جدال بين المغرب والبوليزاريو على خلفية علاقة كلا منهما بالنظام الليبي المخلوع

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دخلت التطورات في ليبيا على خط النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليزاريو ويحاول كل منهما منذ بداية ظهور مؤشرات على انهيار نظام العقيد معمر القذافي التبرؤ من العلاقة مع هذا النظام واتهام الطرف الاخر بالتعاون والتحالف معه.

واتهمت جبهة البوليزاريو وقبل عدة اسابيع المغرب باختلاق اخبار عن مشاركة قوات من الجبهة في القتال الى جانب قوات القذافي وان المغرب هو من حفز وسائل اعلام امريكية لنشر هذه الاخبار. ورغم الضبابية التي هيمنت على الموقف الرسمي المغربي منذ اندلاع الاحتجاجات في ليبيا ومحاولة لعب دور مبهم يتطابق مع سمات المرحلة الليبية، فإن وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري اسرع قبيل الذهاب الى بنغازي بعيد الاعلان عن دخول المعارضين الليبيين لطرابلس يوم الاثنين الماضي الى تعداد ما قدمته بلاده للمعارضين من دعم سياسي ولوجستيكي كان مستشفى ميداني على الحدود التونسية الليبية ابرزها. لكن العلاقة بين النظام الليبي وجبهة البوليزاريو لم تغب عن وسائل الاعلام المغربية ان كان فيما يتعلق بالماضي والدور الاساسي الذي لعبه النظام الليبي في دعم ومساندة الجبهة منذ انطلاقتها وحتى قبل ان تتبناها الجزائر وتصبح راعيها الاول او فيما يتعلق بالحاضر والتقارير عن مشاركة قوات من الجبهة في القتال الى جانب قوات العقيد القذافي ضد معارضيه. وابرزت وسائل الاعلام المغربية تصريحات مصدر بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي حول مشاركة نحو 556 مقاتلا من جبهة البوليزاريو استقدموا لدعم كتائب القذافي تم اعتقالهم من طرف مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي. وأضاف المصدر أن العديد من هؤلاء تم إلقاء القبض عليهم في مدينة الزاوية وبالمجمع العسكري لباب العزيزية بطرابلس، موضحا أن المجلس طلب نقلهم إلى بنغازي في انتظار ‘إلقاء القبض على باقي عناصر جبهة البوليزاريو الموجودين في ليبيا’. ونقلت وكالتة الانباء المغربية الرسمية عن موقع’جيوتريبون.

كوم’ فإن قرار المجلس تم اتخاذه عقب الهجوم الذي وقع يوم الاثنين الماضي من قبل الثوار على سفارة الجزائر بطرابلس وأن المقاتلين المناوئين للقذافي قد يكونوا عثروا بمبنى السفارة الجزائرية على وثائق تثبت بشكل خاص تورط الجزائر وتكشف عن دعمها القوي للعقيد القذافي. وقالت الوكالة ان ‘الملفات اكدت ما كان معروفا، ألا وهو الدعم العسكري واللوجيستي الجزائري للقذافي، علاوة على تواجد المئات من مرتزقة البوليزاريو فوق التراب الليبي’. بالاضافة الى ‘من يكونوا قد قتلوا في المعارك أو فروا وسط الارتباك العام الذي أعقب انهيار النظام’. وذكر الموقع الإلكتروني أن علي الريشي، وزير الهجرة الليبي السابق، الذي التحق بعد ذلك بالثوار كان قد ندد في اذار (مارس) الماضي بوجود مرتزقة من جبهة البوليزاريو إلى جانب قوات القذافي، مسجلا أن تقارير للحلف الأطلسي كانت قد أكدت هذه الفرضية استنادا إلى تصريحات لمسؤولين ليبيين سابقين التحقوا بالثورة.

جبهة البوليزاريو التي كانت تكرر نفيها لاية مشاركة لقواتها في القتال الى جانب قوات القذافي دعت اول امس السبت وبشكل مستعجل إلى ‘تشكيل لجنة تحقيق مستقلة’ من أجل إماطة اللثام أمام الرأي العام العالمي عن حقيقة اتهامات مغربية حول مشاركة عناصر من البوليزاريو في الاحداث الدائرة في ليبيا.

وقال بيان رسمي للجبهة أن السلطات الليبية الجديدة، ممثلة بالمجلس الوطني الانتقالي مدعوة من جانبها إلى إصدار ‘تكذيب’ عاجل لهذه الاتهامات المختلقة الصادرة عن المغرب، من أجل مصلحة الشعب الليبي والصحراويين أولا، ومصلحة شعوب المنطقة.

وقالت ان ما ذكرته وكالة الأنباء المغربية في برقية إخبارية، من أن مرتزقة وعددهم 556 من جبهة البوليزاريو تابعين لقوات القذافي تم ألقاء القبض عليهم من قبل جنود المجلس الوطني الانتقالي، معلومات ‘كاذبة’ و’عارية’ عن الصحة.

وقال البيان أن مثل ‘هذه الافتراءات دليل دامغ يبرهن على وجود حملة منظمة من الأكاذيب مدبرة من قبل الدولة المغربية ضد جبهة البوليزاريو’ مشيرا إلى أن الحكومة المغربية ارتكبت خلال عقود من الزمن جرائم ضد الإنسانية بهدف لتحقيق هدفها لتشويه كفاح الصحراويين و’لم تبخل بأي وسيلة لشراء اللوبيات والذمم’. واشار البيان بان تلك ‘الأكاذيب والافتراءات’ المغربية، تستهدف ‘الإساءة’ إلى قضية الصحراويين النبيلة وكفاحه من أجل الحرية وتقرير المصير والاستقلال، منبها الى نشر هكذا أكاذيب يراد به ‘إخفاء الواقع’ في ظل الظروف الراهنة وحيث تحظى المنطقة وتطوراتها بمراقبة ‘مكثفة’ من طرف دول العالم واكدت الجبهة ان مقاتليها ليسوا مرتبطين بأي نزاع خارج حدود الصحراء ومهمتهم تكمن في استكمال الاستقلال عن المغرب وذكر البيان أن الحكومة المغربية تعرف أن نظام القذافي توقف عن مساعدة الجبهة منذ تموز/يوليو 1982، وابرم مع الرباط معاهدة الاتحاد الافريقي، عام 1984 وقال ‘لقد انخرط محور الرباط ـ طرابلس في مسار من المتاجرة والمقايضة على أساس دعم ليبي متعدد الأوجه للمغرب بالمال والسلاح في حربه الجبهة بالمقابل، عمدت المملكة المغربية إلى تسليم معارضين ليبيين لاجئين بالمغرب من مثل العقيد محيشي ورفاقه، وتعقب ومتابعة المعارضين الليبيين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مساع دائمة من طرف الرباط من أجل تجميل صورة العقيد لدى بعض العواصم’. واضاف البيان ‘منذ ذلك التاريخ، لم تدخر المملكة المغربية ونظام القذافي أي جهد من أجل ضرب جبهة البوليزاريو على المستويين العسكري والدبلوماسي وخاصة على مستوى الساحة الإفريقية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية