طهران وكالات: قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الجمعة ان الاعتراف بدولة فلسطينية في الامم المتحدة لن يكون سوى ‘خطوة اولى نحو تحرير فلسطين بالكامل’، مؤكدا ان ذلك ‘واجب مقدس’. واعلن احمدي نجاد بمناسبة ‘يوم القدس’ الذي تنظمه طهران سنويا دعما للفلسطينيين ان ‘القضاء على الكيان الصهيوني واجب على المؤمنين كافة، والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (في الامم المتحدة) لن يكون هدفا اخيرا بل خطوة اولى نحو تحرير فلسطين بالكامل’. وتابع احمدي نجاد خلال صلاة الجمعة في جامعة طهران ان ‘الكيان الصهيوني بؤرة جرثومية وسرطانية اذا بقيت ولو على شبر واحد من ارض فلسطين ستنمو وتستفحل وتضرب العالم كله’. واكد احمدي نجاد الذي يهاجم الدولة العبرية باستمرار، من جديد ان محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية ‘ليس سوى اكذوبة كبيرة’ بهدف تبرير قيام دولة اسرائيل. وينوي الفلسطينيون المطالبة في ايلول/سبتمبر باعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة بدولة فلسطينية مع تعثر مفاوضات السلام مع اسرائيل. غير ان اسرائيل والولايات المتحدة ترفضان الطرح الفلسطيني رفضا باتا فيما اعربت الاخيرة عن نيتها استخدام الفيتو لرفض اي قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية. ومجلس الامن هو الوحيد الذي يملك صلاحية الاعتراف بانضمام بلد جديد الى الامم المتحدة، شرط حصول الترشيح على تسعة اصوات على الاقل من اعضاء المجلس وعدم استخدام اي من البلدان الخمسة الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو) ضد الترشيح. ويضم المجلس عشرة بلدان غير دائمة العضوية وخمسة دائمة العضوية لها حق الفيتو وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين. وقال أحمدي نجاد إن ‘إقامة الكيان الصهيوني تستند إلى حل وأكاذيب متعددة، وأن من أكبر الأكاذيب الهولوكست’. وقال ‘لدينا من جانب النظام الصهيوني باعتباره محورا عالميا للصوص والقتلة ولدينا على الجانب الأخرى يوم القدس الذي يمثل محورا لمن يسعون إلى الحرية’. وادلى الرئيس الايراني بتصريحاته خلال تظاهرة رسمية معادية لاسرائيل ضمت عشرات الالاف في طهران بثها التلفزيون الايراني. كما جرت تظاهرات مماثلة في المدن الايرانية الكبرى وهو ما اعتادت ايران تنظيمه كل عام خلال ‘يوم القدس’ في الجمعة الاخيرة من رمضان. وتطرق احمدي نجاد ايضا الى الوضع في البلدان العربية التي تشهد احتجاجات منذ عدة اشهر ليحذر من ‘التدخل’ الغربي. وقال احمدي نجاد مشيرا الى الولايات المتحدة والبلدان الغربية: ‘اليوم الاعداء الذين كانوا وراء كافة الدكتاتوريات والمظالم والشرور التي لحقت بالشعوب يريدون مواصلة هيمنتهم متظاهرين بدعم الحرية والديموقراطية’. واضاف ان ‘الحرية والعدل والانتخابات الحرة حق مشروع لكافة الشعوب لكن لا يمكن الحصول عليها بمدافع (الحلف) الاطلسي والاميركان’. واضاف ان ‘كافة الحكومات التي لا تربطها علاقات طيبة بشعوبها بل تحرمها من الحرية والعدل لا يمكن ان تظل في السلطة، لكن الحل ليس بتدخل قوات الاطلسي والمعتدين’. وتدين ايران باستمرار وجود القوات الامريكية والغربية في المنطقة سواء في العراق او افغانستان او ليبيا او الخليج حتى حينما يطيح تواجدها بانظمة تشجبها ايران. وفي الوقت نفسه تدعم طهران الاحتجاجات الشعبية في العالم العربي، فيما عدا في سورية، حليفتها الرئيسية في المنطقة حيث تدعم النظام السوري رغم قمعه للمتظاهرين ما ادى لمئات القتلى من السوريين. وكان أحمدي نجاد قد دعا ليلة أمس الأول الأربعاء إلى اجتثاث ‘جذور إسرائيل’ وأضاف: ‘إيران تتابع هذه القضية (قضية القضاء على إسرائيل) بعزم وحسم ولن تتراجع أبدا عن موقفها وسياستها’. وكان أحمدي نجاد أثار حملة إدانة دولية ضده عام 2005 عندما قال إنه ينبغي محو إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط، ونقلها إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية. وازدادت حدة العزلة الدولية المفروضة على إيران بعد أن عقد الرئيس الإيراني مؤتمرا عن الهولوكوست (المحرقة) عام 2006 شكك خلاله في مسألة مقتل ستة ملايين يهودي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. وطالب المشاركون في مسيرات ‘يوم القدس العالمي’ في إيران الجمعة، الدول العربية التي عقدت إتفاقيات سلام مع إسرائيل، وخصوصاً مصر، بإلغاء هذه الإتفاقيات.
وقال بيان صدر إثر إنتهاء المسيرات إن ‘إلغاء جميع المعاهدات والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني هو مطلب العالم الإسلامي من الدول الثورية، وخصوصاً الحكومة المصرية حيث يتوقع منها أن ترفع راية الحركة الثورية المناهضة للصهيونية، وتلغي معاهدة كامب ديفيد وبقية الإتفاقيات مع هذا الكيان الغاصب’. وقال البيان الذي نقلته وكالة (مهر) الإيرانية للأنباء، إن إحياء يوم القدس العالمي سنوياً في آخر جمعة من شهر رمضان، كان من نتائجه ‘الباهرة السقوط المتسلسل والتدريجي للأنظمة الدكتاتورية الحاكمة والداعمة للكيان الصهيوني اللقيط، وإحباط مخططات واسراتيجيات نظام الهينة والصهيونية العالمية، وتشكيل الجبهة الإسلامية المتحدة المناهضة للإستكبار بكل اقتدار وصلابة’. ودعا البيان ‘الشعوب المسلمة والثورية في مصر وتونس وليبيا، الى توخي الحذر والحيطة لمراقبة مؤامرات المستعمرين الجدد والإستكبار العالمي وعدم إعطاء أي ذريعة لتدخلهم، وأن تقرر هذه الشعوب مصير بلدانها من خلال إرادتها ومطالبها الثورية’. وأعلن دعمه المطلق للمقاومة الإسلامية والإنتفاضة الفلسطينية، كما شدد على أن ‘الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو إزالة الكيان الصهيوني ورحيل الصهاينة من الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم وديار آبائهم وأجدادهم، وإجراء إنتخابات شاملة وحرة لتقرير مصير فلسطين’. وندد البيان بما وصفه بـ’محاولات الكيان الصهيوني الغاصب بالقضاء على الهوية الوطنية والتاريخية لفسلطين وتهويد الأراضي المحتلة، في ظل صمت ولامبالاة المنظمات الدولية وبعض الدول العربية والإسلامية’.