سلاح قوي ضد بوش

حجم الخط
0

سلاح قوي ضد بوش

محمد كريشانسلاح قوي ضد بوشاختارت مجلة نيوزويك الامريكية غلافا هذا الاسبوع في نسختها العربية حادثة اسقاط مروحية بلاك هوك الاخيرة في محافظة ديالي الي الشمال الشرقي من بغداد ومصرع اثني عشر عسكريا كانوا علي متنها، لتطرح بقوة التكلفة البشرية للتورط الامريكي هناك لا سيما وان هذه المروحية كانت التسعين التي تسقط في العراق منذ احتلاله وعلي متنها قتل اكبر عدد من افراد الحرس الوطني في مهمة قتالية منذ الحرب الكورية.التحقيق كان مؤثرا لانه غاص انسانيا في احاديث خاصة مع عائلات القتلي الذين لم يكن اغلبهم لا مقتنعا ولا فخورا بوجود قوات بلاده هناك واكثر من ذلك نقلت هذه العائلات علي لسان من فقدوا كلاما لاذعا من نوع ما قالته والدة علي لسان ابنها من انه قال لها اذا مت، فلن اعرف لماذا مت، هل من اجل النفط ام الثأر فيما قال اخر منذ تسلم اوامر الذهاب الي العراق انه مقتنع بأنه لن يغادر منطقة الحرب حيا والاسوأ من ذلك انه يري انه سيموت دون سبب وجيه. ولم تنس المجلة الامريكية وهي تتحدث عن عذابات الزوجات الارامل والنساء الثكلي في الولايات المتحدة ان تقول في ضوء قرار بوش ارسال المزيد من القوات الي وكر الدبابير كما وصفته ان تقول ان السؤال الوحيد المهم حقا في زمن الحرب هو هل الامر يستحق ذلك؟ .هذا النوع من التحقيقات الانسانية عما يجري حقيقة من ويلات للامريكيين في العراق هو الكفيل بدرجة كبري في المساعدة علي اثناء بوش عن المضي اكثر في هروبه الي الامام وتصوره انه الوحيد المقدر للموقف الجيد فلا يريد لشعبه وللعالم ان يري الا ما يراه، فالصحافة هناك وما تمثله من وزن كبير في صياغة الرأي العام الامريكي باتت اليوم، واكثر من اي وقت مضي، رهان السباق الاكثر حظا في التأثير خاصة بعد اعلان بوش عما سماه استراتيجية امريكية جديدة في بلاد الرافدين وقراره ارسال اكثر من عشرين الف جندي اضافي الي هناك، وهو ما حدا بمعظم وسائل الاعلام الامريكية ان تعيد صياغة مواقفها فازداد المعارضون قسوة وخرج المترددون عن محاولات البقاء علي توازن صعب فيما بات المدافعون عن الادارة الحالية اكثر حرجا وارتباكا وهم يفقدون يوما بعد اخر كل حجة مقنعة. ولعل شبكات التلفزيون هي من باتت اليوم الاكثر نفاذا في هذا الخط الضاغط بقوة علي بوش المعزول اكثر فاكثر والذي يواجه حالة تذمر متصاعدة داخل حزبه نفسه ففي برنامج واجه الصحافة الشهير علي شبكة ان. بي. اس استضاف مقدم البرنامج تيم راسرت قبل اسبوعين تقريبا مستشار الامن القومي الامريكي ستيفن هادلي فعالجه بسؤال لا يرحم قال فيه: اذا كانت هذه الادارة مخطئة في امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، واذا كانت مخطئة حول عدد القوات اللازمة لتحقيق النصر، واذا كانت مخطئة حول تقدير التكلفة البشرية والمالية للحرب، وحول اعادة اعمار العراق، وحول الحرية والديمقراطية هناك، وحول مستوي العنف الطائفي اذا كنت مخطئا حول كافة هذه النقاط، فلماذا تعتقد ان الامريكيين سوف يثقون بك مجددا ويؤيدون استراتيجية زيادة عدد القوات في العراق؟ان الاعلام الامريكي الجريء والفاضح علي هذه الطريقة هو اخر ما تبقي من اسلحة داخل الساحة الامريكية لجعل بوش يفهم اخيرا ما فهمه غيره قبله باشهر عديدة طبعا الي جانب ما يجري علي الارض في العراق نفسه من ويلات تواجهه حكومة ضعيفة وغير ذات مصداقية بمزيد من الكلام والخطط الامنية المتناسخة دون جدوي، فالدرس الحقيقي والبليغ والحاسم يجري هناك بلا جدال.كلمة اخيرة من الاعلام الفرنسي هذه المرة، فأفضل ما قيل في اعتقادي عن خطة بوش الجديدة في العراق قاله الباحث العربي المقيم في باريس سلام الكواكبي لمجلة لوفيغارو ماغازين الاسبوعية فقد سئل: هل تعتقد ان هذه الخطة سياسة حظيت بتفكير ودراسة كافيين؟ فاجاب بان الامر خاضع لاحتمالين اما انها كذلك فعلا وبالتالي فهي شيطانية واما انها ليست كذلك وفي هذه الحالة فهي كارثية، انها اشبه ما تكون بوضع فيل في محل لاواني الفخار ولكن عوض الاسراع باخراجه كي لا يحطم كل شيء لا نكتفي بالابقاء عليه بل نضيف الي المحل المزيد من الفخار!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية