وصف محامي مبارك الكويتيين بمحامي الشيطان.. وشيخ الطريقة العزمية يتهم دول الخليج بتمويل السلفيين

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ طبعا كان لا بد أن يكون الموضوع والخبر والتحقيق الرئيسي في صحف أمس عن أحداث الجلسة الثالثة من محاكمة مبارك وابنيه علاء وجمال وحبيب العادلي وستة من مساعديه، والاشتباكات الدامية بين أنصارهم، وأهالي الشهداء خارج المحكمة، وما حدث داخلها من اشتباكات ايضا، وبدء تطاير الاتهامات ضد رئيسها المستشار أحمد رفعت بأنه بدأ ينحاز لصالح هيئة الدفاع عن مبارك، وهو ما وجهه جمال عيد المسؤول عن الشبكة العربية في برنامج الإعلامية لميس الحديدي هنا العاصمة في قناة سي، بي، سي مساء الاثنين، كما ان المحامي منتصر الزيات وجه اتهامات أخرى، عندما قال انه تم السماح بدخول انصار مبارك قاعة المحكمة ومعهم اليافطات والصور وجلسوا في موقع مواجه للمنصة دون أن يطلب رئيس المحكمة إخراج الصور واليافطات وبدأ بالاستماع لطلبات الدفاع عن المتهمين، وتجاهل الآخرين، وقال – وهو الأخطر – انه يعيد طلب التحقيق في واقعة سبق وكتب عنها في ‘المصري اليوم’ ويجددها الآن، وهي أن مبارك دخل في أول جلسة إلى غرفة المداولة على قدميه، وحضر بعض الوقت، ثم خرج ورقد على سريره، وأنه سيكشف عن المصدر إذا بدأ التحقيق في الواقعة.

ونشرت الصحف تصريحات لوزير المالية عن بدء تعافي الاقتصاد، وأخرى لوزير التربية بأن الدراسة ستبدأ في السابع عشر من الشهر الحالي، وتأكيد اللواء عادل المرسي رئيس هيئة القضاء العسكري أن إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية ستنتهي بعد إلغاء قانون الطوارىء، ولم يتم تقديم أي من المشاركين في الثورة الى هذه المحاكم، وموافقة لجنة الأحزاب على قيام حزب جديد، هو الاتحاد المصري العربي برئاسة عمر المختار، وزيادة في اعتراضات الأحزاب على خطة تقسيم الدوائر الانتخابية. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

الشعب يريد قتل البلطجيةونبدأ بالظاهرة الجديدة التي بدأت تنتشر بسرعة في أرجاء البلاد، وتنتقل من محافظة، لأخرى، وهي قيام الأهالي بأنفسهم بتصفية البلطجية واللصوص، في محاولة للقضاء على هذه الظاهرة التي انتشرت، ولم تستطع الدولة وأجهزتها وقفها، وبدأ الرعب يتسلل إلى نفوس البلطجية واللصوص بعد أن كانوا ينشرونه بين الناس، ويمارسون أعمال البلطجة واللصوصية علناً، وانتبه الناس إلى قيام المئات من السكان في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ بمهاجمة منزل بلطجي كان من الهاربين من السجن أثناء الثورة، ومارس بلطجته على الناس، وتقدموا بشكاوى للشرطة ضده، فلم تحرك ساكناً، فقاموا بانزاله من بيته، وقطع رجليه ويديه وسحله في الشوارع وسط تهليل وتصفيق، والقوه أمام مركز الشرطة.

ثم فوجىء الناس بخبر قيام المئات في صفط اللبن، بالقبض على عصابة مكونة من ستة أفراد كانوا يسرقون التكاتك، وقتلوا واحدا، وقطعوا يد آخر، ومزقوا مؤخرات الأربعة الآخرين وسط تهليل وترحيب شديدين.

وبعدها قام أهالي قرية كمشوش بالمنوفية بإلقاء القبض على عصابة لسرقة المواشي، وقتلوا أحدهم، وجردوا الباقين من ملابسهم وربطوهم في الأشجار، وهات يا ضرب، وتم نقلهم للمستشفى في حالة خطرة، وتدمير السيارة النقل التي جاءوا بها لشحنها بالمواشي.

وفي حقيقة الأمر فان هذه الحوادث الثلاثة لم تكن الأولى، وإنما سبقتها حوادث مماثلة في محافظة القليوبية، لم يتنبه إليها أحد.

إذ قام الأهالي في إحدى القرى بتقديم شكاوى للشرطة عن تنامي نفوذ مجموعة من تجار المخدرات، وقيامهم بفرض النفوذ والسطوة، فلم تتحرك، فكونوا مجموعة قامت بمهاجمة منازلهم وحرقها وطردهم وعائلاتهم من القرية، وإصابة عدد منهم بجروح خطيرة، وبعدها شاهدوا ثلاثة أشخاص على موتوسيكل من غير سكان القرية، فطاردوهم ظنا بأنهم تابعون للتجار، وقتلوا واحدا، واتضح انهم جاءوا لشراء مخدرات من قرية أخرى ودخلوا للقرية عن طريق الخطأ، وتجمهر الأهالي وهاجموا مركز الشرطة بعد أن اتهموها بأنها تحمي التجار.

المشكلة ان هناك اتجاها في الرأي العام يتزايد تأييدا لهذا الأسلوب في مواجهة البلطجية واللصوص للقضاء على ظاهرتهم، على الرغم من مخاوف مقابلة من أن تكون الجماعات السلفية وراء هذه الظاهرة انطلاقا من تطبيق الحدود وحد الحرابة، من تلقاء نفسها.

وفي حقيقة الأمر، ومن خلال متابعتي لهذه الحالات، فانها تختلف تماما عن حادثة قطع أذن المواطن المسيحي التي قام بها سلفيون، لأن الاسلوب لا علاقة له بالحدود أو الحرابة، لأن الذين يتحركون مجموعات ضخمة، وأول ما يفعلونه القتل، وهو ليس في حد السرقة أو الحرابة، وحتى بالنسبة لقتل بلطجي كفر الشيخ فتم قطع اليدين والرجلين، أي لم يتم قطع اليد والرجل من خلاف إذا كانت المسألة حرابة، وفي صفط اللبن تم قتل لص، وقطع يد آخر، وتمزيق مؤخرات الباقين، وتمزيق المؤخرات يحتاج إلى فتاوى أخرى لأنها حالة جديدة، أيضا، فان تجريد اللصوص من ملابسهم وربطهم في الأشجار، عيب لأنه كشف للعورة.

أي أن المسألة لا دخل فيها لتيار ديني، إنما نحن أمام حالة انفجار غضب شعبي من ظاهرة البلطجية، والرغبة في تصفيتهم بالطريقة التي يفهمونها، أي بلطجة ببلطجة، والبادي أظلم.

اتجاه عام للانتقام من البلطجية بشكل وحشيوإلى أبرز ما نشر، وكان أوله يوم الاثنين لزميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد بغدادي وقوله: ‘تسعة أشهر ونحن نتقدم في كل يوم عن الآخر نحو تسيب الدولة وتسيد الجماعات المتطرفة للموقف، فقد بدأنا بقطع الأذن في الصعيد، ثم بتقطيع بلطجي كفر الشيخ من خلاف رأسه ثم ذراعه، ثم ساقه، ثم يده، ثم فوق كل هذا وهو حي، أي نعم هو بلطجي ولكن هل التمثيل بجثته وتقطيعه ثم الطواف به في مدينة ‘دسوق’ على دراجة نارية فيه شيء من الإسلام؟!

ثم بدأت أحداث صفط اللبن فتحولنا من دولة داخل دولة إلى ‘سمك، لبن، تمر هندي’. فمن الذي سمح للصوص ‘التكاتك’ بأن يتوحشوا إلى هذا الحد ويسرقوا الناس في وضح النهار؟ ومن الذي تركهم كل هذا الوقت، ثم جاء يوم الحساب من العقل الجماعي الذي قرر أن يأخذ حقه بيده دون تدخل من الحكومة أو الدولة أو الشرطة التي عملت ‘ودن من طين وودن من عجين’ وقاموا بالعقاب الجماعي الوحشي والهمجي، فقتلوا لصاً، وقطعوا يد الآخر، وقطعوا أجزاء من ايدي الباقين، تعذيب متوحش دون محاكمات، فقد نصبوا أنفسهم القاضي والجلاد، المحامي والحكم، والغريب في الأمر أن من حضر حفل التعذيب والقتل والتقطيع أكثر من 200 شخص وكلهم كانوا مشاركين ولم يتم القبض إلا على شخص واحد، وهذا الشخص تجمهر المئات ممن شاركوا في الجريمة مطالبين بالإفراج عنه من المحكمة حاملين السيوف والأسلحة البيضاء والسوداء، والعجيب أن كل المسؤولين في الدولة والأمن والنيابة يرفضون أن ينسبوا هذه الجرائم للسلفيين وهناك إجماع على أنه مجرد تصرف انتقامي من الأهالي، بينما هناك عشرات يؤكدون أن أقطاب السلفية في كرداسة وراء الحادث، ولكن المصادر الأمنية خائفة من إعلان ذلك حتى لا تتفاقم الأمور، ولست أدري أي تفاقم ينتظرنا بعد ما شهدته جمهورية صفط اللبن’. درس لمن يحاولون تطبيق الشريعة بأنفسهموفي نفس اليوم أراد رئيس تحرير التحرير، زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى إعطاء درس لمن قال انهم حاولوا تطبيق الشريعة بأنفسهم، فقال لهم: ‘طالما ربنا أمرنا بأن نقطع يد السارق، يبقى نقطع لكن على الأقل نعرف أنه لسنا نحن المسؤولين عن القطع حتى نفعلها بأنفسنا، كما يفعل الشارع المصري هذه الأيام في أكثر من حادثة إجرامية تسمح لنا باتهام المجتمع بالتوحش وبالجهل معا!

لو أن هؤلاء المتحمسين الذين حاصروا بالمئات وربما الآلاف بيت بلطجي أو أمسكوا بحرامي وقطعوا يده، كانوا قد قرأوا كتابا واحدا في الشريعة لأدركوا أنهم وقعوا تحت طائلة عقوبة الشريعة نفسها، ليس فقط لأنهم نفذوه بأنفسهم.

وهذا ما يضعهم تحت طائلة العقوبة نفسها، بل لأنهم كذلك خلطوا بين حد الحرابة، وحد السرقة، فالرجل الذي سرق توك توك من الطريق العام لا ينطبق عليه حد قطع اليد مثلا.

لو قرأوا أو فهموا شرع الله لأدركوا أن هناك إجماعا من الفقهاء والعلماء على أنه يحق للقاضي أن يلقن السارق ما يسقط الحد، عن عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل سرق فسأله أسرقت؟ ثم أضاف عمر: قل لا، فقال لا، فتركه.

عمر هو الذي أمر الحرامي أن ينكر وينفي أنه سرق وتركه دون أن يمسك فيه فرحا بقطع يده تطبيقا لشرع الله، بل إن شرع الله هو الذي طلب من عمر أن يملي على الرجل ‘قل لا’. انتعاش البلطجة بعد غياب انتشار الشرطةالمشكلة أن عيسى يظن أن الناس فعلوا ذلك تطبيقا للحدود، وهو ما لم يحدث وأكده له في نفس اليوم زميلنا بـ’الجمهورية’ عبد الجواد حربي، بقوله: ‘لست مع تديين حادث صفط اللبن ولا تسييسه كما حاول البعض وانساقت لهم صحف وصفت ما حدث بأنه تطبيق لحد السرقة في إشارة لجماعات دينية معينة لا أتفق معها على الإطلاق، فالمواطن البسيط ضاق ذرعاً بما يجري في الشارع بعد أن أصبح مهددا في لقمة عيشه وأبنائه وأصبحت البلطجة هي سيدة الموقف في معظم المشاهد، التي نراها يوميا في ميادين المحروسة حتى قالوا لمواطن بسيط ‘إذا كان لديك مشكلة فأذهب إلى بلطجي لحلها’، السلاح الأبيض والناري عيني عينك في أيدي البلطجية والمسجلون خطر يرتعون في الأحياء الشعبية والراقية على السواء يفرضون قانونهم الخاص على الجميع.

كل هذه الممارسات ومع غياب الشرطة خلقت رأياً عاماً لدى المواطن مفاده أنه لا حل سوى أن يحصل الفرد على ‘حقه بذراعه’ وذلك بداية سقوط دولة القانون.

إن حادث صفط اللبن سوف يتكرر يومياً ما بقيت الشرطة غائبة والدولة عاجزة عن فرض سطوة القانون، ولعل الحادث يعطينا ضوءا أحمر ينبهنا جميعاً لخطورة الموقف، ويدعو القوى المتناحرة إلى التفكير جلياً في مستقبل مصر الذي تهدده مجموعة بلطجية من مخلفات نظام مبارك’. الجيش: مدنية الدولة قضية أمن قوميومع ذلك لم يقتنع زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ جلال عارف لأنه قال: ‘أكد الفريق سامي عنان رئيس أركان قواتنا المسلحة أن مدنية الدولة قضية أمن قومي، ولكن ما يجري على الأرض يسير في اتجاه آخر ويقودنا إلى ما لا يتمناه مخلص لهذا البلد الأمين، وما نراه من تحويل المساجد الى ساحات للصراع الحزبي والدعايات الانتخابية ليس إلا البداية، فالقادم أخطر إذا لم ننتبه، وحروب الطوائف قد تكون في الانتظار ما دام كل فريق يعتبر نفسه هو الجماعة الإسلامية والباقون من الكفار!

وما دام الباب قد انفتح لتجاهل أحكام الدستور والقانون لنغرق في صراعات دينية سوف تزداد خطراً بعد أن بدأ الحديث عن حزب للشيعة وأحزاب مسيحية لنسير في طريق طائفية لبنان في أحسن الأحوال وديمقراطية الصومال في أسوأها!

وليست مدنية الدولة وحدها في خطر، بل ان كيان الدولة في حد ذاته أصبح مهددا! وما حدث في بولاق الدكرور وغيرها من قتل مواطنين وقطع أيدي آخرين بحجة تطبيق الحدود في غيبة القانون وغيبوبة سلطات الدولة هو كارثة لا نعلم إلى أين تقودنا إذا لم تتحرك الدولة وتتنبه كل قوى المجتمع للخطر’. الأهالي يقومون بدور الشرطة والنيابة والقضاءوأراد زميلنا بـ’الأهرام’ محمد السعدني استغلال الإشادة للمجلس العسكري ليقول في نفس اليوم: ‘في أحداث صفط اللبن حيث قام الأهالي بدور الشرطة والنيابة والقضاء في وقت واحد وقتلوا واحدا من أفراد عصابة سرقة ‘التوك توك’ وقطعوا يد آخر وشرعوا في قطع أيادي عدد من اللصوص وتقطيع أجزاء من لحوم أجسادهم، كان النموذج أمامهم هم أهالي كفر الشيخ الذين سبقوهم قبل أسبوع بقتل بلطجي أثار الرعب في نفوس المواطنين وفرض عليهم الاتاوات وكان من الذين تمكنوا من الهروب من السجون أثناء الثورة.

المرحلة الانتقالية لا تعني الفوضى العارمة، بل العكس هو الصحيح تماما حيث يجب أن تتميز هذه المرحلة بالجدية الكاملة، وكفى ما ضاع من هيبة الدولة وعلى المجلس العسكري ان يكمل دوره في ترسيخ دعائم الأمن الداخلي وأن يعطي الصلاحية الكاملة للشرطة في التصدي لكل أوجه الخروج عن الشرعية، وتلك المحاولات الفئوية التي تحاول تحقيق مطالبها بطرق إجرامية تدل على أن أحدا لم يعد يهمه الصالح العام أو أن أحدا لم يعد يدخل مكسب وخسارة الوطن في حساباته الخاصة الضيقة.

وعلى كل القوى الوطنية التي تملأ الدنيا صراخا باسم الديمقراطية أن تتخلى عن المتاجرة بأوجاع وآلام الوطن وأن تتوقف عن إدانة المحاكمات العسكرية للبلطجية والخارجين عن القانون ومثيري الفوضى، هل يريدونها محاكم تدار بواسطة أنصار الجريمة المنظمة ويتهدد خلالها أمن القضاة بل ويعتدى عليهم بالضرب؟ بل على هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بحقوق الإنسان أن يكونوا أول من ينادي في هذه المرحلة الانتقالية بتفعيل قوانين مكافحة البلطجية وتطبيق قانون الطوارىء بكل قسوة’. السلفيون تعاونوا مع الامن ضد الاخوانوإلى السلفيين ومعاركهم مع الصوفيين، حيث جدد الشيخ علاء ماضي أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية، هجومه على السلفيين، ودافع عن إنشاء حزب خاص بالصوفيين هو حزب التحرير، وذلك في حديث له نشرته جريدة ‘وطني’ يوم الأحد، وأجراه معه زميلنا نادر فكري. ومما قاله فيه: ‘السلفيون كانوا يعملون مع جهاز أمن الدولة لمواجهة الإخوان المسلمين والصوفيين وأمن الدولة أعطاهم مساحات واسعة من الحرية فلم يعترض على استيلائهم على مساجد الأوقاف ولذا عندما قامت ثورة 25 يناير أصدروا بياناً في بداياتها ‘بأن الخروج عن الحاكم حرام’ ولذا فهم لم يشاركوا في الثورة حتى انتهائها ولكن فجأة عندما سقط النظام قفزوا على الثورة وتصدروا الصورة مع الإخوان المسلمين وزاد من انتشارهم حجم التمويلات الخليجية التي وصلت إليهم بعد الثورة فذهبوا يسيطرون بأموالهم ومؤتمراتهم على البسطاء.- نحن نتمتع بعصر الحرية ولكن نواجه أخطاراً ولذا يجب الحفاظ عليه، وأما ما يقوم به السلفيون بعد الثورة فيعد نوعاً من البلطجة فهم لا يعبرون عن الإسلام، فالهجوم على الكنائس والأضرحة عمل ليس له صلة بصحيح الدين ولكن بالأفكار المتطرفة خاصة أن قطاعاً كبيراً منهم يرفض الحوار أو الاستماع للآخر وكان لنا تجربة لفتح حوار معهم لتصفية الخلافات فتم الاتفاق وتحديد موعد للحوار في قاعة جريدة ‘عقيدتي’ ولكنهم لم يأتوا.- اللحية سنة تقليدية كان جميع العرب لديهم لحية حتى ‘أبو لهب’ من الكفار، والرسول قال لا تزيد اللحية عن قبضة اليد وهم أنفسهم يخالفون سنة الرسول وتصل لحيتهم إلى أسفل الرقبة والدين ليس شكليا، فكل دين له جوهر والجوهر أهم من المظهر، فإذا كنت أعبد الله وأخلص له في القيم وحب الآخر فالله ينظر لجوهر أعمالك ولكن إذا كنت بعيدا عن الجوهر وذهبت لارتداء الجلباب واللحية فلا يكون إلا مجرد مظهر فارغ فكل عصر له طبيعته، والأزمة الحقيقية للمسلمين انهم أوقفوا الاجتهاد والعودة إلى الوراء في عصر التكنولوجيا الحديثة والمعلومات الذي نعيشه، وأقول لهم لماذا تستخدمون المحمول واللاب توب وهو نوع من الحداثة؟!

خطر التكفير والتمويل الخليجي للسلفيين- فكرة التكفير من أخطر ما تتبناه هذه الجماعات، وجمعة الإسلاميين التي أطلق عليها ‘جمعة قندهار’ كشفت حقيقة هذه الجماعات فعندما يقولون ‘يا أوباما يا أوباما نحن كلنا أسامة’ فأسامة بن لادن ورط الأمة العربية في أكبر أزمة وأساء للإسلام فعندما أعلن عن مسؤوليته عن تفجيرات 11 سبتمبر فهو قدم صورة سيئة سواء إن كان فعل ذلك أو لم يفعل، وكان سبباً في نجاح جورج بوش في دورته الثانية وتعاطف الأمريكان معه لمواجهة خطر الإسلام الذي قدمه بن لادن بإرهابي وهو يستغل اسم الدين لخداع البسطاء، فهل يليق أن أرفع صورة إرهابي ليكون قدوتي وفي نفس الوقت أقوم بهدم أضرحة أولياء الله الصالحين؟

ما يحدث من رفع أعلام خضراء وبها سيف فهذا من الغباء، ولماذا السيف الذي لم يعد يستخدم في الحرب، إلى ماذا يرمز السيف هل الإسلام فتح عنوة بالسيف؟ فهذا يسيء للإسلام وبالتالي فهذا لا يعني إلا رمز التخلف ونحن لا نعرف حتى الآن إلى ماذا يرمز السيف.

قال بعضهم إن التمويل يأتي من الكويت وقطر والبعض الآخر قال السعودية، إذن فالخليج وراء هذه العمليات والهدف من هذه التمويلات تدمير هذا الوطن وإحداث انقسامات، وعندما يتحول الأمر للاعتداء على الأقليات الدينية في مصر فهذا يسمح بالطبع للتدخل الخارجي ليس بهدف حماية الأقليات بل بهدف مصالح الدول الأجنبية الخاصة، وهم بالفعل يجرون البلاد إلى منعطف خطير مثل ما أعلنوا عنه في سيناء من تكوين جماعات مسلحة والهجوم على أقسام الشرطة وهم يرفعون شعارات إسلامية مما يدل أن هدفهم تدمير البلاد وبعضهم يرغب في جر مصر إلى حرب مع إسرائيل لتحويل مصر لإمارة إسلامية تابعة للخليج على غرار الخلافة العثمانية، وتم إعلان ذلك بشكل صريح في أحداث قنا والعيش وصمتت الحكومة أمام هذا التهديد الخطير للسيادة المصرية’. توريط الصوفيين بالاشتغال بالسياسةوفي اليوم التالي مباشرة، الاثنين، كان في انتظاره في الصفحة التاسعة عشرة بـ’الأخبار’ زميلنا سيد حجازي، ليقول: ‘أثارت تصريحات د. أبو العزايم وهو شيخ الطريقة العزمية والكادر المنشق من المجلس الصوفي الكثير من الكلام والتعليقات بل والغضب أحيانا في الشارع المصري، ولست أعرف حتى الآن الدافع الحقيقي الذي دفع أبو العزايم إلى الخوض في مستنقع ليس مؤهلا للخوض فيه والدخول في معترك لم يكن في يوم من الأيام من اهتمامات التيار الصوفي أو أهدافه.

أبو العزايم يحاول دائما تخويفنا مؤكدا ان عدد الصوفيين يتجاوز الـ15 مليونا، وقد يكون محقاً في تحديد العدد ولكنه ليس محقاً في أن لهذه الملايين أي تأثير فإن تسعين في المائة منهم من الدراويش أو المجاذيب أو المغيبين أو الأميين وكل هؤلاء لا وزن لهم في عالم السياسة ولا تأثير لهم في توجيه الأمور ولا وزن لهم في محاولة الضغط بهم في أي اتجاه’. من سرق اكثر مبارك أم القذافي؟

وأخيراً إلى محاكمة مبارك، وأطرف ما قرأته عنه يوم الاثنين، وكان في ‘الوفد’ لزميلنا صلاح الدين عبد الله، لأنه أشاد بالقذافي عندما عقد مقارنة بينه وبين مبارك، فيما يخص بسرقة الأموال، فقال عنهما: ‘القذافي’ الذي حوّل الجماهيرية إلى حمامات دم ترك في سجله من وجهة نظري ‘حسنة’ رغم الهمجية التي تعامل بها مع شعبه، حسنة ‘العقيد’هي أن الأرصدة، والإيرادات النفطية بالخارج تم تسجيلها بحساب الدولة، ولم توضع باسم ‘القذافي’ نفسه رغم انها تقترب من التريليون جنيه مصري، وكان الرجل قادرا ان يسجلها ضمن أرقام حساباته الشخصية ولا أحد كان يجرؤ على محاسبته، لكن الرجل لم يكن طماعا مثل النظام المصري السابق. قلت لنفسي سبحان الله لماذا لم يفعل مبارك وأولاده وحاشيته الذين هربوا بأموال البلد الى الخارج بعدما ‘حلبوا’ الشعب وسجلوا أموال هذا البلد وإيراداته ضمن حساباتهم الخارجية رغم عدم أحقيتهم فيها، أليس كان يسيرا علينا لو كانت الأرصدة بحسابات الدولة إعادتها دون الدخول في حسبة وتهون علينا من المطالب المعقدة للمؤسسات الدولية في أموال نظام مبارك التي نهبها وقام بتهريبها إلى الخارج، لكن ماذا نفعل امام سياسة 30 عاما من الطمع والجشع’. محاكمة مبارك: لا ترحموا وضيع قوم أذل!

وما دام صلاح يفضل القذافي رغم اعترافه بدمويته، على مبارك، لأنه لم يسرق أموال ليبيا ويحولها باسمه، فان الشاعر عبد الرحمن يوسف، وهو واحد من مهاجمي مبارك في عز مجده، كان أشد عجبا من الذين يطلبون لمبارك الرحمة، وقال عنهم في نفس اليوم في ‘اليوم السابع’: ‘أدهشني وجود قلة من المصريين تعترض على مقالتي، التي عنونت لها بـ’لا ترحموا وضيع قوم أذل’، تلك المقالة التي تحدثت فيها عن لا منطقية طلب الرحمة للطاغية المخلوع مبارك بعد أن قتل وشرد، وبعد أن فسد وأفسد، أقول لمن يطالب بالرحمة لهذا الطاغية المخلوع، كان أولى برحمتك و’حنية’ قلبك أن تتوجه بها إلى ذلك الشاب المسكين الشهيد محمد محسن، شهيد العباسية، الذي قتل غدرا بحجر في رأسه، وظل ينزف حتى الموت، بعد أن حبسته الشرطة العسكرية وبعد أن امتنعت المستشفيات عن استقباله في مشهد مريب! أيهما أولى بالرحمة؟ ما زالت هناك قلة تزعم أن الأولى بالرحمة هو مبارك، وأن الشهيد محمد محسن يستحق ما جرى له.

وأنا أقولها بكل صراحة، إن من حقنا أن نشك في أي شخص يزعم ذلك، ومن حقنا أن نقول إن وجهة النظر تلك لا يمكن أن تصدر سوى من شخص مأجور، أو موتور وليس ذلك بالأمر العجيب بعد أن تكشفت عشرات المؤامرات، التي كانت تتم برعاية أموال الحزب الوطني المنحل’. حمدي قنديل: بكاء وعويل فئة من الكويتيينونظرا لهذا كله، فقد تملك العجب العجاب صديقنا الإعلامي البارز حمدي قنديل من بكاء وعويل فئة من الكويتيين، على مبارك، وإرسال وفد من المحامين للدفاع عنه، مما دفعه للقول في ‘المصري اليوم’ في ذات اليوم: ‘الكويت لا تزال تتصدر الدول الخليجية في العداء لمصر، بعد أن أظهرت الوفاء لمبارك قبل الثورة بسنة عندما ألقت القبض على نحو عشرين من أنصار الدكتور البرادعي، اختطفوا من بيوتهم ورحلوا إلى القاهرة في مشهد مخز مكبلين بالقيود دون أن يعطوا فرصة ليحزموا حقائبهم، ولم يتلقوا حتى اليوم تعويضا عن فصلهم من أعمالهم، ولعلنا نذكر بعد قيام الثورة كيف فصلت السلطات الكويتية طفلاً مصرياً من مدرسته عندما سأل زملاءه الكويتيين بسذاجة: لماذا لم تقم ثورة في بلادهم ايضا؟!

على أن الأهم من ذلك هو النظر في السبب المعلن الذي دعا المحامين الكويتيين للدفاع عن مبارك، يقول العتيبي انه ‘رد الجميل’ والجميل هنا هو قرار مبارك مشاركة مصر في تحرير الكويت من الغزو العراقي، والواقع ان مبارك ليس له فضل في اتخاذ هذا القرار، فقد أملي عليه بواسطة الولايات المتحدة التي طلبت منه، ومن ‘المعتدلين العرب’ عندئذ تعطيل الحلول الدبلوماسية للنزاع العراقي – الكويتي – وطلبت منهم المشاركة في ‘عاصفة الصحراء’ ليشكلوا غطاء شرعيا للتدخل العسكري الأمريكي الذي لم يكن يهدف الى تحرير الكويت بقدر ما كان يهدف الى تدمير العراق.

رد الجميل لا يكون لمبارك إذن، مبارك ذهب إلى هناك بأوامر أمريكية تدفعه رغبة لهزيمة غريمه صدام حسين الذي كان يرى أنه ينافسه على زعامة العالم العربي. رد الجميل يكون للقوات المسلحة المصرية التي شارك أربعة وثلاثون ألفاً من رجالها في المعركة بدمائهم، رد الجميل يكون للشعب المصري الذي استضاف أهلنا الكويتيين أثناء الغزو، والذي رفض احتلال صدام للكويت. إنني لا أعرف لماذا لم تتبرأ الحكومة الكويتية من وفد محامي الشيطان؟ لماذا لم يأت لنا من الكويت الرائدة بين العرب في مجال الحريات وفد من المحامين يشاركون في الدفاع عن أهالي الشهداء الذين قتلتهم قوات مبارك؟ لماذا لم يأت لنا وفد من محامي الكويت وهم أدرى منا بشؤون المال والأعمال ليعينونا على استرداد الأموال التي نهبها وهربها مبارك؟ وأخيرا، لماذا لم تصدر الحكومة الكويتية قرارا بعودة المصريين الذين طردوا في العام الماضي الى أعمالهم، بعد أن فصلوا منها باتفاق بين أمن الكويت، وأمن مبارك’. كيف لعب مبارك بعواطف الناس في سجنهوهكذا أحرج حمدي الحكومة الكويتية إحراجا لا مثيل له، فكيف ستخرج منه؟

وإلى أن يجتمع مستشارو الحكومة الكويتية للبحث عن مخرج نذهب نحن إلى ‘المساء’ وقول زميلنا مؤمن الهباء أمس بما قد يفيدهم: ‘إذا كان هناك من أخذته العاطفة حينما رأى مبارك المسن المريض في قفص المحكمة فبكى أو تألم، فهو معذور لأن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الفرعون واقفاً أو مستلقياً أمام القاضي كأحد الناس، وهذا أمر كان فوق التصور في مجتمع ينظر للحاكم على انه الأب، أو رئيس القبيلة أو كبير العائلة الذي لا يسأل عما يفعله. بعد محاكمة مبارك سوف تتغير هذه النظرة تماما ويعود الحاكم إلى مكانته الطبيعية خادما للشعب، تماما، ومنفذاً لإرادته وحارساً لأمانته، يأتي من بين الصفوف بكلمة، وإذا لم يقم بمسؤولياته على الوجه الأكمل سيكون مصيره إلى قفص المحكمة. ان محاكمة مبارك وابنيه وأعوانه ليست سوى صفحة من الصفحات العديدة، المفتوحة أمام النظام الجديد الذي يتشكل حاليا في مصر بل وفي العالم العربي’. محاكمة شيراك ومحاكمة مباركودعاني زميلي وصديقي بـ’المساء’ محمد غزلان لأن أقرأ ما كتبه لأنه هام جدا، فهو يقارن بين المحاكمة التي تجرى حاليا في فرنسا لرئيسها السابق جاك شيراك العجوز والمريض والمصاب أيضا بالزهايمر، وقال عنها وقارنها بمحاكمة مبارك: ‘بدأت محاكمة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أمس في باريس، في نفس توقيت محاكمة مبارك في القاهرة، وشتان بين الرئيسين. كلنا نعرف لماذا يحاكم مبارك والقليل يعلم سبب محاكمة شيراك. لن أقول ان مبارك خرب البلد وأهدر ثرواتها وألقى شبابها في البحر وسمم أجساد من بقوا على الأرض، الكل يعلم جرائم مبارك، إلا أن جريمة جاك شيراك طبقاً لما يقوله القانونيون من قيد ووصف للقضية انها قضية مساعدة الغير على التربح واستغلال النفوذ وايجاد وظائف وهمية لمن يعملون في حملته الانتخابية عندما كان رئيساًَ لبلدية باريس. رغم مرض شيراك وإصابته بالزهايمر قدم محامو شيراك تقارير طبية بحالة الرئيس السابق وقبلها رئيس الدائرة الحادية عشرة دومينيك بوش، وقبل السير في الإجراءات دون حضور شيراك حفاظاً لكرامته ومرضه وشيخوخته. ومن المتوقع أن يواجه الرئيس السابق شيراك عقوبة بالسجن عشر سنوات وغرامة بمائة وخمسين ألف يورو في حالة إدانته باختلاس أموال عامة. عشر سنوات سجناً مقابل خمسة ملايين دولار؟ كم سنة ستكون عقوبة مبارك إذا تمت محاكمته في باريس؟!’. النساء الفرنسيات والمحامون الكويتيونلا، لا، باريس ستكون أجمل مهما بلغت العقوبة من قسوة، يكفي ان المحامين سيتمكنون من التجول في شارع الشانزليزيه، وقد لا يحضرون الجلسات لرؤية النساء الفرنسيات، كما فعل المحامون الكويتيون الذين أتوا من الكويت للدفاع عن مبارك، ولم يحضروا الجلسة الثالثة بحجة انه لم يتم منح تصاريح لهم، وهذا غير حقيقي بالمرة، أما الحقيقة فقد أخبرنا بها أمس في ‘الشروق’ زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في الرسم، وفي دقة مصادره عمرو سليم، فكان رسمه عنوانه – محامون من الكويت للدفاع عن المخلوع – وهوعن كلب يتبول ومحام كويتي يسير وراء امرأة ساقطة ويقول في تليفونه المحمول: – الله بالخير، مكسل أروح المحكمة اللي في التجمع الخامس، هاتوها لي هنا في شارع جامعة الدول العربية أحسن.

والمهم انه كان يحمل في يده اليسرى مسبحة يسبح عليها، حمدا لله.

ارتياح لوفاة أحمد زكي قبل التورط في أداء دور مبارك بفيلم ‘الضربة الجوية’وبمناسبة الحمد لله، فقد حمدت زميلتنا بجريدة ‘روزاليوسف’ هناء فتحي، ربها أن الفنان أحمد زكي مات قبل أن يتورط مع مبارك، إذ قالت: ‘عند أحمد زكي تبدو كل الأشياء عبقرية، حتى موته كان كذلك، في الوقت المناسب تماما مات العبقري أحمد زكي قبل أن يهم بتمثيل فيلم ‘الضربة الجوية’ عن حسني مبارك. وقد أراد بصدق ان يفعلها، بل وطلب من كثيرين كتابة فيلم يتناول قصة تلك الضربة، ولو كان قد فعلها وقامت ثورة يناير بعدها، لوضعه الثوار والأحرار في قائمة الفلول. أحمد زكي مات في وقته وميعاده تماما وقبل ان يضعه الثوار في قائمة سوداء لا تليق بفارس وفنان حقيقي، وأعلى اسم مصر بعدد ما قدمه من أفلام ومسلسلات، بعدد ما أثار في الحياة من حب وصخب وصدق وإخلاص. أحمد زكي، البيه البواب وناصر والسادات وطه حسين والضابط هشام، والولد عيد وكابوريا، ومستر كاراتيه، وهو وهي، لا يمكن أبدا أن يكون حسني مبارك’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية