كيارستمي ينجز الرسائل النصية لجلال الدين الرومي

حجم الخط
0

محمد الأمينبعد أن زود المكتبة الفارسية بمؤلفين هما خلاصة قراءاته لأشعار أثنين من كبار الأدب الكلاسيكي الفارسي اي الشيرازيين حافظ وسعدي، وضع المخرج السينمائي الإيراني الشهير عياس كيارستمي بصمته الإبداعية على غزليات شمس التبريزي أحد أهم الآثار الخالدة. ليس على مستوى الشعر الفارسي فحسب بل على صعيد الآداب العالمية. والغزليات وان حملت اسم التبريزي إلا أنها من تاليف العارف الكبير مولانا جلال الدين الرومي البلخي [1207-1273] ميلادي في حبه وتعلقه الخارق لشيخه الروحي شمس الدين التبريزي.في ‘كتاب النار’ الصادر مؤخرا في طهران عن دار نشر نيلوفر، يعمد كيارستمي إلى تكريس إستراتيجيته في صوغ حداثي لكلاسيكيات الأدب الفارسي، موظفا فياشتغاله على غزليات شمس التبريزي، تقنيات جديدة تضاف إلى الإيجاز والتلخيص واختيار البيت الواحد، لتشمل إعادة بناء الغزلية عبر استعارة أبيات تكون بمثابة استهلال او خاتمة أو الهيكل الأساسي للغزل.يقر كيارستمي في حفل توقيع ‘كتاب النار’ الذي انعقد مؤخرا في طهران وحضرته شخصيات أدبية معروفة مثل الشاعرة الكبيرة سيمين بهبهاني والشاعر محمد علي سبانلو، بصعوبة انجاز قراءة عصرية لقصائد الرومي، فهذا الشاعر والعارف الكبير وان انتمى لذات المدرسة الشعرية التي كان من رموزها كل من الشيرازيين حافظ وسعدي والتي عرفت بالمدرسة العراقية بحكم تواصل شعرائها مع الحركة الأدبية والمراكز العلمية في بغداد، إلا أن قصائد الرومي تفوق قصائد أي شاعر فارسي آخر من حيث تضمين الأبيات والمفردات العربية، إضافة إلى حضور ألفاظ تركية ويونانية وان بمستوى أقل.شهادة كيارستمي بخصوص العقبات التي واجهها في إعادة صياغة ديوان ضخم تفوق عدد أبياته الخمسة وأربعين ألف بيت، تكاد تتقارب مع الشهادة التي سبق ان قدمتها المستشرقة الألمانية الكبيرة آنا ماري شيمل التي خصصت أعواما من حياتهالترجمة بعض من قصائد الرومي، حينما أشارت الى اعتماد الرومي الى معجم الحياةاليومية وانتقاله من موضوع إلى آخر من دون تسلسل منطقي واضح علاوة على الحيل والألاعيب اللفظية من الطراز العالي في تضاعيف أشعار تبدو بسيطة للوهلة الأولى.يؤكد كيارستمي أنه أراد أن ينقل جوهر القصائد إلى فضاء الرسائل النصية [SMS]، وهي مهمة من المتوقع أن تواجه اعتراضات أقل من قبل النقاد والشراحالأكاديميين، نظرا لنجاح تجاربه السابقة في إعادة صياغة كلاسيكيات الأدب الفارسي، يقول كيارستمي: ‘الرسائل النصية ستحسم قضية الشعراء، وتتجاوزهم، انها مسألة وقت’. ويضيف’ لا أجيد إرسال الرسائل النصية لذا قدمت تجربتي مع عزليات شمس التبريزي إلى دور النشر’.مع ذلك يبقى السؤال الأهم هو مدى نجاح ‘كتب النار’ في صوغ المفهومات الأساسية في ديوان شمس التبريزي والتي لخصها النقاد بأفهومة العدم بمعناه السلبيوالايجابي وموضع الكبرياء التي تتجلى في الشمس وكل شيء مشرق وقوي؟؟.تضم المكتبة العربية ترجمات عديدة لقصائد جلال الدين الرومي، أنجزها مترجمون بارعون مثل ابراهيم الدسوقي شتا، والدكتور مصطفى غالب، ومحمد السعيد جمالالدين ومحمد عبد السلام كفافي ومحمد عيد إبراهيم، والأخيران رفدا المكتبة العربية بترجمة أقرب لروح القصائد بسبب اعتمادهما ترجمة نثرية متحررة من التعقيدات البلاغية.شذرات من أشعار الروميهل أنت من يخرب كل دار أقيمها؟، لقد صبت النفس فيك وأصبحت ممتزجة بكّ. واني مدلل هذه النفس مادام شذاك قد علق بها! وكل قطرة من دمي تقول لترابك: ان لوني هو لون حبك، وأنا الشريكة في عشقك! وبدونك يكون هذا القلب خرابا في مثوى الماء والطين. فلتدخل المنزل أيها الحبيب، وإلا فاني تاركه.***لقد بحتَ بكينونتك. أنا هو أنا.أفعالكَ في رأسي، ورأسي هنا بين يديبشيء يدور في الباطن. دون نعت أنافلماذا الطواف بشكل الكمال***حين تشعر بتلك الرحابة من باطنكسوف تجد ‘شمس تبريز’ كذلك***ليس خسارة أن يكون الصديق أكثر صدقا وألفة من أرواحنا. شاعر وصحافي عراقي مقيم في هولندا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية