لا مكان للقائد الاوحد بعد اليوم

حجم الخط
0

المراقب للاحداث الساخنة في الشرق الاوسط وخاصة في المناطق العربية يرى التغيير وسقوط الطواغيت اوما يسمى بالقائد الاوحد كأوراق الخريف، لانهم من يوم استلامهم الحكم وطيلة بقاءهم فيه لم ولن يفكروا بأن الشعوب سوف يأتي يوما يثوروا عليهم، بسبب دساتيرهم الطاغية وقوانينهم الجائرة وغير مسؤولة عن اصلاحات الاجتماعية والسياسية في داخل البلد. ثم انهم يتمسكون به بالنوجذ ويظنون بان استلام الحكم يعني استلام الكرسي من القصور الى القبور، ومنهم من يقول لم اسلم هذا البلد إلا أرض جرداء، لذلك نرى أن هؤلاء الطغاة طيلة مدة حكمهم نيام وفي غفلتهم يعمهون.

ولكنهم عندما يرون أنّ هناك مطالب من الشعوب المضطهدة لتحسين أحوالهم الاجتماعية والظروف القاسية التي يعانون منها ثم خروجهم في مظاهرات السلمية الى الشوراع لتعبير عن أرائهم وطلب للاصلاحات السياسية والاجتماعية وحرية التعبير مثلما نرى في البلدان الغربية، فإذا بهم يحركون مدافعم و دباباتهم ودروعهم الى نحور شعوبهم المستضعفة، كأنهم في سوح الوغى وميادين الرجال، يقاتلون عدوهم اللدود – الكيان الصهيوني – الذي احتل اراضيهم ظلما وجورا. ثم يقومون بإعلان عن خارطة الطريق لتشكيل الاحزاب السياسية وفق سياساتهم ودستورهم اي ما يسمي بالاحزاب من الورق يمجد القائد الاوحد. ومن جانب اخر يقوم ازلام الطغاة بإعلان ونشر اخبار الكاذبة في الصحف والاذاعات بأن ما قام به الجيش بهذه العمليات الجريئة والشجاعة في التصفية الجسدية والقتل العشوائي لم يكن إلا بطلب من اهالي تلك المدن التي طلبوا الاستغاثة والنجدة لتحريرهم من براثن الارهاب، ولكن الصور والأفلام التي تذاع في الاذاعات غير الحكومية اصدق انباء من إدعاءات الكاذبة والملفقة لطواغيت اليوم. أن الضمائر الحية سوءا كانت في الشرق أو الغرب لاينطلي عليها هذه الاراجيف والافاعيل المشينة التي يجبر عليها الشعوب بان يرفعوا اصواتهم تارة بالروح والدم.. نفديك يا.. وتارة الله،…. ،… وبس، وتارة رفع اكبر العلم في العالم، وتارة لزيارة الجرحى في المستشفيات وسكب دموع التماسيح على الارواح الشهداء والمشي وراء جثامينهم الى المقابر وتقليد ذويهم بالاوسمة والنياشين. ونحن نعلم ان الطغاة يتمسكون بخيط العنكبوت عندما تهتز عروشهم وسلطانهم لهذا نرى الطاغية على مراى الناس وبحضور اجهزة الاعلام الرسمي والصحفيين الموالين للنظام، وتحت حراسة مشددة يحضر لإداء صلاة العيد على بساط علاءالدين وسندباد، و يطلب من رجال الدين التابعين للنظام حتى النخاع أن يركب الموج ويصدروا الفتاوى عن هذه الاحداث لكي ينقذوا عروشهم من السقوط. وكذلك يقومون باستغلال الجانب الفني لمصلحتهم كما نرى قيام بعض المذيوعون والمذيعات بمقابلات مع الفنانين والفنانات في الاذاعات والفضائيات عن هذه الاحداث الساخنة ولكن تلك التصريحات والاراء – تحت مراقبة النظام – لم ولن ينقذ الانظمة الفاسدة، ولا عرض الافلام والمسلسلات ك- باب الحارة، رجالك ياشام – من الزوال، ولا مقولة الشامية المشهورة التي تقول بعد ضرب على الرقبة:

هلا والله، إي والله، هل رقبة سدادة. لذا يجب على الانظمة الغاشمة ان تعلم، بأن العالم اليوم كما يقولون: انه اصبح كالقرية الصغيرة لذلك لا يستطيعون ان يفلتوا من المعاقبة والمحاسبة والمساءلة من الانظمة الديمقراطية القوية ثم انهم يقولون: ليس لنا اصدقاء دائمون، ولا لنا أعداء دائمون، وإنما لنا مصالح دائمة، لذلك أنهم يدورون حول مصالحهم حيثما دار، ولكنهم رغم ذلك نراهم يغضون أبصارهم عن بعضهم ولكنهم بالمرصاد لمن لم يدور في فلكهم. وأما على شباب الثورة ان لا يتهوروا في ملاحقتهم لرجال النظام المنهار، بل عليهم ان يتركوا للعدالة والمحاكم ان يتخذ مجراها ويقرر في مصيرهم، ثم يجب عليهم أن يدركوا أن بلادهم ليس ملك الطغاة، لذا عليهم ضبط النفس والمحافظة على ممتلكات الدولة من الفساد والسرقة، لكي يبرزوا للعالم أنّ ما قاموا بها ليس من أجل الفتات على مائدة اللئام، وإنما إنقاذ الشعب من حكم الدكتاتوري الفاسد. وأما مصير هؤلاء الطغاة معلوم لنا سلفا، لأنهم سيلقون حتفهم يوما ما، واما انهم سيلجئون لإحدى الدول المجاورة أو الصديقة بخيلهم وخيلائهم هاربين، و سيحلقهم لعنة الله والشعب والتاريخ، وتتبعهم كلمة أم عبدالله – والدة أخر ملك من ملوك الاندلس – عندما ترك ابنها ملكه هاربا باكيا فقالت له: إبك مثل النساء ملكا لم تحفظه حفظ الرجال. احمد محمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية