‘خطوات المجتمع الدولي في هذا الصدد ينبغي أن تصب باتجاه الحث على تنفيذ وعود الحكومة السورية بالإصلاح وتشجيع كل الجوانب على المشاركة بشكل بناء في العملية السياسية للمساعدة على العودة مبكرا إلى الاستقرار’. وشكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة دولية امس للتحقيق في قمع السلطات السورية للاحتجاجات المناهضة للحكومة بما في ذلك جرائم محتملة ضد الإنسانية رغم اعتراض روسيا والصين وكوبا.
ودفع تصاعد العنف في سورية دولا عربية إلى الخروج عن صمت دام شهورا والمطالبة بإنهاء العنف في حين وسعت الولايات المتحدة وأوروبا من العقوبات على سورية ودعت الأسد إلى التنحي.
من جهة اخرى زار السفير الأمريكي في دمشق مدينة جاسم في محافظة درعا والتي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات.
وقال أحد السكان ‘جاء بالسيارة هذا الصباح رغم أن جاسم مليئة بالشرطة السرية. خرج (من السيارة) وأخذ يتجول لبعض الوقت. كان حريصا على ألا يرى وهو يتحدث مع الناس حتى لا يسبب لهم على ما يبدو أي ضرر’. وفي ايار (مايو) هاجمت قوات الاسد بلدة جاسم الواقعة على بعد 30 كيلومترا شرقي هضبة الجولان المحتلة وقتلت 12 على الاقل من السكان بعد احتجاجات حاشدة في البلدة. وقطعت السلطات الكهرباء والاتصالات في تكتيك متبع خلال الهجوم على المدن والبلدات في انحاء سورية.
وأصدر سكان جاسم اعلانا بعد الهجوم نفوا فيه ما تقوله السلطات من انهم طلبوا دخول الجيش الى بلدتهم التي يقطنها 40 الف نسمة ‘لتطهيرها من جماعات ارهابية مسلحة’، مؤكدين ما يعتبرونه حقهم في التظاهر السلمي.
وتجيء الزيارة بعد زيارة فورد لمدينة حماة في تموز (يوليو) في لفتة تأييد دولي لسوريين يحتجون على حكم الرئيس السوري بشار الاسد. وبعد زيارة فورد بأسبوعين اجتاحت الدبابات السورية حماة التي شهدت مذبحة نفذها الجيش عام 1982 . وقالت السلطات السورية ان زيارة فورد تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد ومنعت الدبلوماسيين الغربيين من مغادرة دمشق ومشارفها.
الى ذلك اعلنت شخصيات من المعارضة السورية في ختام اجتماعاتها في اسطنبول الثلاثاء انها شكلت ‘مجلسا وطنيا’ يهدف الى تنسيق تحركها ضد نظام دمشق.
واتخذ القرار في ختام اربعة ايام من المناقشات في اسطنبول كما اوضح مشاركون خلال مؤتمر صحافي. وقال احد المعارضين، احمد رمضان، ‘سقط لنا شهداء وبعضنا اصيب (…) لكن هذه الجهود والتضحيات سمحت بالتوصل الى وحدة’، وذلك خلال اعلانه تشكيل ‘المجلس الوطني’. وكان مقررا ان يستمر مؤتمر اسطنبول يومين بعد افتتاحه السبت الفائت، ولكن تم تمديد المناقشات حتى الثلاثاء. وقال لؤي صافي وهو خبير في الشؤون السياسية يقيم في الولايات المتحدة لفرانس برس ان ‘المجلس سيجتمع في غضون اسبوعين بهدف انتخاب اعضاء قيادته وامينه العام’. وشدد المشاركون على ان المجلس الذي تم تشكيله يضم ممثلين من كل اطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج. واورد البيان الختامي الذي تم تبنيه في ختام المناقشات ان ‘وحدة كل مجموعات المعارضة تشكل ضرورة رغم الاخطار. ان مؤسسي هذا المجلس ينتمون الى اتجاهات سياسية متعارضة’. وقال المحامي ياسر طبارة الذي يقيم في الولايات المتحدة وشارك في مؤتمر اسطنبول ‘يمكنكم اعتبار هذا المجلس بمثابة مرحلة نحو تشكيل هيئة تمثيلية’ للثورة السورية. وكان طبارة قال الاحد ان ‘اولويتنا الاساسية هي سقوط نظام الرئيس بشار الاسد’. وجاء مؤتمر اسطنبول غداة اعلان مجموعات معارضة سورية في بيان عن تأسيس ‘الهيئة العامة للثورة السورية’ التي تتألف من 44 مجموعة ولجنة تضم تجمعات المحتجين وخصوصا اللجان التنسيقية في المدن داخل سورية والمعارضين في الخارج. وجاء في بيان التأسيس ان هذه الهيئة اسست بعد ‘اندماج كافة تجمعات الثورة داخل سورية وخارجها (…) لتكون ممثلا للثوار في كل انحاء سورية الحبيبة’. واكدت الهيئة انها ‘تؤيد اي مسعى حقيقي لتوحيد جهود المعارضة السورية في الداخل والخارج بما يدعم الثورة السورية’، لكنها اكدت ‘رغبتها في تأجيل أي مشروع تمثيلي للشعب السوري’ من اجل ‘المصلحة الوطنية والثورة السورية’. وسبق ان استضافت تركيا العديد من اجتماعات المعارضين السوريين. ودعت تركيا النظام السوري الى وقف عمليات القمع واجراء اصلاحات، من دون ان تطالب حتى الان بتنحي الاسد. والاثنين، تحدثت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي عن مقتل 2200 شخص في سورية منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف اذار (مارس).