‘الغالبون’: دراما لبنانية مقاومة تنافس في سوق الدراما العربية الرمضانية

حجم الخط
0

عمّان ـ من كوثر عرار: ‘الغالبون’ ينافس ويحوز على أعلى نسبة مشاهده عربية لمسلسلات رمضان للعام 2011 والعمل الدرامي الوثائقي الشيق من إخراج باسل الخطيب وسيناريو فتح الله عمر.. طفل بعمر الورد يقف على قمة مارون الرأس المحررة وبيده سلسلة كان يرتديها برقبته عليها مجسم لقبة الصخرة المشرفة ويوجه نظرة تصميم وإرادة باتجاه فلسطين المحتلة… هكذا كانت نهاية الحلقة الأخيرة من المسلسل الدرامي اللبناني ‘الغالبون’. على مدى خمسة وثلاثين يوما والمشاهد يتابع تفاصيل بدايات تشكيل المقاومة اللبنانية من الفترة الزمنية1982 إلى 1985 والتي غطت أحداث الهجمات المنظمة ضد الصهاينة التي اعتمدت على التخطيط الجيد وسرعة البديهة والتنفيذ مما أدي إلى انسحاب الصهاينة من قلب بيروت إلى شمال وجنوب الليطاني ومن ثم إلى الشريط الحدودي المعروف ببوابة فاطمة.. وبيين لنا المخرج بشكل درامي مميز أشكالا متعددة من التصميم والإرادة وعشق الأرض والتضحية النابعة من الإيمان بالمقاومة التي كانت نهايتها الطبيعية النصر والتحرير، ولم يغفل العمل دور العملاء في تدمير وتخريب الوطن والتماسك الاجتماعي وركز بشكل أنساني مؤلم على عذابات الأهل وصراعهم مع أنفسهم لمعرفتهم بعمالة احد أبناؤهم وكانت تلك المشاهد من خلال ‘العم أبو إبراهيم الذي كان يعتقد ان ابنه عميل لدى الصهاينة، والشخصية الأخرى أبو سالم…’ وبنفس الوقت قدم لنا نموذج للعملاء المنبوذين من أهلهم أولا ومن المجتمع ثانيا وطريقة تعامل الصهيونيمعهم ولفظهم وأهانتهم والتخلص منهم بأحط وأسوأ الوسائل بعد انتهاء مهامهم….. المشاهد المصورة لمسلسل ‘الغالبون’ تفجر الدهشة التي تحرك الفؤاد ونحن نعيش مع المقاومين حياتهمالانسانية اليومية من أمورهم العاطفية والأسرية إلى حياتهم بين الجبال وخلف التلال وفي بطن الأرض وفي أحضان الأشجار يتربصون العدو في كل مكان… مما أضفى على العمل قيمة جمالية للمحتوى والشكل.

وتميز العمل بإنتاج ضخم استخدمت فيه آليات ضخمة وكثيرة العدد والعدة مما أعطى صورة أكثر واقعيةللحدث الذي ما زال في ذاكرة الناس وأبطاله الحقيقيين ما زالوا موجودين الا من رحم ربي وباعتقادي ان طاقم العمل تخطى الكثيرمن الصعوبات وأهمها حداثة الفترة الزمنية والمكانية وأهميتها عند اللبنانيين والعرب مما حملهم مسؤولية كبيرة تتناسب مع الدماء والأرواح التي كانت ثمنا لتلك المرحلة التي مثلتها دارمى الغالبون… وفي لقاء على قناة ‘المنار’ لمخرج العمل باسل الخطيب قال:’إخراج هذا العمل هو وسام على صدر أي مخرج وأنا فخور بهذا العمل الذي قدم شهادة حية فنية لأعمالالمقاومة’، وأضاف الخطيب: اخراج هذا العمل يعتبر مهمة جهادية.. وعن انجازه الدرامي قال الخطيب ‘كل أيام العمل كانت بمثابة تحد لأنفسنا من اجل انجاز عمل يليق بمستوى أداء المقاومة ويليق بتضحيات الشهداء وأسرهم والأسرى والجرحى وب لبنان وجنوبه’. من أبطال هذا العمل الممثل اللبناني طوني عيسى الذي قام بدور المقاوم (علي بلال) الذي قام بتدريب وإعداد كوادر مقاومة وانجز عدد كبير من العمليات التي زعزعت وأقلقت الصهاينة وخسرتهم الكثير من رجالهم. مما جعل احد الضباط الصهاينة يقول ‘لبنان أصبح مستنقعا لجنودنا، حيث وصل عدد القتلى لأكثر من ألف يهودي وذلك كله بسبب علي بلال وأمثاله’. اما الممثل مجدي مشموشه الذي قام بدور المقاوم الجنوبي ‘ناصر’ المتزوج من فلسطينية استشهدت في مجازر صبرا وشاتيلا وخطف ابنه الوحيد من قبل الصهاينة ونقل إلى ‘تل أبيب’، وبين لنا العمل كيف استرجع ناصر ابنه وقتل إحدى الأذرع المستعربة التي تبيع الوطن وأبناءه من اجل المال.. والممثل مجدي عاش الأحداث بحكم عمله كصحفي في تلك المرحلة وقال عن دوره في الغالبون ‘نحنفي لبنان نشبه الأرض ولم نكن ممثلين بقدر ما كنا مقاومين’. الممثل حسن حمدان الذي قام بدور ‘الشيخ حسين’ الذي كان يقوم بدعم المقاومة من خلال الجلسات الإيمانية التثقيفية والتعلم من خلال النظر إلى الأمام والتفكير بأي خطوة ودراستها قبل القيام بها. وفي حديث له خلال العمل الدرامي ‘عليك أن تتعلم استخدام السلاح قبل ان تحمله’ كان يوجه كلام لإخوته ولشباب ضيعته الجنوبيةوللمرأة دورا لا يقل أهمية عن الرجل في المقاومة ودعم المقاومين ونقلهم وتزويدهم بالمعلومات فكانت الأم التي زغردة لاستشهاد ابنها والتي بكت دما لتعامله مع الكيان الصهيوني والتي كانت تدعوا ليل نهار بفك اسر ابنها وأبناء المقاومة جميعا، ومن النساء من تعرضت للاعتداء من قبل الصهاينة وهي تقوم بعملها كممرضة وتقديم المساعدة للأهالي ومع كل التداعيات النفسية ‘لزينب’ إلا أنها استمرت في عملها الطوعي وتقديم أرقىأشكال التضحية والنضال… قامت بدور زينت الفنانة بولين حداد الفتاة الحزينة والتي تتألم بصمت رغم معاناتها تصر على تقديم الدعم والمساعدة للجميع.

الفنان احمد الزين الذي قام بدور ‘أبو حسين’ والد لثلاثة شبان انخرطوا في صفوف المقاومة وابنة تم تشريدها من المنزل لمنع وصول الصهاينة لها التى حاول جنود الاحتلال خطفها من اجل الضغط على اخوتها المقاومين.’ابو حسين’ الذي أبكى المشاهد لقدرته على تحمل معاناة أبنائه من اعتقال وفقدان وتشريد ومن قدرته على تحمل آذي الاحتلال حتى منزله لم يسلم من الهدم للضغط عليه كونه والد ‘علي بلال’ المطلوب حيا او ميتا للصهاينة…. أبو حسين الأب الصلب المتماسك الذي صمد وتحدى كل الظروف. ‘الغالبون’ عمل درامي استمر لخمسة وثلاثين يوما من البكاء والفرح والدهشة والمتعة كل أحداثها تشدك للمتابعة والتركيز… تنتظره بشوق وكلماته تترك صداها ينساب كخرير الماء بداخلك ويردد لسانك بعفوية.. مقاومون مقاومون أحرار على الأشواق قد ساروا وما هانوا ضحايانا، نقدمها لوجه الله قربانا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية