حدث تركي متكرر

حجم الخط
0

صحف عبريةكدنا ننسى. لكننا شاهدنا هذا الفيلم من قبل. ففي 1980 خفضت تركيا مستوى علاقاتها باسرائيل وكادت تعطل كل صورة من صور العلاقة بين الدولتين. وبرغم الفروق بين الاحداث قبل 31 سنة والاحداث اليوم، توجد خطوط تشابه بين الماضي والحاضر. منذ كانت تركيا اول دولة مسلمة وفي الشرق الاوسط اعترفت باسرائيل في 1949 أخذت العلاقات بين الدولتين تقوى. وقد زادت الحرب الباردة من قوة التعاون بينهما. وقد بلغت ذروة المسيرة بما سمي ‘حلف الضواحي’، الذي عقد في 1958 بين تركيا واسرائيل وايران واثيوبيا التي ارادت ان تقف معا في مواجهة انتشار التأثير السوفييتي في المنطقة. بعد ذلك حدث تحول في موقف تركيا. فقد علمتها أزمة قبرص انه لا يحل لها الاعتماد على تأييد الغرب وان عليها ان تكسب صديقات جديدات من بين الدول العربية وكتلة دول عدم الانحياز. وقد عمل تضعضع الاقتصاد التركي والحاجة الى شركاء جدد في الاعمال وبخاصة بين منتجات النفط في الاتجاه نفسه. وقد أقامت أزمة النفط في 1973 تركيا في وضع صعب جدا افصح عن نفسه بنقص حاد من العملة الصعبة، وانخفاض التصدير والاستيراد وتعطيل مصانع وافلاس في واقع الامر. كانت النتائج محسوسة جدا. فقد بدأت تركيا تؤيد مواقف تناصر العرب في الصراع الاسرائيلي العربي. وفي 1975 ايدت قرار الامم المتحدة التي عرف الصهيونية بانها عنصرية، ووافقت في 1979 على فتح مفوضية لـ م.

ت.

ف في أنقرة. وكان الاجراء الحاسم الذي اتخذته في 1980. ففي رد على امضاء قانون القدس في الكنيست خفضت تركيا مستوى علاقاتها باسرائيل. ولم يمنع اغلاق القنصلية العامة في اسطنبول الا بجهد جهيد.

حتى لو عادت تركيا بعد سنين لتسخن علاقاتها باسرائيل فمن المهم أن نذكر ان نقطة الحضيض آنذاك كانت أدنى حتى من المتوقعة اليوم. فلم يكن آنذاك تعاون امني من النوع الذي نشأ بعد ذلك، لكن التجارة المدنية ايضا كادت تتعطل تماما، وتضاءلت صلات المواصلات، ولم تكد توجد سياحة ولم توجد علاقات في مجالي الثقافة والرياضة. واليوم، وكما كانت الحال آنذاك بالضبط، تدفع تركيا بعملة اسرائيلية لتوثيق علاقاتها بالدول العربية ولتكسب لنفسها تأثيرا في المنطقة وفي العالم الاسلامي. واليوم كما كانت الحال في الماضي تلعب القضية الفلسطينية دورا مهما في العلاقة بين تركيا واسرائيل. قد يكون سبب هذا حساسة تركيا الخاصة نحو أرض اسرائيل وكانت جزءا من المنطقة التي كانت تحكمها ذات مرة اشتملت على الفلسطينيين فيها. ومهما يكن الامر فان الاهتمام بالفلسطينيين ورقة لعب مضمونة في يد من يهتم في أن يكسب لنفسه تأييدها بين الجمهور العربي والمسلم. وبخلاف ما هو حاصل اليوم لم يكن سوء العلاقات في مطلع الثمانينيات قرار حكومة اسلامية بل سلطة قادتها احزاب مدنية علمانية. والى ذلك استمرت العلاقات في صورتها هذه بعد أن تولى الجيش ايضا زمام السلطة في تركيا في 1980 وفي السنين الثلاث التي حكم فيها الدولة ايضا. بعد ذلك وثق الجيش التعاون مع اسرائيل واعتبر حليفها الاكبر. يبدو إذن أن التوجه المعادي لاسرائيل في تركيا ليس متصلا بحكم احزاب اسلامية خاصة.

يمكن أن نستخلص من أحداث الماضي القريب عددا من الدروس: حتى لو كانت علاقات التقارب والتعاون بتركيا تبدو الى زمن قريب غير قابلة للمس بها فلم يكن أي ضمان لخلودها. فحينما أملت المصالح القومية على الاتراك لم يترددوا في تغيير سياستهم. لكن الامور قد تتطور في الاتجاه الثاني ايضا كما حدث اكثر من مرة في الماضي.’ برفيسور في قسم تاريخ الشرق الاوسط في جامعة حيفاهآرتس 6/9/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية