مدريد ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: يشوب المفوضية الأوروبية قلق جراء غياب الاتحاد الأوروبي ككتلة موحدة في لعب دور رئيسي في الثورات العربية، ويزداد هذا القلق جراء الدور الذي تقوم به دول أوروبية على انفراد مثل حالتي فرنسا وبريطانيا في الملف الليبي، وتأمل في تصحيح هذا المسار في ملف الثورة السورية، ويبقى التحدي الكبير هو كيفية التعاطي مع الأنظمة الملكية في حالة اندلاع الثورات فيها.
ومر شهر ونصف على تعيين المبعوث الأوروبي الخاص في الربيع العربي بيرناردينو ليون دون أن يحقق نجاح يذكر في منح الاتحاد الأوروبي حضورا واضحا في التطورات السياسية الكبرى التي يشهدها العالم العربي. فطرف أوروبي يعتبر بيرناردينو ليون حديث التعيين بالمنصب ويجب منحه الوقت الكافي، في حين يعتبر طرف آخر صعوبة مهمته بسبب تضارب مصالح الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي ويستشهدون بقمة باريس حول ليبيا يوم فاتح ايلول (سبتمبر) الجاري. إذ احتضنت العاصمة الفرنسية قمة حول مستقبل ليبيا بعد انهيار نظام معمر القذافي، ولم يكن للاتحاد الأوروبي أي صوت يذكر مقارنة مع صوت باريس ولندن وبعض الدول العربية مثل قطر.
ويرى المراقبون الأوروبيون أن قمة باريس يوم فاتح ايلول (سبتمبر) جاءت لتكرس الانقسام الأوروبي حول التعامل مع العالم العربي خلال فترة الثورات، أي تبرز غياب مبادرات سياسية ودبلوماسية موحدة، وفي الوقت ذاته، لم يقع إجماع على المشاركة العسكرية في الثورة الليبية لاسيما بعدما عارضتها دولة من حجم المانيا. وكانت عدد من المجلات المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية مثل ليميس الإيطالية أو معاهد دراسات مثل المعهد الفرنسي للدراسات الدولية أو معهد ريال إنستيتو إلكانو الإسباني قد اعتبرت غياب التنسيق والموقف الموحد في الثورات العربية التي تقع في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط بالأمر المقلق جدا لأنه يعكس في العمق عدم توفر الاتحاد الأوروبي على أجندة مصالح موحدة في منطقة ذات حساسية كبرى للاتحاد بقدر ما تعمل كل دولة لحسابها الخاص.
وتبرز مصادر تابعة للمفوضية الأوروبية لجريدة ‘القدس العربي’ الرهان المستقبلي للاتحاد الأوروبي على توحيد مواقفه ومبادراته تجاه العالم العربي، حيث تشكل الحالة السورية التجربة الأمثل. وعمليا، الاختلاف الذي تم تسجيله في الملف الليبي بين الرفض في البدء لكل من برلين وروما للمبادرات الفرنسية والبريطانية بالتدخل العسكري لم يعد قائما في الملف السوري، حيث تسود مؤقتا لهجة خطاب واحدة وشديدة الحزم ومن ضمنها التزام كل دول الاتحاد الأوروبي بعدم استيراد النفط السوري ابتداء من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بعدما جرت المصادقة على قرار في هذا الشأن خلال الأسبوع الماضي. ويأمل الأوروبيون في جعل الملف السوري بمثابة امتحان للدبلوماسية الأوروبي.
ووفق المصادر نفسها، يوجد اختلاف أوروبي حول العالم العربي، فبينما يتم التركيز على الأنظمة الجمهورية، تنادي دول أخرى مثل هولندا والدنمرك والسويد بضرورة تبني لغة الحزم نفسها في حالة اندلاع ثورات في الدول التي تحكمها أنظمة ملكية مثل المغرب والأردن والعربية السعودية.
ولا يستبعد الخبراء وقوع ثورات لاحقا في الدول الملكية. وكان الاتحاد الأوروبي قد شهد انقساما في ثورة البحرين بعدما ضغطت دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا لصالح تبني لهجة هادئة في حين كان لدول أوروبا الشمالية رأي آخر يطالب بتوجيه إنذار وتحذير لملكية هذه الدولة العربية حتى لا يظهر الاتحاد الأوروبي وكأنه يؤكد حقوق الإنسان في دول معينة دون الأخرى.