رأي القدس بعد ايام قليلة، تحل الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، وسقط بسببها اكثر من ثلاثة آلاف امريكي قتلى جميعهم من المدنيين العزل اخذوا على حين غرة.
تنظيم ‘القاعدة’ اعلن بطريقة ‘ملتبسة’ مسؤوليته عن هذه الهجمات، واذاع اشرطة حية مسجلة، بالصوت والصورة، لبعض منفذي هذه الهجمات، وهم يتلون وصاياهم ويبررون عزمهم على تنفيذ هذه الهجمات ضد الولايات المتحدة الامريكية واحد اهم رموزها المالية (مركز التجارة) والعسكرية (البنتاغون). الولايات المتحدة الامريكية اعلنت حال الاستنفار في صفوف قواتها الامنية وسفاراتها في العالم باسره، وطلبت من جميع مواطنيها اتخاذ الحيطة والحذر توقعاً لحدوث عملية ارهابية يمكن ان يقدم تنظيم ‘القاعدة’ على تنفيذها في مثل هذه المناسبة، او بالاحرى احتفالاً بها.
لا شك ان التنظيم المذكور هدد بتنفيذ عملية ضخمة ضد الولايات المتحدة انتقاماً لزعيمه الشيخ اسامة بن لادن، الذي قتلته وحدة كوماندوز امريكية في مقر اقامته في مدينة ابوت اباد الباكستانية، قرب العاصمة اسلام اباد، قبل ثلاثة اشهر تقريباً، ورمت بجثمانه في بحر العرب قبالة السواحل اليمنية والعمانية، تحت ذريعة عدم قبول اي دولة اسلامية تسلم جثمانه، بما فيها المملكة العربية السعودية التي يحمل جنسيتها وولد على ترابها، وحتى لا يتحول قبره الى مزار يؤمه انصاره والمتعاطفون معه من مختلف انحاء باكستان والعالم.
التهديد شيء، والتنفيذ شيء آخر، فعمليات التنظيم في الاعوام والاشهر الاخيرة ظلت محدودة، بل شبه معدومة، بسبب تغير طبيعة تكوينه وبنائه، فلم يعد تنظيماً هرمياً، واصبح تنظيماً لامركزياً، يضم مجموعة من الفروع تحت عباءته في اكثر من بلد عربي مثل اليمن والعراق والصومال والمغرب الاسلامي علاوة على المقر الرئاسي السابق في افغانستان.
ومن هنا من الصعب الجزم بان التنظيم قادر، او يخطط لتنفيذ اي هجمات جديدة، لسبب بسيط وهو انه لم يقدم على اختيار اي تاريخ محدد، او مناسبة معينة لتنفيذ هجماته ضد اهداف امريكية او غربية، فاختيار الحادي عشر من ايلول/سبتمبر كموعد لتنفيد الهجمات التي تحمل هذا الاسم ليس له اي علاقة مطلقاً باي مناسبة او حدث هام في التقويم العربي والاسلامي، والشيء نفسه يقال عن الهجمات على السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام في آب/اغسطس عام 1998، والهجوم الآخر على المدمرة الامريكية كول في مرفأ ميناء عدن بعد ذلك.
من الواضح ان الولايات المتحدة لم تشف من ‘سندروم’ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، وما زالت تخشى تنظيم ‘القاعدة’ وتعتبره الخطر الاكبر عليها رغم انها تدعي دائماً ان قدرات التنظيم العسكرية جرى اضعافها كثيراً من خلال هجماتها في افغانستان التي استهدفت قياداته الميدانية وما تبقى من قواعده، ورغم نجاحها في الوقت نفسه في اغتيال زعيمه ومؤسسه.