بدء محاكمة رئيس تحرير جريدة ‘الزمن’ العمانية ومسئول تحريرها

حجم الخط
0

مسقط ـ د ب ا: جرت امس الاحد في العاصمة العمانية مسقط وقائع الجلسة الثانية فيما بات يعرف بمحاكمة جريدة ‘الزمن’ المتهم فيها رئيس التحرير إبراهيم المعمري، ومسئول التحرير يوسف الحاج، بتهمة التشهير وإهانة كرامة وزير العدل ووكيله، إضافة إلى مزاولة العمل الصحافي بدون ترخيص بالنسبة للحاج، وتعيين مسؤول تحرير بدون رخصة صحافية بالنسبة للمعمري. واستمعت المحكمة الابتدائية بمسقط إلى ردود المدعى عليهما حول التهم الموجهة لهما، كما استمعت إلى طلبات محاميهما. وقال يوسف الحاج إن القضية الرئيسية ليست تشهيرا أو إهانة كرامة وزير أو وكيل، وإنما هي قضية تظلم تحدث فيها موظف بوزارة العدل، اتهم فيها الوزير والوكيل بأنهما أعاقا سير قضيته التي كان قد رفعها ضد وزارة العدل أمام محكمة القضاء الإداري، إلا أن الادعاء العام حول القضية إلى قضية تشهير وإهانة كما ذهب الحاج في رده على قاضي المحكمة. وكانت جريدة ‘الزمن’ قد نشرت قصة موظف ويدعى هارون المقيبلي يعمل في وزارة العدل، اتهم فيها وزير العدل ووكيله بالتسويف والخداع، حيث أقنعه وكيل الوزارة بالتنازل عن القضية في مقابل تسوية تتضمن حصوله على حقه في الدرجة المالية الخامسة في وظيفة كاتب شئون إدارية التي رفع القضية بسببها حسب ما نقل عنه تقرير الجريدة، إلا أن الوكيل بعد أن أطمأن إلى تنازل المقيبلي عن الدعوى رفض الوفاء بالتزامه مما جعل هارون يتجه بقضيته إلى الصحافة. ومثل المقيبلي أمام المحكمة أيضا بتهمة التشهير وإهانة الكرامة. وأكد يوسف الحاج في رده على القاضي أن كل كلمة كتبها في تقرير الجريدة كان مستندا إلى مستندات تقدم بها الموظف للجريدة وبنت الجريدة تقريرها عليها، وكان على وزارة العدل تفنيد ما جاء في تلك المستندات لا أن تتجه إلى القضاء، مشيرا أن الجريدة ليست طرفا في النزاع. وأوضح القاضي أن الخصم الذي رفع الدعوى الجزائية هو الادعاء العام وليس وزارة العدل أو وزيرها. إلا أن محامي المدعى عليهما أكد أن الادعاء العام وخلال التحقيق قال ‘إنه يحقق مع رئيس التحرير ومع مسئول التحرير بناء على دعوى تقدم بها الوزير’، مطالبا ‘بالاطلاع على رسالة الشكوى للوقوف على مطالبه’. وقال إبراهيم المعمري رئيس تحرير جريدة ‘الزمن’ ورئيس مجلس إدارتها، إن ‘على المحكمة أن تتأكد من الأوراق التي استند عليها التقرير، لتتأكد ما إذا كنا قد نشرنا ما يهين كرامة الوزير أو وكيله أو يشهر بهما’. ووصف المعمري فرصة التأكد من مستندات جريدة الزمن، وما إذا كانت ‘تفبرك’ أخبارها، بالفرصة ‘التاريخية’. ورد إبراهيم المعمري حول سماحه لمسئول التحرير مزاولة عمله وهو لا يحمل رخصة مزاولة مهنة الصحافة من وزارة الإعلام بالقول إن ثمة مخاطبة من الجريدة لوزارة الإعلام بإصدار تراخيص لجميع صحافيي الزمن ومن ضمنهم الحاج منذ عام 2010 ولكن وزارة الإعلام العمانية لم ترد على طلبه. وكاد قاضي المحكمة أن يخرج حضور الجلسة بعد أن صفقوا عاليا لمحامي المدعى عليهما عندما طالب بحضور وزير العدل ووكيله وموظفة الشئون القانونية بوزارة العدل لسماع أقوالهم، وخاطب القاضي الحضور بقوله ‘نحن لسنا في مسرحية إعلامية’. واعترض الادعاء العام على نشر جريدة ‘الزمن’ في عددها الصادر امس الاحد خبرا عن القضية فيما كان قاضي المحكمة قد منع نشر أي شيء عن الدعوى حتى صدور الحكم، فيما رد رئيس التحرير أن المنع كان فقط عن نشر مداولات الجلسة وليس خبرا عنها، إلا أن قاضي الجلسة رد بتأكيد منع نشر أي شيء عن الدعوى، سواء كان خبرا أو حتى مقالات رأي. وكانت جريدة ‘الزمن’ قد أفردت أمس مساحة كبيرة لنشر حوالي 20 مقالا كتبها كتاب ومثقفون وحقوقيون واعلاميون عمانيون تضامنوا فيها مع جريدة ‘الزمن’ واعتبروا محاكمتها انتكاسة لحرية التعبير في عمان، الأمر الذي احتج عليه ممثل الادعاء العام في المحكمة واصفا الجريدة بأنها تثير الرأي العام عن طريق ‘من يدعون أنهم مثقفون’. واثار هذا حفيظة العشرات ممن حضروا الجلسة من الكتاب والمثقفين العمانيين، وصرح أحدهم طالباً عدم ذكر اسمه أنهم بصدد إصدار بيان يدين استهانة ممثل الادعاء بمثقفي عُمان. وأجل القاضي القضية إلى السابع من أيلول (سبتمبر) المقبل دون أن يلبي طلب محامي المدعي عليهما باستدعاء وزير ووكيل وزارة العدل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية