طيار مقاتلة يروي طلعة شهدت الدخان الاسود يتصاعد من البنتاغون

حجم الخط
0

واشنطن ـ ا ف ب: بينما صعد الميجور دان كاين الى قمرة قيادة مقاتلته من طراز اف-16 يوم الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، شاهد الدخان الاسود يتصاعد من مبنى البنتاغون واستعد لمهمة غير مسبوقة: إسقاط طائرة ركاب مخطوفة تتجه الى العاصمة.

ويقول كاين ان صباح الحادي عشر بدأ ‘كيوم تدريب عادي’ بالنسبة لطياري الحرس الوطني بقاعدة اندروز الجوية بولاية ميريلاند، قبل ان يأتي مجند شاب راكضا ليقول ‘ضربت طائرة مركز التجارة العالمي!’. وتابع كاين، الضابط البالغ الثالثة والثلاثين، التقارير التلفزيونية من نيويورك في صالة انتظار الطيارين حيث ادرك ان حجم الثغرة التي احدثتها الطائرة في البرج تشير الى انها طائرة ضخمة. ثم ظهرت طائرة ركاب اخرى من يمين الشاشة لتدخل مباشرة في البرج الثاني. حينها ساد هدوء في الصالة. وبعد لحظة الذهول بدأت حركة محمومة فالاتصال جاء من البيت الابيض مباشرة وليس من القيادة العسكرية للسرب حيث ابلغوهم ‘اقلعوا بأي شيء الان!’. وفي اجتماع سريع وعلى عجل انطلق كاين والطيارون الاخرون بطائراتهم، ونقل قائد الوحدة البريغادير جنرال ديفيد ويرلي اوامر البيت الابيض بحماية ‘سلطة القيادة الوطنية’ في واشنطن من هجمات اخرى. ويقول كاين لفرانس برس ان قواعد الاشتباك كانت ‘فضفاضة جدا’ وليس من شك في انه يتعين اسقاط اي طائرة ترفض الاوامر المباشرة. ويقول كاين البالغ الثالثة والاربعين الان ‘ستكون لحظة رهيبة اذا اضطررت لضغط الزر واسقاط طائرة ركاب مدنية’. غير انه ورفاقه عقدوا العزم على منع وقوع هجوم اخر بأي وسيلة. وتابع قائلا “لن تصدم طائرات اخرى ابنية مهما كان!”. وبحسب لجنة التحقيق في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لم تصدر الاوامر لاي سرب اخر بخلاف سرب كاين بإسقاط طائرات مخطوفة وسط التخبط الذي ساد اليوم. وهرع كاين على المدرج ليستقل طائرته وصعد السلم الى القمرة ليشاهد “دخانا اسود ورماديا كثيف يتصاعد من وراء اشجار خضراء” على مسافة نحو ثلاثة اميال ونصف ليس الا. “لقد كان مبنى البنتاغون وقد اشتعلت فيه النيران”، بحسب كاين. وكان “الشباب” المسؤولون عن تثبيث الذخيرة يتصببون عرقا بينما يركبون الصواريخ الى الطائرات، لأول مرة في حياتهم “اراهم وقد ارتسم الخوف على وجوههم دون ان يحول ذلك من تكريسهم الكامل والتزامهم بالمهمة”. وبينما شغل محرك النفاثة “تدافعت الرسائل اللاسلكية بشكل جنوني!”. فقد اصبحت موجات الاثير مزيجا عجيبا من رسائل المراقبين الجويين والعسكريين حيث يسعى كل منهم بشكل محموم لمعرفة ما إذا كانت طائرات اخرى تتجه الى البيت الابيض او مبنى الكونغرس. وقال كاين “انطلقت جوا وكان اول رصد راداري لي شمال كابيتول هيل (مبنى الكونغرس) على نحو 300 قدم وحوالي سبعة اميال”. “هل اطلق النار ام لا اطلقها؟ شغلت الدفع الاضافي ومضيت فوق مبنى الكابيتول مباشرة على ارتفاع نحو 300 قدم. اشعر بالاسف، لابد انني ارعبت من في داخله”. غير ان الهدف المرصود لم يكن سوى مروحية اسعاف طبي لم يبلغها امر اعلان حظر الطيران فوق العاصمة. لقد كانت عشرات الطائرات تتجه الى العاصمة، بينها مروحيات شرطة وطائرات تجارية صغيرة لم يبلغها امر منع الطيران فوق المدينة. وعمل كاين وثلاثة طيارين اخرين بمقاتلات اف-16 لضمان عدول الطائرات عن تلك المنطقة، فيما ساهمت اربع نفاثات اخرى من طراز اف-15 من وحدة في لانغلى بفيرجينيا في احكام السيطرة على الموقف من ارتفاع اعلى. “للساعتين الاولى والثانية كان الامر مختلطا جدا، ولا أظن انني حلقت لاعلى من الف قدم للعشرين دقيقة الاولى”. وحينما لم تتجاوب طائرة على الفور مع امر العودة “كنا نتوجه امامها بارتفاع منخفض. يكفي ان ترى امامك مباشرة طائرة اف-16 تتجه اليك”. ولم يعلم كاين في بادىء الامر عن الرحلة 93 لطائرة الركاب التي سقطت في حقل في بنسلفانيا على بعد 20 دقيقة من واشنطن بعد صراع بين الركاب والخاطفين بقمرة القيادة. ويقول كاين “لا اعرف اذا كنا سنتمكن من فعل اي شيء يغير ما جرى”. وبعد ابعاد العديد من الطائرات بدت المهمة اكثر سهولة مع حلول الظهر حيث لم تسمح سلطات الطيران المدني باقلاع اي رحلات تجارية. وتدريجيا توالى وصول الطائرات العسكرية كتعزيزات، حتى اصبح هناك عشرات الطائرات في الجو، بينها طائرتان للتزود بالوقود. وهبط كاين بطائرته بعد الظهر بعد ست ساعات طيران ولم يعد الى بيته الا بعد يومين من ذلك. وفي غضون اسابيع كان كاين في طليعة الحرب الجديدة “على الارهاب” كمراقب جوي طليعي “يلقي القنابل” على القاعدة بين جبال تورا بورا في افغانستان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية