مسؤول جزائري سابق يؤكد سقوط بلاده ضحية لمناورة بين المغرب والمجلس الانتقالي في النزاع الليبيمدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي اعتبر مسؤول جزائري سابق أن نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان يتمنى فشل الثورات العربية حتى لا تشكل نموذجا للشباب في هذا البلد المغاربي، كما انتقد سوء التقدير في الإدارة الجزائرية لكل من الثورتين التونسية والليبية. ومن جانب آخر، اعترف بمناورة ذكية لكل من المغرب وفرنسا والمجلس الوطني الانتقالي جعلت الجزائر لا تقوم بدور الوساطة في هذا النزاع.
ويرى عبد العزيز رحابي وزير الاعلام السابق في حكومة عبد العزيز بوتفليقة الذي تولى المنصب سنة 1999 وتقدم باستقالته سنة 2004 أن الجزائر ارتكبت خطئين فادحين، الأول وهو اعتقاد مقاومة معمر القذافي على المستوى العسكري واستمراره في السلطة والتقليل من قوة الثوار وفي الوقت ذاته، اعتقدت في تحرك الرأي العام العربي للتنديد بالتدخل العسكري الأطلسي في دولة عربية.
وتابع في حورا مع الجريدة الإسبانية الرقمية إمبرسيال أمس الخميس أن الجزائر ارتكبت خطئا من نوع آخر عندما سقطت ضحية المناورة بين المغرب وفرنسا والمجلس الوطني الانتقالي الليبي من خلال الحديث عن دعم عسكري جزائري رسمي لمعمر القذافي، وترتب عن هذا تجميد أي دور للوساطة الجزائرية علاوة على جعل دبلوماسية الجزائر في موقف دفاعي أمام الرأي العام الدولي. ويدلي بحكمه على دبلوماسية بلاده قائلا ‘عمليا كانت الجزائر لاعب هاوي وليس محترف في مجال الدبلوماسية في الملف الليبي’. وتفاجأ الرأي العام الدولي من غياب الجزائر عن أي دور في بلد مثل ليبيا، حيث الحدود طويلة جدا بين البلدين.
وانتقد عبد العزيز رحابي الذي يعتبر الوزير الوحيد الذي قدم استقالته في حكومة عبد العزيز بوتفليقة عدم امتلاك الدبلوماسية الجزائرية بعد النظر والرؤية الاستراتيجية، مستشهدا بعجزها اتخاذ موقف ما خلال الانتقال الديمقراطي في اسبانيا والبرتغال في أواسط السبعينات.
وحول العلاقات المستقبلية مع الشعب الليبي والسطات الجديدة التي تمثله، تكهن بعلاقات صعبة مع ليبيا مستقبلا لأن الشعب الليبي لن ينسى موقف جزائر بوتفليقة التي كانت إلى جانب القذافي بطريقة أو أخرى، مبرزا في هذا الصدد ‘ذاكرة الشعوب لا تمحى’. وحول مستقبل الجزائر، يرى عبد العزيز رحابي الذي شغل منصب سفير في كل من مدريد ومكسيكو الوضع الصعب الذي يوجد فيه بلده من خلال عدم دعم الثورة التونسية وفشل في معرفة قدرة الشارع المصري ولم يمد يده للمجلس الانتقالي. وكشف عن سر هذه المواقف غير المشرفة قائلا ‘المسؤولون في الجزائر كانوا يودون فشل هذه التجارب حتى لا تتحول لنموذج للجزائريين. فمسؤولونا مازالوا يعيشون في الحرب الباردة، ويجب انتظار وصول الديمقراطية للجزائر حتى تلعب دورا ما في المنطقة. والآن، لدينا الكثير من استفادته من الربيع العربي’.