خبير أمريكي بالقانون الدولي يؤكد أن حق العودة والتمثيل لن يسقط بحصول دولة فلسطين على اعتراف دولي

حجم الخط
0

غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي ‘ من أشرف الهور و وليد عوض: أكد فرانسيس بويل أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة الينوي الأمريكية، والذي عمل في السابق مستشاراً قانونياً لمنظمة التحرير أن جميع الحقوق الفلسطينية تم صونها وستستمر مع حصول فلسطين على العضوية في الأمم المتحدة، بما في ذلك حق العودة. وجاءت تأكيدات بويل هذه، عقب مذكرة للدكتور جاي جودوين من جامعة أوكسفورد، قال فيها أن القيادة الفلسطينية ستخسر الكثير في حال تقدمت لطلب عضوية للحصول على اعتراف بدولة مستقلة، من بينها قضية تمثيل الفلسطينيين، وكذلك اللاجئين.

وقال بويل في رده على هذه المذكرة أنها ‘مليئة بالتحريفات’، لافتاً إلى أنها تستند إلى العديد من الافتراضات المغلوطة. إذ قال بويل في مذكرة أخرى أرسلت للقيادة الفلسطينية وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منها أن هذا الأستاذ الجامعي ‘غير ملم بجميع الجوانب التقنية المتعلقة بالقانون والدستور والتي تم تضمينها في إعلان الاستقلال منذ البداية لضمان عدم تحقيق هذا السيناريو المدمر الذي أشار إليه’. وأكد الخبير بويل أنه كان قد شرح كيف يمكن الحصول على عضوية الأمم المتحدة في الوثيقة الأصلية التي أعدها للرئيس ياسر عرفات ومنظمة التحرير في العام 1988. قال ‘في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية والتي تم تبنيها يوم 15 تشرين الثاني 1988 من قبل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو الجسم الذي يمثل الفلسطينيين حول العالم، تم تحويل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني إلى الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين’. وأشار إلى أنه إعلان الاستقلال ينص على أن الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم يصبحون بشكل تلقائي مواطنين في دولة فلسطين، وقال ‘بهذا تستمر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بصفتها الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين في تمثيلها لمصالح كل الفلسطينيين حول العالم عندما تصبح فلسطين دولة عضو في الأمم المتحدة’. وبين أن هذا الأمر فيه صونا لكل حقق الفلسطينيين ولمنظمة التحرير الفلسطينية، وأكد أنه لن يحرم أحدا من حقوقه.

وأكد أن منظمة التحرير الفلسطينية لن تخسر مكانتها، وهذه الصيغة القانونية ‘لا تنتهك أو تتعارض مع الميثاق الوطني الفلسطيني’، مشيراً أيضاً إلى أن حق العودة لن يسقط في حال حصول فلسطين على عضوية في الأمم المتحدة.

وتنوي القيادة الفلسطينية التوجه في شهر أيلول القادم للأمم المتحدة للطلب من مجلس الأمن التصويت لصالح الاعتراف بدولة مستقلة على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

هذا وأكد الخبير في القانون الدولي أن النصائح التي قدمها للرئيس عرفات ومنظمة التحرير بين العام 1987 و1989 كانت تستند إلى الافتراض أنه يوما ما سنتقدم بطلب العضوية في الأمم المتحدة.

وطالب بويل من القيادة الفلسطينية مواصلة هذا المسار، وقال في مذكرته ‘لقد عملت من أجل هذا اليوم منذ أن اقترحت فكرة عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بطريقة مشابهة لتلك التي حصلت فيها ناميبيا على العضوية في الأمم المتحدة، وكنت قد قدمت هذا الاقتراح أول مرة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في حزيران من العام 1987’. وتعارض كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشدة خطوة توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة، وأبلغ القنصل الأمريكي العام الجمعة الماضية الدكتور صائب عريقات رئيس طاقم المفاوضات أن بلاده ستستخدم ‘الفيتو’ ضد قرار طلب العضوية.

من جهة اخرى ابدى الجانب الفلسطيني الاحد مراهنة على دعم وتنسيق الاتحاد الاوروبي مع الفلسطينيين في توجههم للامم المتحدة في ايلول القادم لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. واكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الاحد على ان تقدما طرأ في الموقف السياسي الاوروبي يتمثل في استعداد الاتحاد الاوروبي لتنسيق خطوات توجه المنظمة الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

وقال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية الاحد ‘نريد ان يكون هناك اقرار واعتراف عالمي بحدود دولتنا المستقلة وان تحصل فلسطين على موقعها في اطار الاسرة الدولية وأن يكون هناك موقف واضح من الاستيطان كما طالبت المجموعة الاوروبية اكثر من مرة’. وطالب عبد ربه بموقف يؤكد على ان استئناف المفاوضات مع اسرائيل يكون رهنا بوقف تام للاستيطان واعتراف اسرائيل بخطوط العام 1967 كحدود للدولة الفلسطينية المستقلة. وكشف عن لقاء سيعقد مطلع ايلول/ سبتمبر القادم بين وفد من لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت في قطر قبل ايام مع وفد من رئاسة الاتحاد الاوروبي بمشاركة مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد كاثرين اشتون.

واشار الى ان هذا الاجتماع يأتي لتنسيق المواقف العربية – الاوروبية، مستدركا ‘ننظر بايجابية شديدة لمثل هذا اللقاء وما يمكن ان ان ينتج عنه في التوصل لاتفاق حول ما يتعين فعله في الامم المتحدة’. وتوقع عبد ربه ان يكون هناك موقف اوروبي موحد في دعم التوجه الفلسطيني، وقال’ان بيانات الاتحاد الاوروبي السابقة يمكن ان تؤكد امكانية تحقيق مثل هذا الموقف الموحد والذي لا تواجهه أي اشكالات’. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقبل مساء السبت في مقر الرئاسة بمدينة رام الله كاثرين اشتون المنسقة العليا للسياسية الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي. وطلب عباس في الاجتماع اشتون من الاتحاد الاوروبي بذل كل الجهود لمساعدة الفلسطينيين في توجههم للامم المتحدة، كون الطلب الفلسطيني لتكريس دولة فلسطين هو مسعى للحفاظ على عملية السلام وخيار الدولتين وحق يستند على القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام في ظل فشل المفاوضات مع اسرائيل التي ترفض وقف الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 1967. ومن جهتها أكدت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية ورئيسة دائرة الثقافة والاعلام لمنظمة التحرير على ضرورة ممارسة الاتحاد الأوروبي دوراً فاعلاً وايجابياً ضمن اللجنة الرباعية، وضمان عدم التراجع والانزلاق في مواقف الرباعية نتيجة الضغط الأمريكي والاسرائيلي، واتخاذ مواقف منسجمة مع الدعم الأوروبي التاريخي لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وذلك بالاستناد لعناصر الإعلان الوزاري الأوروبي عام 2009 الذي يشكل أساساً لإحياء العملية السياسية، بما في ذلك التزامه بالتمسك بالقانون الدولي واعتبار المستوطنات غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام، والاعتراف بالقدس عاصمة للدولتين، وأهمية اقامة دولة فلسطينة مستقلة ذات سيادة.

وجاءت أقوال عشراوي هذه خلال اجتماعها السبت في رام الله مع منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، مشددة خلال الاجتماع على أهمية معالجة الخلل الجذري والقصور فيما يسمى عملية السلام.

وتابعت عشراوي قائلة: من الواضح ان عقدين من المفاوضات قد فشلت في تحقيق السلام القائم على قواعد القانون الدولي والعدالة، وان العودة الى نفس النهج سيؤدي الى تفاقم الوضع، وان قرارنا التوجه الى الأمم المتحدة هو محاولة لتصحيح هذا الوضع، وهو خطوة بناءة من شأنها ان تساهم في منع الانجرار الى دائرة العنف من خلال انتهاج بدائل تستند الى القانون الدولي والتعددية. ‘واضافت عشراوي ‘ان الاجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب تقوض احتمالات التوصل الى سلام عادل وشامل، وتهدد حل الدولتين، وقد آن الآوان للتدخل الإيجابي من قبل المجتمع الدولي قبل فوات الآون.

وطالبت عشراوي الاتحاد الأوروبي بدعم مساعي منظمة التحرير التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية دولة فلسطين الشهر المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية