شهد الأسبوع الأخير تحليلات مكثفة من الأستاذ عبد الباري بشأن الثورة الليبية وخاصة بعد تحرر عروس البحر، فكان من هذا الرد على تحليلات الأستاذ عبد الباري.1- يطلب السيد عبد الباري أن تتوقف غارات حلف النيتو فوراً، ولا ندري لماذا؟ هل يعلم كم قتلت قوات الفذافي في الأيام التي تلت سقوط طرابلس في زوارة وسبها وطرابلس ورأس لانوف من هذا القصف العشوائي على الأحياء المدنية بل وحتى المطارات. لا ندري مثلاً إذا ما أوقف حلف النيتو غاراته وأصبح القذفي يمطرنا بصواريخ سكود المحملة بغاز الخردل! 2- حلف النيتو لم يرد التدخل أصلاً، وقد أعلن القذافي عدة مرات وقف إطلاق النار في ما كان يستمر في حربه فلم تعد له مصداقية. كما أن الرئيس أوباما وضع له ثلاثة شروط يوم الجمعة 18 – 3 – 2011 وقبل التدخل العسكري بيوم لكي لا يبدأ’القصف وهي وقف الزحف نحو بنغازي، وفك الحصار عن مدن الجبل الغربي واجدابيا ومصراتة وسحبها من الزاوية، والسماح للوقود والاحتياجات الإنسانية بالدخول لتلك المدن، فما كان من العقيد إلا أن زاد في وتيرة قصفه وتلغيمه للأراضي ولموانئ المدنية. 3- لقد كانت مصالح الغرب مع القذافي لا مع الثوار، فقد فتح لهم الباب على مصراعيه وهذه شركاتهم تسرح وتمرح في ليبيا وتعاون معهم في مجال الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بل وأطلقوا له سراح المقراحي وعقدوا معه صفقات الأسلحة، وأرسل لهم مبعوثين يغريهم بكل شيء إن هم أوقفوا القصف، إلا أن النيتو تدخل لكي لا تحدث بوسنة ورواندا جديدتين. فهل تدخل النيتو في كوسوفو من اجل النفط كذلك! يؤكد الأستاذ عبد الباري وغيره أن الغرب تدخل من أجل النفط، فيما كان الكثير من أولئك يؤكد أن الغرب لن يتدخل في بداية الثورة من أجل النفط. ونحن ندرك تماماً أنه وبرغم التقتيل الحادث في اليمن وسورية إلا أنه ولولا خوف هاذين النظامي من الغرب لكان القتل والتعذيب والإذلال أكثر، فلا تقولوا لي أنهم يخشون الله أو روسيا والصين.4- الأستاذ عبد الباري يأخذ التصريح والتقارير التي تتماشى مع رأيه ويبني عليه نتائج، فقد نفى حلف النيتو بشدة وجود قوات له على الأرض، وفندت أكثر من صحيفة عالمية هذا الخبر، الا ان الاستاذ عبد الباري أعطى مصداقية للتقرير والخبر الذي يتماشى مع رأيه، وهذا أقل كما يقال عليه أنه لا موضوعية وكأننا في حملة انتخابية. 5- يكرر الأستاذ عبد الباري (وغيره) في مقالاته في الأسبوع الأخير عبارة ((وقد كثف حلف النيتو من ضرباته) أو عبارة ومع تكثيف حلف النيتو من غاراته))، إلا أن الحقيقة والمطلع على تقارير حلف النيتو عن عملياته في ليبيا يتضح له أن عمليات الحلف قلت وتيرتها في الأسبوعين الأخيرين وبمعدل 48’غارة في اليوم ووصلت في بعض الأيام إلى 13 غارة فقط. فمن الناحية الموضوعية هذا كلام غير دقيق البتة، وبالتحليل نرى أن ذلك يُقصد منه تقليل تضحيات الثوار وتقدمهم على الأرض، أما العبارة الدقيقة فكانت ومع تكثيف الثوار لعملياتهم، فالمحلل الموضوعي يلاحظ أن الثوار كثفوا عملياته في أكثر من محور، بل وفتحوا جبهة رئيسية رابعة وهي جبهة طرابلس.6- يذكر الأستاذ عبد الباري عبارة.. ليبيا تعيش الآن فراغاً امنياً، وعدم وضوح الرؤية سياسياً، وهذا أمر متوقع، وتكرر المشهد نفسه في العراق بعد الاحتلال الأمريكي… ولا ندري الحقيقة لماذا يصر الأستاذ عبد الباري على تشبيه الحالة الليبية بالحالة العراقية، رغم أنها اقرب إلى حالة كوسوفو منها إلى الحالة العراقية، فلا يوجد شيء مشترك واحد بين الحالة العراقية والليبية. كما أن الرؤية السياسية واضحة جداً وصدر بها حتى إعلان دستوري يبين الملامح السياسية لمرحلة ما بعد ألقذافي بدقة. علاوةً على أن الفراغ الأمني الذي حدث بالعراق نجم عن عدم وجود أي سلطة حقيقة على الأرض تحفظ الأمن وهو ما لم يحدث في ليبيا فالأمن في الشوارع ومراكز الشرطة بل وحتى النيابة تعمل في المدن المحررة والمصارف تعمل والحياة عادية، بل أنه وفي طرابلس والتي لم تنته المعارك فيها بعد تجد بعض الصحافيين يشتكون من كثرة نقاط التفتيش التي يقيمها الثوار، بل أنه من المتوقع أن تُستأنف الدراسة و العمل في مصافي وموانئ وحقول النفط بعد عيد الفطر. فلا ندري هل هذا يوافق ما يقوله الأستاذ عبد الباري والعديد من المحللين السياسيين.7- يذكر الأستاذ عبد الباري وغيره من المحللين عبارة : ‘… لابد من الإشارة إلى إن الإسلاميين، معتدلين كانوا أو متشددين، هم الذين تحملوا العبء الأكبر في المجهود الحربي، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ولا يجب، ويخطئ حلف الناتو وقادته كثيراً إذا حاولوا حرمان هؤلاء من ثمار انتصارهم……’. وهذه الجملة يجب التوقف عندها كثيراً فهي تحمل بين ثناياها مغالطات كثيرة وهي كالتالي: (أ) لا ندري من أين استقى الأستاذ عبد الباري غيره المعلومات بأن الإسلاميين (والمقصود بهم هنا بالعامي الملتزمين أو المتدينين) أنهم تحملوا العبء الأكبر. فلنأخذ مثلاً الجبهة الشرقية فهي القريبة مني فلا نصبح ناقلين لمعلومات بل متأكدين منها، فمن أكبر كتائبها مثلاً كتيبة علي حسن الجابر وكتيبة 17 فبراير وكتائب المدفعية وكتيبة الجراد وكتيبة شهداء الزاوية بالإضافة إلى عدد من الكتائب الأخرى وهؤلاء يشكلون ما بين 70 إلى 80 ‘ من عديد القوات على تلك الجبهة وجميع جنودها من الشباب العاديين، يصلون الصلوات الخمس كبقية الليبيين، إلا أنهم شباب ورجال عاديون وكثير منهم يدخنون وأحياناً يرتكبون حتى المحرمات من غيبة أو سب وشتم وغيره.(ب) أخر كلام الجملة يبين أن النيتو هو من سيضع من يحكم ليبيا (… ويخطئ حلف الناتو…)، أي كحالة العراق، ولا ندري من هو هذا الذي سينصبه لنا الناتو حاكماً مطلقاً. وكأننا ننتظر أو نستجدي موافقة حلف النيتو على هذا الشخص أو ذاك. (ج) وكأن الإسلاميون (على قول الأستاذ عبد الباري) يريدون الحكم ثمناً لانتصارهم، أي أنهم يجاهدون ويبذلون حياتهم من أجل الحكم، وهذا تشويه لهم’ولغيرهم ما بعده تشويه، فمن هي قيادتهم السياسية إذاً ومن هو رئيسهم الذي سينصبونه حاكماً. البين أن هذا التحليل هو أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة. 9- ذكر الأستاذ عبد الباري في معرض تحليله للسقوط السريع لنظام القذافي عبارة ‘…. الشعوب المقهورة المنزوعة الكرامة، والمحرومة من الحريات الأساسية لا يمكن أن تدافع عن الطغاة….. ‘، وكأن المعركة كانت دائرة بين العقيد الليبي وعدو خارجي في محاكاة لغزو العراق 2003 ، والحقيقة أن الشعب الليبي كان يدافع وبشراسة ومنذ اليوم الاول للثورة خلافاً لتحليل الأستاذ عبد الباري، إلا أنه كان يدافع ضد قصف كتائب العقيد. 10- يذكر الأستاذ عبد الباري عبارة ‘… ليبيا ليست مثل مصر أو تونس، حيث يغيب فيها المجتمع المدني، وتسود القبائلية والعشائرية والمناطقية، ومن يقول غير ذلك مكابر ويحاول ان يتعامى عن الحقائق الجوهريةô ‘، وهذا الكلام لا ندري ما هو دليله، فمثلاً هل كان الملك إدريس السنوسي من إحدى القبائل الليبية في شرق ليبيا عندما كان أميراً لبرقه، أو من غرب ليبيا عندما ملكاً لليبيا. هل كان اختيار مصطفى عبد الجليل ومحمود جبريل والترهوني في المجلس الانتقالي والتنفيذي على أسس قبلية مثلاً. هذا من ناحية القبلية أما من الناحية المناطقية فيبدو أن المقصود هو الشرق والغرب، وهو ما دأب علي تكراره الأستاذ عبد’الباري وقد كان يكرره في فترات كانت الجبهة الشرقية هادئة فيما كانت المعارك مشتعلة في جبل نفوسة ومصراتة. أو لم يكن شعار مصراتة وطرابلس والزاوية بالروح والدم نفديك يا بنغازي، أو لم تأتِ قوافل الثوار تترا من الغرب إلى بنغازي للتدرب على السلاح والالتحاق بالثوار في الجبهة الشرقية والغربية. أما القول بأنه لولا التدخل الأجنبي لما سقط نظام العقيد فهذا محل نظر. فكل خبير سياسي يعرف أن’القصف الجوي والاعتماد على سلاح الجو لا يطيح بأنظمة بل وحتى أحزاب، فهذه حرب تموز في لبنان 2006 وغزة 2009 وكيف أن كثافة القصف الجوي للطيران الإسرائيلي لم ينجح في القضاء على حزب الله وعلى حماس، وبتحليل بسيط لان الأرض كانت معهما فالناس على الأرض في جنوب لبنان أو غزة كانوا في صفهما. كما أن ليبيا خير دليل على ذلك، فلو كانت طرابلس مثلاً تساند ألقذافي لما سقطت ربما لشهور لا’بل ولسنوات، إلا أن أهاليها انتفضوا من داخلها وبمساعدة الثوار من الخارج. سعد النعاس المحامي