مغامرة إيران الاستعمارية

حجم الخط
2

بدت إيران هزيلة وصغيرة وهي تستجدي التّدخل الأمريكي، وصرّحت بغير استحياء أنّها على استعداد للتعاون مع القوّات الأمريكيّة، والّتي ستتقمّص دور المنقذ، أو تنوب عنه مؤقّتاً!
وكادت قدم أوباما تزلّ وهو يتحدّثُ بصوتٍ أجش عن الخيارات المفتوحة بما فيها تدخّل عسكري قصير وسريع، ولكنّ رايات الحُكّام ارتفعت سريعاً لتوقفه :»Foul» سيّد أوباما. وتدارك الرئيس الأمريكي موقفه بالفعل، فأوباما ليس حاكماً مطلقاً، ولا قائد حرس! وهكذا خطف قاسم سليماني رجله إلى بغداد، وارتدى عمّارالحكيم البدلة العسكريّة، وجأرت المراجع بفتاوى الجهاد، وعُلّق الجرس في رقبة داعش، في مشهدٍ يبعث على الرثاء، فهذا هو نظام حكّام إيران، وهذا هو جهادهم، وفيلق «القدس» جاهزٌ دائماً، فهو أول من أخرج الفلسطينيين من بغداد.
وهكذا انهار قفص الدجاج، الذي يسميه المالكي دولة، وفرّت الدجاجات فزعة إلى الفضاء المفتوح! ولا أظن أن المالكي سينتهي لاجئاً في بلده الأصلي، إيران بالطبع، فحبل الكذب قصير، وكل شيء انكشف وبان!
وليس أمراً عارضاً أن يتزامن ذلك مع خطف ثلاثة جنود إسرائيليين في الخليل، وإطلاق النّار على موقع عسكري إسرائيلي في بيت لحم! ففلسطين تؤكّد حضورها في اللحظات المصيريّة، وليس عبثاً أن يسارع نتنياهو إلى تحميل عبّاس المسؤوليّة.
كلّ من له تجربة سياسيّة يعرف أنّ التأييد الشعبي العارم هو الّذي يصنع الثورات، وليس النّخب السياسيّة والعسكريّة، والّتي تعرف جيّداً أنْ لا مستقبل لها بغير حاضنة شعبيّة دافئة وسخيّة!
ويعرف الّذين يرفعون شعار محاربة الإرهاب أنّ «القاعدة» فشلت قي العراق منذ زمنٍ بعيد، وأنّها أخلت الساحة الثورية في:الأنبار، ويعرفون أيضاً أنّ داعش لن تكون خلفاً لها، على فرض أنّ هناك حركة اسمها داعش بالفعل وليست ذراعاً مخابراتيّة أو أمنيّة لخلط الأوراق وخلق الذرائع للجهة الّتي تقف وراءها.
ما حدث في الموصل ثورة، والثورات لا تتوقّف حتّى يبلغ مدّها غايته، والحرس الثوري لم ينتزع سوريا من أيدي الثوّار، ليقدّمها هديّة عيد ميلاد لبشّار الأسد، ولن ينتزع العراق من أيدي أهلها، ليعيد إهداءها للمالكي! ومغامرة إيران الاستعماريّة ستنتهي نهاية بائسة، وحليف الشيطان ينتهي معها نهاية مؤكدة! خلق البؤر الثوريّة، اعتماداً على الولاءات الطائفيّة، مشروعٌ فاشلٌ بامتياز، وفي النّهاية، ففي إيران شعبٌ سيسأل ويحاسب، ولن يستمرّ في دفع التضحيات على مذبح مغامرة طائفيّة، لن تجلب له إلا الفقر والكراهية، من المحيط الإسلامي الواسع، الذي يفترض أن يكون متصالحاً معه في الحد الأدنى، بدل استعدائه، واستثارة غضبه وضغينته!
وإذا كان هناك داعش بالفعل، فإمّا أن تندمج في المد الثوري الشعبي لتصبح جزءاً لا يتجزأ منه، أو أن تندثر وتفنى!
الحقائق ستتبلور على الأرض، وسيكون أمام إيران فرصة لتفهم وتصحح وتتدارك كما فهم أوباما أو أفهموه، أو أن تمضي مضي الأعمى لتصطدم في النّهاية بحائط التاريخ!
نزار حسين راشد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية