دوري غولد: على إسرائيل إفهام الغرب بأنّ لا مصلحة لها ببقاء الأسد وسقوطه سيُضعف إيران وحزب الله وحماس

حجم الخط
0

قال إنّ إدعاء بعض الإسرائيليين بأنّه من المفضل التعامل مع ‘الشيطان المعروف’ عارٍ عن الصحة وغير واقعيّالناصرة-‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال د. دوري غولد، رئيس ما يُسمى بالمركز الأورشلمي لدراسة السياسات في تحليل نشره أنس على موقع الإنترنت التابع للمعهد إنّه قبل نحو شهر انتشرت شائعة جديدة في واشنطن بأنّ إسرائيل لا تريد أن ترى الرئيس السوريّ، بشّار الأسد، يسقط، لافتًا إلى أنّ منتقدي الدولة العبريّة زعموا حتى بأنّ السبب الذي لا يجعل إدارة الرئيس الأمريكيّ، باراك اوباما تضغط على سورية بذات الشكل الذي ضغطت فيه على ليبيا هو إسرائيل.

وأضاف غولد، سفير تل أبيب الأسبق في الأمم المتحدّة، أنّه عمليًا، إسرائيل كانت حذرة على نحو خاص في إلا تعرب عن الرأي بالنسبة للثورة في سورية كون هذا الأمر موضوعا داخليا. من الجهة الأخرى فإنّ أكاديميين وموظفين إسرائيليين سابقين تحدثوا في مقابلات صحافية عديدة كمواطنين خاصين في وسائل الإعلام العالمية، وكان نهجهم المركزي هو أن من الأفضل لإسرائيل أن تعمل مع الشيطان المعروف من أن تعمل مع شيطان مستقبلي غير معروف، على حد قوله.

واستطرد غولد، المقرب جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، هناك تفسير آخر أعطي للسياسة الإسرائيلية مفاده أنها تحاكي سياسة الغرب. ونوه غولد إلى أنّ مقالاً في صحيفة (هآرتس) العبريّة حدد الأسباب المركزية في أن الغرب لا يزال يفضل بشار الأسد، رغم المذبحة بحق المواطنين: سوريّة تعتبر دولة قادرة على كبح حزب الله، تحديد قدر التدخل الإيراني في لبنان ومساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب في العراق. هذه اعتبارات ثقيلة الوزن تدفع الغرب إلى الأمل في أنْ يوافق الأسد على تطبيق إصلاحات ذات مغزى، دون أن يضطر إلى الرحيل عن منصبه، جاء في المقال المذكور الذي أضاف إنّ الدولة العبريّة غير مُخولّة لأنْ تتخذ سياسة مغايرة للسياسة التي تتخذها الآن الدول الغربية.

وتساءل د. غولد: ما هي المصلحة الإسرائيلية بالنسبة لما يجري في سورية؟ محظور أن نخطئ بالنسبة لنظام الأسد. فقد كان بشكل ثابت عدوًا لإسرائيل. كما أنّ الرئيس السوريّ ضُبط متلبسًا بتطوير سلاح نووي هدفه الوحيد تهديد إسرائيل. كما أنّ ترسانة السلاح السورية تضم مئات صواريخ سكاد، حيث أنّ عددًا كبيرًا منها مزود برؤوس متفجرة كيماوية، وبرأيه، فإنّ الأسد هو حليف استراتيجي للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، كما أنّه وفّر ملجأ لحزب الله وحماس، زاعمًا أنّ معظم صواريخ حماس تمّ إنتاجها في سوريّو. وزاد د. غولد قائلاً إنّ أولئك الذين يفضلون أن يروا الأسد باقيًا في الحكم يشيرون إلى أنه لم يفتح جبهة في الجولان لأنه فهم قدرة الردع الإسرائيلية. وهم يخشون من أن يكون خلفاؤه، ولا سيما إذا كانوا جاءوا من الجماعات الإسلامية المتطرفة، لم يفهموا قوانين الردع بذات الشكل، على حد قوله.

ولكن رغم هذه الادعاءات، أوضح غولد، من المهم أن نرى كيف أنّ سقوط نظام الرئيس الأسد سيؤدي إلى تغيير المشهد الاستراتيجيّ في الشرق الأوسط. فإيران ستفقد الحليف الإقليمي المركزي لها في العالم العربي. معظم تزويد السلاح لحزب الله يأتي بطائرات نقل إيرانية تهبط في مطار دمشق، ومن هناك يتم نقل السلاح في شاحنات إلى لبنان، وبالتالي فإنّ سقوط الأسد سيقطع خط التوريد المذكور وحزب الله سيضعف وسيعزل على نحو كبير، بحسب تعبيره. ولفت الباحث الإسرائيليّ إلى أنّه بينما بعد حرب لبنان الثانية أعجب معظم السوريين بحزب الله على موقفه حيال إسرائيل، فإنّه إذا ما سقط الأسد فمن المتوقع بالذات موجة قوية من الغضب ضد إيران وحزب الله في أوساط السوريين. السبب في ذلك مرده، بحسب غولد، هو مشاركة هؤلاء في قمع الأسد ضد شعبه، عمليًا، الأمر سيضعف كل الدول والتنظيمات الجريرة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، مشددًا على أنّه في المستقبل المنظور يوجد خطر في أنّه إذا تمّ حشر الأسد في الزاوية، فإنّه سُيحاول تصعيد النزاع كسبيل أخير للفرار، وبالتالي يتحتم على الدولة العبريّة أنْ تراقب بسبع عيون تطورات الأحداث، وأنّ تُقدّر في ما إذا كان السوريون يخططون لتسخين الحدود الشمالية، أي مع إسرائيل. وخلص غولد إلى القول إنّه لا يوجد خلاف في أنّه حذار على إسرائيل أن تتدخل في الشؤون الداخلية لسورية، ولكنها لا يمكنها أيضا أن تتجاهل سفك الدماء، لا ينبغي لإسرائيل أن تعلن أنها تتوقع انهيار نظام الأسد، ولكن من المهم أن يعرفوا في الغرب بأنّه ليس لإسرائيل مصلحة بوجود النظام الحالي. وبالتالي، إذا رغبت إسرائيل ذات يوم أن تقيم علاقات مع الشعب السوري، فإنّه سيتعين عليها أن توضح لهم أيضًا بأنّها لم تكن السبب في أنّ الرئيس بشّار الأسد بقي في الحكم لزمن كثير جدًا في النظام الحالي، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية