القاهرة ‘القدس العربي’ من محمد نصر كروم: عقد الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء اجتماعا بمقر المجلس لبحث وثيقة المبادئ الدستورية ضم الشيخ عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية والدكتور ناجح إبراهيم والدكتور صفوت عبدالغني أعضاء مجلس شورى الجماعة.
وقال الشيخ عصام دربالة إنه تمت مناقشة المبادئ الدستورية ومعايير اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية لوضع الدستور الجديد.
وأكد أنه تم عرض الرأي الرسمي للجماعة الإسلامية وهو رفضهما لأنهما ينتقصان من الهوية الإسلامية ويعملان على تهميش التيار الإسلامي ولأن الوثيقتين اعتمدتا على آليات تحصنهما من الإلغاء وهو ما يعتبر قفزا على إرادة الشعب لا سيما أن هناك بند ينص على أنه ‘لا يجوز الإلغاء أو التعديل، وذلك دون الرجوع الى الشعب وإعطاء الحق للمجلس العسكري في أن يتدخل من أجل الاعتراض على أي تشكيل يتم بالنسبة لهيئة تأسيس الدستور.
واقترحت الجماعة في الاجتماع ان يتم إضافة ان مصر دولة مدنية وليست علمانية للوثيقة وأن ينص فيها على ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنه يحق لاتباع الديانات السماوية الاحتكام لشرائهم وأكدت على عدم قبولها للوثيقتين بشكلهما الحالي أو أن يتم إصدارهما في شكل إعلان دستوري دون الرجوع للشعب.
وأشار دربالة الى انه تم تدوين الملاحظات التي أبدتها الجماعة على ان يتم دراستها وبحثها مع الثوى الأخرى وأكد مجلس الوزراء على أن الوثيقة بشكلها الحالي ليست مقدسة أو محصنة بل قابلة للتغيير والتعديل.
وقال الشيخ عصام دربالة إن التوافق حول المبادئ الدستورية يتوقف على مدى قناعة كل الأطراف بما يراه مناسبا له ولطرحه وللمصلحة العامة وأن يكون هناك رغبة جماعية للتوافق دون اغتصاب سلطة الشعب أو أن يكون ذلك على حساب الحريات العامة أو الهوية الإسلامية.
وأشار صفوت عبدالغني إلى أن الجماعة لها موقف مبدأ رافض للمبادئ الفوق دستورية أو فرض مبادئ إلزامية دون الرجوع للشعب لأن ذلك يتعارض مع الإرادة الشعبية.
وقال انه من الواضح ان هناك مساعي لتغييب وطمس الهوية الإسلامية ومحاولة فرض مبادئ علمانية وهذا هو محور الخلاف، فهناك جهات ما تريد فرض وصايتها على الشعب بمبادئ لا تتوافق مع عقائده وثوابته وبالتالي تم الاعتراض على مبدأ مدينة الدولة لأنه في النهاية قد تفسر بالعلمانية ولذلك تمت المطالبة صراحة بأن ينص على عدم علمته الدولة وأن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنه قد يتم التوافق على الوثيقة إذا ما تمت الاستجابة لهذه المطالب.
وأشار الى ان المبادئ المتعلقة بالمواطنة والتعددية والديمقراطية والحريات العامة لا يومجد أي خلاف عليها مادامت تدور في فلك أحكام الشريعة وإسلامية الدولة.
وقال عبدالغني إن مجموعة العمل التي كانت تناقشهم حاولت الدفاع والتأكيد على أن مدنية الدولة لا تعني العلمانية وأن المدنية لا تعني إلا المدنية فرددنا عليهم قائلين ‘مادامت هي كذلك فيجب أن ينص عليها صراحة بأن مصر مدنية وليست علمانية’ لأنه لا يصح أن تزول هواجس الليبراليين دون ان تزول هواجس الإسلاميين.
وأشار الدكتور صفوت إلى أن لجنة العمل الوزارية هي لجنة فنية هدفها جمع الآراء كافة والنظر فيها وكذلك جميع المقترحات ومحاولة الوصول لمساحة مشتركة وقد تكون هناك وثيقة أخرى نهائية غير المطروحة الآن حسبما أكدت اللجنة لهم.
وأعرب عبدالغني عن تحفظه على شكل اللجنة المختصة بالتوافق لأن كل أعضاءها ينتمون الى التيار الليبرالي وهو ما قد يجعلهم خصماً وحكماً في ذات الوقت وأكد أنه حذر من ان الأمور تسير في اتجاه ديكتاتورية الأقلية لأن الإسلاميون يمثلون غالبية الشعب إلا أن هناك فئة تريد الاستبداد بالرأي وإعطاء الأقلية السلطة غصبا عن الأغلبية وهو ما قد يتناقض مع أبسط قواعد الديمقراطية.
وأشار الى انه في حال استمرار الوضع بشكله الحالي فلا مانع من أن يضع الليبراليون وثيقتهم الدستورية ويضع الإسلاميون وثيقتهم الأخرى وتطرح الوثيقتين على الشعب.
كما أشار صفوت الى انه سيعقد اجتماع قريبا خلال أيام معدودة بين الإسلاميين وقد يطرحوا خلاله وثيقة مبادئ دستورية أخرى على ان يتم طرح كافة الوثائق على الشعب ليختار منها ويكون اختيار الشعب ملزم للجميع.