محمد هديبمن أي بلد من أي بلد أيتها الغجرية الصغيرة؟ قالت: أنا حفيدة المهلهل يا لبلدك الذي يلمع كلما ابتعد عن اليقين.الكائن يصيخهي فقط خلوة يا صاحبتيحتى يصيخ الكائنُ للأصوات الضعيفة:حفيف شاحب لورقة تسقط عفوًا على الموكيتاحتكاك منقار العصفور بحديد الشبّاكأنين الشباك الموارب طقطقة عظام صغيرة في العنق اكتشاف أعراض جديدة للخجل حين يخاطب الكائن نفسه وليس حين يقع فجأة في مواجهة الآخرينخرخشة الجريدة في الثانية بعد الزوال زحف القهوة قبل أن تفور بقليل الفوطة إن كانت تجر تحتها حثالة خبز أو سمسما سقط من الزعتر حين يُخرج الكائن من رف المكتبة كتابا لسعدي يوسف حين يخرج الجزء الثالث من لسان العربحك الجلد مباشرة بعد أن يقص أظفاره’تك’ لمرة واحدة حين تخرُج من مخبئها حبة البانادولالمحب الفذالمحب الفذُّ قدّم لحبيبته سردية شعرية فائقة لأمراضه***المحبان الفذّان تشابها في كل شيء.. كل شيء ما عدا أمراضَهما***المحب الفذّ حذق السباحة في 16 بحرًاليغرق في شبر ماءهو الحنينخيط أبيض من الفوسفات يعلو في الأفق الصباحي البنت على مقربة تلاحق ماء الحوش بالمقشة نهض صدر البنت بغتة وقالت العجوز: فائرة.. تحبل من فوق الثوبلعاب الشمس في الظهيرة والمؤذن على مقام الحجاز يردّد: إن الله وملائكته يصلون على النبيراديو يعمل بست بطاريات أن يكون المقطع في السادسة والنصف مساء هكذا: معللتي بالوصل والموت دونه سسسششييسش.. أن يُضرب الراديو على ظهره فتعود أم كلثومالحنين بلا مونتاج إلى الفرصة المستحيلة بأسرهاالمفازةصحراءٌ بلا حد قبيل أن يعثر الفتى فجأة على نفسهنصف الدينارتخرج الأم نصف دينار من جزدان يرابط على ثديها الأيسر وتمنحه للفتى تومئ الجنكية للفتى وهي ترقص لاهثة كيما يضع نصف ديناره في صدرهاتأخذ المومس نصف الدينار وتدسّه ليرابط على ثديها الأيسرمدخن الغليون العجوزفرشة مخططة بالأصفر والأخضر يقتعدها مدخن الغليون العجوز على باب الدارضوء ذليل لعمود الكهرباء الوحيد في الطريق في ظل جدار بعيد يفاوض قط بني مبقّع قطةً بيضاء على الجدار أصابع زينب خَضارها وقور ومسيطرحاوية قمامة مسائية على يسار العمود تعترشها عروق ملوخية شاغرة.. أو ميتة في الطريقعمال مسائيون طرحوا السلام وخبأوا ضحكهم حين ردّ العجوز ككل مرة: كوسّلاااااااام ورحمة الله وبركاتهالمدخن العجوز يعالج غليونه حين تنخطف القطة من أمامه مدّعية الهلعيبتسم العجوز وتضيء قرنفلة بيضاء في أصيص وحيد بين أصابع زينبيعرف العمال المسائيون العجوز ذا الغليونهو لا يعرف غالبًا أحدًا منهميغيب المواء برهة ويبرز صوت ماء الشطف من المصرف ويكمل طريقه المرتبك من تحت الحاويةالقطة تنخطف وخلفها الآن قطيع جادّيضحك العجوز فيسعل وتنقطع الكهرباء تبقى القرنفلة مضاءة ويخرج الناسيلم العجوز فرشته ويدخل البيتكاتب أردني مقيم في الدوحة