مطلب التغير ومنطق التوريث في فيلم ‘بوبوس’

حجم الخط
0

عمار جمهوريروي فيلم ‘بوبوس’ قصة رجل أعمال متعثر يعمل على النهوض من النكسات الاقتصادية التي يقع فيها، عبر تحالفه وزواجه بسيدة أعمال لدمج شركاتهما ببعضها ليتمكنا من النهوض ومواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجههما في أسلوب كوميدي جميل يأتي والسياق المجتمعي الذي يسير فيه المجتمع المصري بتفاصيله.

الفيلم الذي أخرجه وائل إحسان وكتبه يوسف معاطي وقام ببطولته الفنان عادل إمام والفنانة يسرا والفنان أشرف عبد الباقي يعدّ جزءاً من مسيرة سينمائية تتحدث بالسياق ذاته وبالمضمون نفسه، وإن اختلفت العديد من الجزئيات التفصيلية الأخرى ابتداء من فيلم ‘هي فوضى’ ليوسف شاهين، مروراً بفيلم ‘دكان شحاتة’ وصولاً إلى ‘بوبوس’، حيث تَعُد الأفلام الثلاثة السلطة وعلائقيتها مع البيئة الداخلية هي المكون الأساسي للنسيج السينمائي، كما أنه يروي جدلية الصراع بمنظور ثلاثي الأبعاد، مكون من السلطة بواقعيتها ونظرياتها التقليدية، ورجال الأعمال وفقاً لمفهوم حركة رأس المال وأفراد المجتمع البسطاء المتعثرين. نسج الفيلم خيوطاً خلفية لتحقيق الهدف المطلوب بعيدة نوعاً ما عن الغلاف الخارجي الذي كان في بعض الأحيان يعاني من الفتور والتكرار الممل، ولكنه استطاع أن يخلق حالة من الوعي الفكري والنقدي تجاه العلاقة مع السلطة، كما أنه أشار بوضوح إلى ضعف الفئات الثلاث في الخلق والإبداع إلا بمساعدة خارجية، وذلك عبر مشهدية بسيطة ظريفة ذات مغزى نقدي عميق ألا وهي الحبة الزرقاء التي استطاع من خلالها التملص من بطش السلطة والمجتمع. افتقد الفيلم إلى عنصر التشويق وعانى من ضعف في ترتيب السرد الدرامي وتسلسله، كما خلا الفيلم من تكوين صورة عامة، وإنما اكتفى بصناعة مشهديات منفصلة، ولكنه نجح باعتقادي في إظهار حجم التناقض في تكوينية العلاقة ما بين السلطة ورجل الأعمال من جانب والشرطة مع المواطن البسيط من جانب آخر، ولا سيما عندما أخذت الشرطة ‘التوك توك’ الذي يعدّ من أقوى المشاهد المؤثرة في الفيلم، بالإضافة إلى سر العلاقة مع النظام، والتي تمثلت في المشهد الأخير من الفيلم الذي كان فيه إيحاء لتوريث السلطة في مصر لجمال مبارك، والذي يؤكد من خلاله بأن الوصول إلى السلطة يكون عبر نسج علاقة متينة مع النظام ومكوناتها المادية والحسية، مؤكداً في الوقت نفسه على أن تغير الأفراد لا يعني تغيير النهج وإنما هو تكريس لذات المنطق الموجود، وهو التحدي الصعب اليوم أم الثورة المصرية فهل ستفضي في محصلتها النهائية إلى تغيير النظام برمته وتجتث كافة مخلفاتها، أم ستكتفي بتغيير شخوصه فقط. والمشهد النقدي والفكري في الفيلم هو مشهد تقمص كل من عادل إمام وأشرف عبد الباقي لشخصية رئيس الجمهورية التي احتوت في مضمونها على ما هو أعمق من الكوميديا، وخاصة فيما يتعلق بتكوين رؤية نقدية عن واقع النظام السياسي وملامح التغيير السياسية القادمة، وأثرها على المجتمع والفرد، والتي أفضت في محصلتها النهائية إلى ما هو الحال عليه اليوم في الشارع المصري من ثورة حقيقة على كافة الممارسات التي عانى منها الشعب خلال السنوات الماضية.

ركز السيناريو وكذلك القصة على البعد السياسي وعلى الصراع في طبقات المجتمع المصري، بالإضافة إلى أنه رسم موضوعه في إطار كوميدي وواقعي يراد به تجسيد ملامح جديدة للمتعثر، ولكن الفيلم بإطاره العام استطاع أن يوصل الهدف المرجو منه، وإن تباينت الآراء بشأن قدرته على الإقناع. فقد ظهر المضمون على حساب الشكل في أغلب الأحيان، إذ إن الشكل تهاوى إلى أدنى مستوياته من غياب القدرة على حياكة خط دراماتيكي رابط ما بين الشكل والمضمون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية