نزار كربوط قالت المذيعة في ختام عرضها الإخباري ‘أعزائي المشاهدين شهية طيبة’، لم يكن بجانبي احد كي اسأله عن معنى الشهية وأدردش معه قليلا حتى صار صمتي يسافر في رأسي شمالا وجنوبا، لم أعثر على مكان فارغ أضعه فيه ما تبقى لي من أفكار. ما هذه الشهية التي باتت تحشو الجمل هذه الأيام، التخمة تحاصرني من كل الجهات لم أعد قادرا على الهضم. لا لا…. ليس هضم الطعام هذه المسألة لم تعد تسبب لي أي مشكلة، الوصفات متوفرة في كل الصيدليات، أنا أقصد هضم أفلام الرعب الهوليوودية التي نشاهدها جميعا على اليوتوب صور الجثث التي تملأ شاشة الحاسوب عن آخرها.
صور الدم البشري الذي أصبح يرتاد كل المقاهي ويطلب هو كذالك قهوة سوداء لأن ليلته ستكون طويلة. صور الألم الذي يستنجد بألم اكبر منه.
صور أناس عاديين كانت لهم أحلام بسيطة وحياة جد عادية انتهى بهم الأمر في المجاري مع الجرذان ضحية الاستبداد والقهر.
صور قصف الأحياء السكنية بالمدافع الثقيلة والرشاشات الأوتوماتيكية لمجرد أن سكانها قالوا عبارات لا تروق مزاج القائد القاتل. كان بالأحرى على المذيعة أن تصحح ما قالته وتقول ‘ عزيزي القاتل شهية طيبة ‘ على الأقل تجنبني كتابة هذه السطور التي حاولت أن اهرب من مواجهتها لأسابيع مضت ليس خوفا أو جبنا، إنما لما تغرقني فيه من آلام وأحزان حتى البكاء. شهية القاتل مفتوحة عن آخرها، تكبر يوما بعد يوم، لم يعد يكفيه لحم ودم البشر، فأضاف إلى لوحة الخيارات الهواء والماء وحتى الاسمنت صفر كالوري المخصص لأصحاب الحمية. صار كالوحش الذي كلما أكل زاد جوعا وكلما شرب تجف شرايينه. ترى لو فكر أي مخرج أن يقوم بتصوير فلم يحكي عن شهية القائد القاتل كم سيحتاج من كومبارس ليلعب دور الجثة، وكم سيحتاج من الأحمر ليرشه على الشاشة الكبيرة لمدة ساعتين ونصف، أكيد انه سيحتاج الكثير وسيعيد كل لقطة عشرات المرات، إلا انه في البث الحي ليس هناك مجال للإعادة. من يذبح.. يذبح حقيقة، ومن يقتل.. يقتل حقيقة ومن لم يستطع أن ينفذ بجثته قبل مجيء الكلاب الضالة، لن يعثر عليها أبدا. 7/8/2011*شاعر من المغرب