الاستخبارات البريطانية أنقذت سيف الاسلام من محاولة اغتيال وبلحاج يطالب لندن وواشنطن بالإعتذار عن إعتقاله وتسليمه للنظام الليبي

حجم الخط
0

لندن وكالات: كشفت صحيفة ‘اندبندانت’ امس الاثنين أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (أم آي 6) وشرطة سكوتلند يارد أنقذتا سيف الإسلام، نجل العقيد الليبي معمر القذافي، من مؤامرة اغتيال خططت لها جماعة إسلامية على الأراضي البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الكشف جاء في وثائق سرية عثرت عليها في ليبيا، وأظهرت أيضاً أن الاستخبارات البريطانية تشتبه بوجود صلة بين مؤامرة اغتيال سيف الإسلام وقطر، الحليف العربي الأول للغرب حالياً ضد النظام الليبي.

وأضافت أن جهاز (آم آي 6) اتصل بنظيره الفرنسي بعد أن أبلغته السلطات الليبية أن خلية إرهابية على علاقة بقطر كانت تخطط لتصفية سيف الإسلام في باريس، وأبلغ الفرنسيون المسؤولين البريطانيين وقتها أن وزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن خالد آل ثاني زعم بأنه ‘كان يُعرف بتعاطفه مع الجماعات الإسلامية المتطرفة’. وأشارت الصحيفة إلى أن الفرنسيين لم يقدموا أي أدلة تدعم هذا الاتهام، ولكن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الامريكية كانوا يعتقدون في عام 2003 أن الوزير القطري نفسه كانت له صلات بتنظيم القاعدة.

ونقلت عن تقرير نشرته صحيفة ‘لوس أنجلس تايمز’ الامريكية في آذار/مارس 2003 أن الشيخ عبد الله بن خالد آل ثاني ‘حمى إرهابيين بمزرعته’، وأكد ريتشارد كلارك، مدير مكافحة الإرهاب السابق في البيت الأبيض، أن دور الشيخ خالد كرئيس للأمن داخل قطر شكّل خطراً جسيماً على القوات الامريكية المنتشرة في قطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر، وبعد مرور سبع سنوات على الحادث، هي الآن واحدة من أكبر الممولين للمعارضة الليبية التي تشكل الحكومة الليبية الجديدة في طرابلس بعد الإطاحة بالعقيد القذافي.

وقالت إن ليبيا طلبت مساعدة بريطانيا لإنقاذ حياة سيف الإسلام القذافي، ووردت تفاصيل ذلك في رسالة وجهها مسؤول بارز في جهاز أم آي 6 إلى مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الليبية، وعُثر عليها بين وثائق عديدة تتعلق بسيف الإسلام في مكتب وزير الخارجية الليبي السابق موسى كوسا، الذي انشق عن النظام في الأيام الأولى للثورة.

ونقلت الصحيفة عن الرسالة أن ‘الطلب الليبي تم تمريره إلى الفرع الخاص بشرطة العاصمة لندن، والذي وضع سيف الإسلام على لائحته للأشخاص المعرضين للخطر وزاره حين أقام في لندن لمناقشة التهديد معه وبدا مقتنعاً بالتدابير التي جرى اتخاذها لحمايته’. وأضافت أن الحكومة البريطانية نظرت إلى سيف الإسلام كشخصية رئيسية لإخراج ليبيا من العزلة وإنهاء سعيها لبناء ترسانة نووية، فيما أشاد مسؤول بريطاني في مذكرة كتبها في أيلول/سبتمبر 2004 بمساهماته في الحوار المستمر بين لندن وطرابلس واعتبرها بناءً للغاية.

وأشارت الصحيفة إلى أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (آم آي 6) والقوات الخاصة البريطانية تشارك في مطاردة سيف الإسلام وأفراد آخرين من عائلة القذافي، بعد سقوط نظام والده.

الى ذلك ستدرس اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في ممارسات اجهزة الاستخبارات البريطانية تقارير مفادها ان لندن تعاونت بشكل وثيق مع اجهزة العقيد القذافي الاستخباراتية وسلمتها سجناء.

وقال متحدث باسم اللجنة ان ‘تحقيقاتنا تتعلق بمستوى تورط السلطات البريطانية ومعرفتها بسوء المعاملة التي خضع لها معتقلون بما في ذلك تسليمهم’ لليبيا. واضاف ‘بالتالي سندرس ادعاءات مفادها ان بريطانيا قد تكون ضالعة في تسليم ليبيا سجناء، وهذا يدخل ضمن مهمتنا’، موضحا ان اللجنة ستطلب ‘من الحكومة والوكالات الحكومية معلومات اكثر في اقرب فرصة’. وتفيد وثائق سرية اطلعت عليها وكالة فرانس برس ان الامريكيين والبريطانيين تعاونوا بشكل وثيق في العقد الماضي مع استخبارات النظام الليبي حتى انهم قاموا بتسليمه سجناء لاستجوابهم. وبين هؤلاء السجناء رئيس المجلس العسكري للثوار في طرابلس عبد الحكيم بلحاج الذي طلب الاثنين اعتذارات من لندن وواشنطن. وتفيد الوثائق ان البلدين سلما بلحاج للنظام الليبي في 2004 عندما كان معارضا وتعرض للتعذيب. وكانت لجنة ‘غيبسون’ التي تحمل اسم القاضي المتقاعد الذي يتولاها، كلفت قبل عام من قبل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون النظر في اتهامات تطال جهازي ام اي-5 وام اي-6 بالتآمر بهدف التعذيب في اطار الحرب على الارهاب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. وكانت الاتهامات بسوء المعاملة التي نشرتها الصحف صدرت عن اثيوبي اعتقل في غوانتانامو لاكثر من اربع سنوات. واكد الاثيوبي ان عميلا في جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (ام اي-5) زود مجموعة الاسئلة التي طرحت عليه اثناء استجوابه الذي ارفق بممارسات تعذيب بعد توقيفه في 2002. ولم تبدأ اللجنة بعد اعمالها.

من جانبه طالب القائد العسكري لقوات المعارضة الليبية في طرابلس عبد الحكيم بلحاج، الحكومتين البريطانية والامريكية بتقديم إعتذار، في أعقاب العثور على وثائق سرية كشفت تورط جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6) ووكالة الإستخبارات المركزية الامريكية (سي آي إيه) في مؤامرة أدت إلى اعتقاله وتعذيبه. ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ امس الاثنين، عن بلحاج قوله إنه ‘يفكر في رفع دعوى قضائية حول المؤامرة’، والتي أثارت المزيد من التساؤلات حول عِلم بريطانيا بالترحيل السري للمشتبهين بالإرهاب وسوء معاملة المساجين.

وقال إن جواسيس بريطانيين كانوا بين أول من قام باستجوبه بعد تسليمه إلى ليبيا، وتفاجئ للغاية لتورط البريطانيين في ما وصفها ‘فترة مؤلمة’ في حياته خلال مرحلة الإعتقال.

وأضاف بلحاج أن سجّانيه ‘لم يسمحوا له بالإستحمام لمدة ثلاث سنوات ورؤية الشمس طوال عام كامل، وعلّقوه على الجدار وأبقوه في زنزانة إنفرادية، وعذّبوه بشكل منتظم’، مشيراً إلى أن هذه التجربة ‘لن توقف ليبيا الجديدة عن إقامة علاقات نظامية مع بريطانيا والولايات المتحدة’. وقال إنه ‘تعرّض للتعذيب في بانكوك من قبل اثنين من عملاء (سي آي إيه) وتم حقنه بمادة وتعليقه على الحائط من ذراعه وساقة ووضعه في حاوية مليئة بالجليد وحرمانه من النوم، قبل إعادته إلى ليبيا حيث تعرّض للتعذيب مرة أخرى وقام المحققون بتعليقه على الجدار كل أسبوع وعزله بزنزانة إنفرادية لمدة 7 سنوات’. وأُخلي سبيل بلحاج من سجن أبو سليم، في وقت سابق من هذا العام بموجب عفو عام أصدره القذافي، وانضم بعدها لقوات المعارضة التي أطاحت بالقذافي قبل أسبوعين.

وكانت وثائق سرية عُثر عليها في مكتب وزير الخارجية الليبي السابق موسى كوسا، كشفت عن توّرط بريطانيا في اعتقال بلحاج، حين شغل منصب زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، وتسليمه سراً إلى طرابلس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية