حسين مجدوبي:
مدريد ـ ‘القدس العربي’ سيكون الملف السوري من أهم النقاط في أجندة القمة الإسبانية التركية التي سيحتضنها هذا البلد الأخير، وتشير مصادر سياسية اسبانية عدم الإعلان عن أي مبادرة تجاه دمشق بقدر ما سيتم مطالبتها وبشدة باحترام حقوق الإنسان والخروقات التي تقترب من جرائم ضد الإنسانية.
وستحتضن العاصمة أنقرة يوم الثلاثاء القمة التركية الإسبانية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، الطيب رجب أردوغان وخوسي لويس رودريغيث سبتيرو على التوالي. وهذه هي القمة الثالثة على التوالي التي تعقد كل سنة منذ الاتفاق على هذا النوع من القمم سنة 2008. ورغم هيمنة القضايا الثنائية في مثل هذه القمم علاوة على علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي بحكم دفاع مدريد عن انضمام تركيا الى حظيرة الدول الأوروبية، إلا أن هذه القمة، وحسبما أفادت وكالة أوروبا برس، ستتميز بمعالجة الملف السوري بسبب التطورات التي يشهدها وحضوره القوى في الأجندة الدولية. وسيتم هذا الحضور القوي للملف السوري انطلاقا من الخاصيات التالية: ـ اعتبار تركيا كحليف رئيسي لسورية حتى الأمس القريب بعدما ابتعدت أنقرة عن دمشق بسبب الجرائم التي ارتكبتها نظام حزب البعث الحاكم في هذا البلد العربي وتحولت الأراضي التركية ملجأ للهاربين من العنف ومسرحا لعدد من المؤتمرات المناهضة للنظام البعثي.
ـ صفة اسبانيا كبوابة رئيسية لنظام دمشق طيلة العشر سنوات الأخيرة وحتى الأسبوعين الماضيين، عندما رفضت دمشق قبول مبادرة اسبانية حول التمهيد للانتقال الديمقراطي حملها رئيس المكتب السابق لسبتيرو والمبعوث الحالي للاتحاد الأوروبي في الربيع العربي، بيرناردينو ليون الذي عاد بدون أي نتيجة جعلته يصف عائلة الأسد بـ ‘العائلة الملكية المرعبة’. ـ صفة البلدين كراعيين لمشروع ‘تحالف الحضارات’ الذي تبنته منظمة الأمم المتحدة كتصور سياسي وثقافي وحضاري بشكل عام لحل النزاعات والدفاع عن مبادئ الحوار وقيم الديمقراطية.
وعلاقة بالنقطة الأخيرة، ترى مصادر سياسية اسبانية أنه رغم العلاقات التي كانت متينة للبلدين تجاه دمشق ورغم وجود مشروع تحالف الحضارات، فلن يتم توجيه أي مبادرة سياسية للنظام الدكتاتوري الحاكم في دمشق بقدر ما سيتم توجيه انتقادات شديدة اللهجة للرئيس بشار الأسد لوقف المجازر التي ترتكبها قواته في حق الشعب السوري الأعزل والمدافع عن الديمقراطية. المصادر نفسها، تؤكد أن نظام البعث قد اتخذ مواقف بدون عودة، حيث يستحيل التحاور معه في ظل الجرائم التي ارتكبها. وعمليا، فمن خلال استعراض مواقف مدريد وأنقرة، فهذه الأخرة تنتقد بشار الأسد بشدة وأصبحت تراهن على الشعب السوري في حين لا تتردد اسبانيا، التي كانت لها مواقف متحفظة حتى الأيام الماضية، في إيجاد ضغط دولي وموقف للأمم المتحدة في الأزمة السورية على شاكلة المواقف التي جرى اتخاذها في الأزمة الليبية.
ومن جانب آخر، سيتم التركيز على الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وأزمة سفينة مرمرة، حيث تتبنى مدريد مواقف قريبة جدا من أنقرة سواء بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو التنديد بما ارتكبته إسرائيل من مجازر في حق الحقوقيين الناشطين.