الثورات العربية صرخات ضد الاقصاء والنهب والتقتيل

حجم الخط
0

هكذا يكون حق الاعتراض داخل الشعوب المقهورة والمحرومة صورة جلية لنا فقد قاست ويلات الظلم بجميع أشكاله وألوانه من حرمان من أبسط مقوّمات العيش والحياة كالسكن ومد الطرق وارتفاع أسعار المواد الضرورية وحق العمل لكل الأفراد إنه ظلم متعدد الوجوه توجهه فئة تمارس سياسة الشر والانتقام من أجلرغبات فردية خسيسة.

ترتبط الثورات بتلكم الأسباب وغيرها وتنطوي على حجج عميقة وتفسيرات جوهرية ولعل الثورات العربية أفضل نموذج حي لسياسة إحكام السيطرة وإقصاء حق الشعوب عن مطالبها المشروعة غير المثالية. ولقد انتظرت هاته الشعوب ردحا من الزمن وقدّمت الشكايات والاقتراحات وطال انتظارها فما راعهم إلا مزيد من الضغط ومزيد من الشره على كافة المستويات مما ولّد طابع التنفير كما أنتج غليانا في الصدور ورغبة تلقائية نحو الثورة.

أعلن الشعب التونسي خروجه على السلطة الغاشمة التي كانت تحضّر لأكلة دسمة لابتلاع البلاد والعباد فكانت الثورة متفجرة من المناطق المحرومة والمستبعدة من خارطة المشاريع التنموية لكن لدولة الظلم ساعة ولدولة الحق ألف ساعة إذ انتشرت شرارة الثورة بكامل المناطق الداخلية في زمن قياسي، خصوصا في الجهات الغربية من البلاد، وهدد أهلها بطرد زعيم النهم الذي يلتهم عرق الجبين واللحم النيئ كالتنين سرعان ما اشتعلت الثورة في البلاد في أقل من شهر فكانت واقعا ملموسا دون خطة مدروسة طابعها سلمي للغاية مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرح المئات وتحقق الحلم باسترجاع الحرية وطرد رأس الطاغية الذي عبث بمقدرات شعبه وجرّه إلى الفساد المالي والانحلال الخلقي، لكنه فرّ من البلاد إلى منفاه المنعزل والأخير.

عندما أفلحت الثورة التونسية ثورة الكرامة والإنصاف والحرية اندلعت موجة التنوير إلى عدد من الأقطار العربية لتعلن عن شعار مشترك (لا خوف بعد اليوم) و(لا سلطان إلا للشعب) نرى ذلك جليا في مصر واليمن وليبيا وسورية، ولعل موطن وموضع الثورة هو الحاجة والجوع والموت، وكان حافزا ومبررا للخروج عن الولاء الكلي والانقياد الطوعي لدولة الهيمنة والحكم المطلق أضرموا نار الحرب وأتونها ضد شعوبهم وقتّلوا الألوف من أجل متاع دنيوي رخيص ولو تفطّن هؤلاء المستبدون قليلا لعلموا أن المصير بيد الشعوب لأنهم المبتدأ والخبر وهو الأصل التي تقوم عليها فكرة البلاد بل شنّعوا بهم واعتبر هؤلاء الحثالة شعوبهم مجرد حمير تحتاج إلى ضرب السياط والتقتيل الذي لا مبرر له. هكذا نجحت الثورات العربية لأنهم يشاركون بعضهم نفس الحقوق ونفس الأسباب ونفس المقاييس ونرجو من الله أن يوفقوا في إرجاع الأمن والعدل والحقوق إلى أصحابها حتى نقول اننا خرجنا من حكم الطغاة إلى العدالة الصحيحة لا أن نقع في فخ جديد.

مالك بوديّةالمرسى – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية